وزير المالية بحكومة الوفاق للجزيرة نت: الإنفاق العسكري بشرق ليبيا مجهول وهذا حجم الخسائر المالية للبلاد

بومطاري: معظم ديون الحكومة هي ديون محلية (الجزيرة)
بومطاري: معظم ديون الحكومة هي ديون محلية (الجزيرة)

أكد وزير المالية في حكومة الوفاق فرج بومطاري في حوار مع الجزيرة نت أن الإنفاق العسكري بشرق ليبيا مجهول، وقال إن هناك كمية كبيرة جدا من الأموال تهرّب من ليبيا. فماذا قال عن الخسائر وتوزيع الثروة وقضايا أخرى؟

وهذا نص الحوار:

كيف تأثرت ليبيا ماليا في الحرب على طرابلس؟

لاحظنا أن بعض الدول بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، مثل رواندا وجنوب أفريقيا وغيرهما، كان انعكاس الحرب عليها إيجابيا في النمو وتطوّر الصناعة.

في ليبيا التجربة معكوسة حيث حدث دمار كبير في البنية التحتية وهجرة لرؤوس الأموال وتهريب مبالغ مالية كبيرة من ليبيا منذ أحداث الثورة الليبية عام 2011.

ما حجم الخسائر التي تكبّدتها ليبيا منذ سقوط نظام القذافي؟

الخسائر مختلفة، على مستوى البنية التحتية مثلا لم تكن هناك تقديرات من الحكومات المتعاقبة، ومن ناحية القطاع الخاص وأملاك المواطنين كانت هناك محاولة لتقييم الأضرار ولم يتم حصر جميع الأضرار المالية بشكل رسمي، أما خسائر إغلاق النفط فتقدر الآن بحوالي 130 مليار دولار.

التقديرات غير الرسمية تؤكد أن ما بين 100 و200 مليار دولار هو إجمالي الخسائر التي تكبدتها ليبيا من بينها خسائر البنية التحتية والقطاع الخاص وأملاك المواطنين.

صدرت بيانات من أطراف ليبية بشأن تقسيم الثروة والموارد، ماذا يقصد بذلك؟

الإشكالية القائمة حاليا هي مصطلح توزيع الثروة والموارد، للأسف أسيء تفسير واستعمال هذا المصطلح، وحاولنا التوضيح محليا ودوليا أن المقصود ليس تقسيم الموارد والثروة، وإنما هو توفير احتجاجات المواطن في أي مكان، وهذا ما تقوم به حكومة الوفاق حيث تغطي الآن ميزانيتها العامة كامل التراب الليبي من المرتبات والخدمات والميزانيات التسييرية ودعم الوقود والأدوية وغيرها.

هناك فجوة بسيطة بين ما تغطيه حكومة الوفاق ماليا وما يغطى من المنطقة الشرقية، وهذا نحاول خلق تقارب فيه من خلال لجنة مشتركة برعاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تحاول توحيد وسد أي فجوات في الإنفاق الحكومي.

من كلف هذه اللجنة؟ وما مهامها؟

هي لجنة قديمة تم تشكيلها منذ سنوات برعاية من الأمم المتحدة، وهي تتابع الإنفاق الحكومي بين المنطقتين الغربية والشرقية، وقد ذهبنا خطوات جيدة في هذا الاتجاه خلال الأعوام الماضية لتوحيد الإنفاق الحكومي خاصة في الباب الأول من الميزانية العامة.

هذه العملية مستمرة وسيكون انعكاسها إيجابيا خاصة في ملف النفط والقبول بفرض السياق الطبيعي في تحصيل الإيرادات المالية لإنفاقها في الميزانية العامة على كامل التراب الليبي.

بومطاري أكد أن خسائر إغلاق النفط تقدر الآن بحوالي 130 مليار دولار (الجزيرة)

كم حجم الإنفاق العسكري لحكومة الوفاق ولقوات حفتر؟

الإنفاق العسكري لدينا في حكومة الوفاق محدد في الميزانية العامة للدولة المعتمدة في عام 2020، وجلّ الإنفاق العسكري هو إنفاق خاص بالمرتبات، ما عدا ذلك لا توجد قيم مالية كبيرة مخصصة للعمليات الدفاعية لأن كامل العتاد والتجهيز متوفر لوزارة الدفاع.

بالنسبة للمنطقة الشرقية لا توجد لدينا بيانات دقيقة عن الإنفاق العسكري وأبوابه وآلية الصرف وتصنيفاتها.

من المسؤول عن مراقبة السوق المالية في ليبيا؟

هذا الإشكال قديم جديد، عندما أقرت حكومة الوفاق الإصلاحات الاقتصادية عام 2018 كان ضمن بنود الإصلاحات الاقتصادية تفعيل دور مصرف ليبيا المركزي في الرقابة على النقد الأجنبي لإنهاء السوق الموازية وضبط تداول العملات الأجنبية، وهذا الدور ما زال غائبا.

السوق النقدي بأدواته المصرفية ومكاتب الصرافة دوره غير فعال وغير مراقب، وهذا الإشكال الذي نعانيه هو من مسؤولية مصرف ليبيا المركزي الذي يجب عليه تفعيل أدوات الرقابة.

ما سبب نمو ظاهرة الفساد المالي في ليبيا؟

سبب الفساد هو توفر سوق موازية وسهولة نقل الأموال لأن أي موظف عمومي في أي جهة عامة بإمكانه تهريب الأموال بسهولة في السوق الموازية.

على سبيل المثال السنة الماضية كان متوفرا في السوق الموازية أكثر من 10 مليارات دولار من بينها منح أرباب الأسر والقيم المالية الممنوحة في الحوالات الشخصية، وهذا هو السبب الرئيسي في نمو ظاهرة الفساد.

كانت لدي جلسات سابقة مع مكتب النائب العام، وقدمت كامل المستندات والخلفيات بتفاصيلها بشكل دقيق إلى سلطات التحقيق.

هل لديكم معلومات عن حجم الاعتمادات المصرفية الممنوحة للتجار؟

لا يمكن التنبؤ بالأرقام الدقيقة بسبب غياب التنسيق والمنظومات الرقابية المحكمة، لكن نؤكد أن ما بين 50% و60% من النشاط التجاري يتم خارج المنظومة المصرفية، وهذا مؤشر خطير يدل على أن هناك كمية كبيرة جدا من الأموال تهرّب من ليبيا.

يجري الآن العمل مع مصلحة الجمارك على تبني منظومة متطورة خاصة بالإنذار المبكر وتوفير بيانات البضائع الموردة إلى ليبيا وتفاصيلها وقيمها المالية لتقييم الموقف والمبالغ التي يتم تهريبها خارج المنظومة المصرفية.

كم حجم الديون العامة للدولة الليبية في الخارج؟

لا أعتقد أن هناك ديونا مالية كبيرة في الخارج على ليبيا، ومعظم ديون الحكومة هي ديون محلية سواء تلك الخاصة بمصرف ليبيا المركزي أو الالتزامات على الخزانة العامة، بعضها محصور والجزء الآخر يحتاج إلى تقييم وتصنيف للاعتراف به ضمن الديون العامة.

بومطاري شدد على ضرورة تفعيل دور مصرف ليبيا المركزي في الرقابة على النقد الأجنبي لإنهاء السوق الموازية (الجزيرة)

كيف تراقب وزارة المالية المنافذ والحركة التجارية ماليا في شرق ليبيا؟ ولمن تعود أموال الضرائب؟

حركة المنافذ والجمارك والضرائب هي من المؤسسات العامة الموحدة التي تتلقى تعليماتها من الإدارة العامة في طرابلس، وعملية المراقبة تتم بشكل دوري، والتقارير تردنا بشكل دوري، ولا يوجد أي إشكاليات لهذه المؤسسات.

تهريب السيارات والأموال والوقود من ليبيا أصبح تجارة علنية.. من المستفيد من هذه الأعمال غير القانونية؟

من الصعب تقييم السوق غير الرسمي لأن عمليات التهريب تنشأ نتيجة اختلاف سعر الصرف بين دولة ودول الجوار، ونجد ذلك أوضح في تهريب الوقود الذي يعتبر من أعلى هوامش الربحية الموجودة في ليبيا والذي يؤدي إلى استنزاف مواردنا من النقد الأجنبي وزيادة معاناة المواطنين في الوقود، أما السلع الأخرى التي يتم تهريبها فلها أضرار على الدولة الليبية وتدل على وجود خلل في السياسة النقدية وسعر الصرف واستنزاف في موارد الدولة.

هناك استثمارات خارجية في دول تعتبر معادية لحكومة الوفاق، هل تستفيد ليبيا من هذه الاستثمارات وتحرك أموالها؟

لا يخفى على أحد أن هناك تجميدا لاستثمارات ليبيا الخارجية، وهناك صعوبة في تحريك أموال الاستثمارات ومكانها، ونعمل الآن على تقييم استثماراتنا الخارجية لإعادة تموضع هذه الاستثمارات عند رفع التجميد عنها.

ليبيا تضررت بشكل كبير من استنزاف أموال الاستثمارات الخارجية وتجميدها واستخدامها بشكل سيئ في بعض الدول، وفي حالة توفر الظروف السياسية الملائمة سيحاسب من تسبب في الإضرار بأموال الاستثمارات الليبية.

ما المشاريع التي تعاقدت حكومة الوفاق مع تركيا على إنجازها في ليبيا مؤخرا؟

العلاقات الليبية التركية علاقات مميزة، وجل المشاريع الموقعة مؤخرا تخص مشاريع الكهرباء حيث أثبتت الشركات التركية جدارتها في تركيا وخارجها لتنفيذ أكبر المشروعات، وقد حاولنا طيلة الفترة الماضية الاستفادة من خبرات الشركات التركية لجذبها إلى ليبيا لتنفيذ مشاريع الشركة العامة للكهرباء كأولوية للحكومة.

بلا شك الأولوية الآن استكمال المشاريع التي وقعت عقودها بين سنوات 2007 و2010 والتي تقدر بحوالي 160 مليار دينار (الدولار يعادل 1.36 دينار)، نصيب الشركات التركية منها حوالي 20 مليار دينار، والتركيز منصب على استكمال المشاريع التي تمس حياة المواطن الليبي.

إضافة إلى ذلك تم تشكيل لجنة مشتركة في السابق لتسوية الأمور العالقة مع الشركات التركية ونتج عنها التوقيع على مذكرة تفاهم برئاسة وزير التخطيط بحكومة الوفاق ووزير التجارة بالحكومة التركية، وجاري العمل على تفعيل دور هذه الشركات للعودة للعمل في ليبيا.

ليبيا تصرف من 3 إلى 4 مليارات دولار سنويا لدعم المحروقات (الجزيرة)

 من هي الدول التي تعاونت مع حكومة الوفاق والأخرى التي عرقلت عمل الحكومة؟

حكومة الوفاق تمويلها بالكامل من أموال النفط، وحتى عندما توقف ضخ النفط كان التمويل ذاتيا من النقد الأجنبي، والدولة الليبية لديها الموارد المالية الكافية لتغطية الاحتياجات ولم تعان من ظروف مالية صعبة.

سياسيا لعل الأمر واضح بأن من بين أكثر الدول الداعمة لليبيا هي دولة تركيا وبعض الدول الأخرى التي وقفت مع الحكومة بناء على العلاقات الثنائية المباشرة أو من خلال الأمم المتحدة.

ما رؤيتك للمالية العامة للدولة مستقبلا؟

الوضع ماليا في الدولة جيد، لكن من المهم مستقبلا التركيز على استحداث منظومة حديثة للإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة الميزانية العامة ودعم إنتاج المؤسسة الوطنية للنفط لتعزيز أهم أدوات الإيرادات المالية.

ما نتطلع إليه هو تنويع الدخل الحكومي لليبيا بعد معاناتها في الاعتماد على المصدر الوحيد للدخل وهو النفط، وضرورة التفكير في مصادر وإنجاز التغييرات التشريعية اللازمة، لأن دخل الضرائب لا يشكل إلا 2% والدخل من الجمارك لا يشكل أكثر من 0.5%، كل هذه الأمور تحتاج لتصحيح الوضع الاقتصادي وتنشيطه ودعم القطاع الخاص ثم تفعيل أدوات الجباية.

هل أتيحت لحكومة الوفاق فرصة لتنويع مصادر الدخل عوضا عن الاعتماد على النفط؟

حكومة الوفاق عدلت سعر الصرف عبر مشروع الإصلاحات الاقتصادية، من أول سنة حققنا فوائض في الميزانية العامة للدولة عامي 2018 و2019 سواء في إيرادات رسم النقد الأجنبي أو النفط، وكان يفترض أن تلحقها خطوة رفع الدعم عن المحروقات الذي يستنزف أكبر قيمة من العملة الصعبة في الإنفاق الحكومي حيث تصرف ليبيا من 3 إلى 4 مليارات دولار سنويا لدعم المحروقات.

رشدت حكومة الوفاق خلال الفترة الماضية الإنفاق الحكومي ووفرت حوالي 3.5 مليارات دولار في الباب الأول لوحده في الميزانية العامة لأول مرة منذ 10 سنوات، لكن هناك خطوات تشريعية لا يمكن البدء بها إلا بعد تنشيط وتنمية الوضع الاقتصادي لتفعيل أدوات الجباية والمشاركة بين القطاعين العام والخاص.

كم تحتاج ليبيا لإعادة الإعمار والبناء؟

الشيء الإيجابي أن هناك العديد من العقود المبرمة منذ سنوات في مشاريع البنية التحتية والإسكان والخدمات، واستكمالها يسرع من عجلة إعادة الإعمار.

قدمنا مقترحا في وزارة المالية لإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وجبر الأضرار نتيجة الحروب السابقة، ونحاول خلق موارد ذاتية لهذا الصندوق لتغطية احتياجاته.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة