مطالبين بأبسط الحقوق.. احتجاجات واعتصامات عمالية تجتاح المناطق المصرية

مشهد من مظاهرات سابقة لعمال مصر أمام نقابة الصحفيين (الجزيرة-أرشيف)
مشهد من مظاهرات سابقة لعمال مصر أمام نقابة الصحفيين (الجزيرة-أرشيف)

بين ثنايا حالة الغضب والمظاهرات النادرة التي انطلقت بمصر في 20 سبتمبر/أيلول الماضي للعام الثاني على التوالي، يدور حراك مواز يقوده آلاف العاملين والموظفين في العديد من القطاعات، وسط صمت إعلامي "مريب" تجاه احتياجاتهم ومطالبهم.

ويرفض آلاف العاملين بالشركات التابعة لشركة "مصر القابضة للتأمين" على مستوى الجمهورية التي تضم كبريات شركات التأمين في البلاد، لائحة الموارد البشرية لشركات قطاع الأعمال، بعد تعديل قانون قطاع الأعمال العام رقم "203".

وشركات قطاع الأعمال العام مملوكة للدولة، وتضم 8 شركات قابضة هي القابضة للغزل والنسيج، والنقل البحري، والسياحة والفنادق، والأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك القابضة للصناعات الكيميائية، والتأمينات، والصناعات المعدنية، والتشييد والتعمير، وتتبعها نحو 119 شركة أخرى.

ويبلغ إجمالي العاملين بشركات قطاع الأعمال 209 آلاف عامل، وحققت تلك الشركات أرباحا بنحو 11 مليار جنيه (626 مليون دولار) خلال العام المالي 2017-2018، من بينها 48 شركة خاسرة و73 شركة رابحة.

وأكد أحد العاملين بشركة مصر لتأمينات الحياة رفض العاملين للائحة، قائلا: "اللائحة الجديدة تريد أن تسلبنا رواتبنا والمنح والمكافآت الخاصة بنا، أي خصم 60% من أجورنا، وتحملينا المواصلات ووثائق التأمين وغيرها، وإذا طبقوا اللائحة لن نجد ما ننفقه على أسرنا".

وأوضح الموظف -ويدعى وائل- أن "الشركة ورَّدت أرباحا لخزانة الدولة بقيمة ملياري جنيه، ولكن الوزير يريد أن يساوي بين أجور الشركات الخاسرة والرابحة في قطاع الأعمال، وإذا كان في صالح الموظف فلماذا لا يساوي العاملين في الشركات الأقل (بنظرائهم) في الشركات الأعلى".

لكن وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، نفى تلك المزاعم، وقال في تصريحات صحفية إن "اللائحة الجديدة لا تستهدف الانتقاص من حقوق العمال، لكنها تنظم العلاقة بين ما يحصل عليه العمال وما تحصل عليه الدولة، باعتبارها مساهما أساسيا ومالكا لرأس مال الشركات".

كما واصل آلاف العاملين في "الجامعة العمالية" بالقاهرة وفروعها على مستوى الجمهورية، إحدى منشآت الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، اعتصامهم المفتوح احتجاجا على عدم صرف أجور ورواتب شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وسط أزمة مالية تعصف بالجامعة.

حبس وفصل

حكمت محكمة طوارئ أمن الدولة في السويس قبل أيام، بسجن 20 عاملا و6 أعضاء بنقابة العاملين في الشركة الوطنية للصناعات الحديدية، إحدى شركات أوراسكوم للإنشاء والتعمير، لمدة عام مع غرامة قدرها 30 ألف جنيه وكفالة ألف جنيه لكل منهم، بتهمة التحريض على الإضراب.

مرصد النقابات والاحتجاجات العمالية والحركات الاجتماعية التابع لـ "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" (مدنية مستقلة)، وثق 19 احتجاجا في مصر -8 عمالية ومهنية و11 اجتماعيا- من 15 سبتمبر/أيلول الماضي حتى نهاية الشهر ذاته.

في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أنهت 40 شركة عقود عمل الآلاف من العمال خلال جائحة كورونا، وبعض هذه الشركات تابعة للدولة، وفق تقرير أصدرته دار الخدمات النقابية والعمالية، بعنوان "أوضاع العمال المصريين في ظل أزمة كورونا وآفاق المستقبل".

في المقابل، تقول الحكومة المصرية إنها تقدم برامج اجتماعية لحماية المتضررين، مثل منحة العمالة غير المنتظمة (مؤقتة)، بسبب أزمة جائحة كورونا، والبالغة 500 جنيه (31 دولارا)، ولكنها غير كافية، وفق الكثير من العاملين.

قرارات مجحفة

وفي معرض تعليقه، قال كريم نوبي الباحث العمالي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، "هناك حراك عمالي بسبب القوانين والتشريعات المجحفة التي تقرها الحكومة يوميا، آخرها اللائحة الموحدة لقطاع الأعمال، والقائمة الرافضة لذلك القانون تتسع".

وفي حديثه للجزيرة نت أكد أن الحكومة المصرية تجني الآن ثمار ما زرعته من تضييق الخناق على الحريات النقابية وغلق المجال العام، مشيرا إلى أن حالة الغضب لدى آلاف العمال والعاملين مشروعة لأن قرارات وسياسات الدولة تلحق الضرر بقوت يومهم.

وقلل نوبي من قيمة المساعدات التي تصرفها الحكومة المصرية لبعض الفئات المتضررة، قائلا: قيمة المساعدات التي تتحدث عنها الحكومة مخجلة جدا، لأنها لا تغني ولا تسمن من جوع، ونسبة الذين يصرفون المعونة ضئيل مقارنة بعدد العمال والعمالة المتضررة.

غضب شعبي لا عمالي

من جهته، قال القيادي العمالي البرلماني المصري السابق طارق مرسي، إن "اعتصام العمال واحتجاجاتهم لا يمثل نذير غضب عماليا فحسب، إنما هو جزء من احتقان وغضب عارم يجتاح الشعب المصري كله بدءا من الطبقة الوسطى والدنيا والفئات المهمشة، حتى الطبقات الميسورة والغنية التي تعاني هي الأخرى ومسكونة بالغضب، وأعتقد جازما أن حجم الغضب والغليان في الشعب المصري هو نذير لثورة كاملة".

وفي تصريح للجزيرة نت أعرب عن اعتقاده بأنه من الخطأ أن ننسب أي احتجاجات في مصر لجائحة كورونا إنما هي نتيجة سياسات حكومة السيسي الخاطئة والفادحة في حق العمال والموظفين من خلال إما قرارات أو قوانين جائرة كاللائحة الأخيرة.

وفيما يتعلق بمزاعم الحكومة عن تبنيها برامج اجتماعية لمساعدة المتضررين، سخر مرسي من حجم تلك المعونات قائلا: إنها لا تذكر، ولا يمكن تسميتها مساعدات، إنما هي تراجع تكتيكي مرحلي أمام ضغط الشارع، وتردي أوضاع العمالة سواء غير المنتظمة أو في القطاعات المتضررة، كما أنها منح مؤقتة لن تدوم طويلا لأن الوضع الاقتصادي لا يسمح باستمرارها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة