بالفيديو.. الذهب الأبيض.. لماذا هجره الفلاحون في مصر؟

لطالما احتفى المصريون بزراعة القطن وتغنوا بمواسم حصاده، وأطلقوا عليه اسم "الذهب الأبيض" في وصف يوضح قيمته عندهم، حيث كان المحصول الأساسي في معظم أنحاء مصر شمالا وجنوبا خلال العصر الذهبي للقطن في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، قبل أن تنتكس زراعة القطن بداية من  التسعينيات خصوصا بعد تحرير تجارة وزراعة القطن عام 1994.

وكان الفلاح المصري ينتظر الدخل الوفير المتوقع من زراعة القطن من أجل تزويج أبنائه أو تجديد أثاث بيته أو استغلال العائد في استثمار بسيط، لكن الحال تغيرت ولم تعد زراعة القطن جاذبة للمصريين.

الجزيرة نت تجولت في محافظة المنوفية إحدى محافظات الدلتا التي يعتمد اقتصاد أهلها بشكل كبير على الزراعة، وكانت المفاجأة أن كثيرا من المزارعين باتوا عازفين عن زراعة القطن وهو ما علله الحاج أحمد علي، بارتفاع تكلفة الإنتاج وصعوبة جني القطن حيث يتطلب عمالة كثيفة ووصل أجر العامل يوميا إلى 100 جنيه، وهو ما يزيد تكلفة جمع القطن بشكل كبير.

ويوضح المزارع المصري أن زيادة تكلفة الإنتاج، رافقها أيضا غياب جهود الدولة في شراء المحصول أو تسويقه حيث باتت تعرض أسعارا متدنية للمحصول قد لا توازي ما تم إنفاقه عليه سواء في عملية الزراعة أو عملية الجني التي يطلق عليها المصريون "جمع القطن".

وأوضح الحاج أحمد علي أنه زرع خلال العام الجاري 6 قراريط قطن من أرضه الزراعية فحسب وباع القنطار الواحد بـ 1800 جنيه، وهو سعر متدنٍ اضطر للبيع به لأنه لم يجد أفضل من ذلك رغم أن السعر كان يتجاوز 2200 جنيه في السنوات السابقة.

ويعتقد الرجل أن الدولة بإمكانها إنقاذ القطن المصري الذي كان صاحب شهرة عالمية كبيرة في السابق، لكن ذلك يقتضي أن تساند الفلاح بتوفير البذور عالية الجودة والمساهمة في التسويق.

عزوف عن زراعة القطن

ويشكو محمد أحمد -مزارع آخر- من ضعف دور الجمعية الزراعية في دعمها الفلاحين، الأمر الذي يؤثر على زراعة القطن من وجهة نظره برغم وجود بعض الاهتمام خلال الفترة الأخيرة بالقطن وزراعته من قِبَل الحكومة، ورغم ذلك فإن المزارعين يعانون في سبيل الحصول على البذور لعدم توفر كميات كافية بالجمعيات الزراعية.

وأضاف أحمد أن عزوف الفلاحين عن زراعة القطن أدى إلى اتجاه الكثير من محالج القطن بالمنطقة عندهم للإغلاق، وهو ما يصعّب على المزارعين تصريف القطن وبيعه في ظل إغلاق المحالج، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي يمكن إنتاج القطن بكميات مناسبة وجيدة خاصة في ظل التقدم التكنولوجي ووسائل الزراعة الحديثة عوضًا عن الأسمدة الجيدة التي يحتاج المزارعون لتوفيرها باستمرار.

وبحسب تصريحات الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن في يونيو/حزيران الماضي، فإن إجمالي محصول القطن لعام 2020 بلغ نحو 162.5 ألف فدان في 17 محافظة مصرية بتراجع بلغ نحو 75.5 ألف فدان عن العام الماضي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأسباب.

وأكد الدكتور محمد جمال -خبير الاقتصاد الزراعي- أن زراعة القطن كانت واعدة خلال الخمسينيات والستينيات حيث كان يوجد نحو مليوني فدان لزراعة القطن بواقع 10 ملايين قنطار للموسم الزراعي الواحد إلا أنه بدأت زراعة القطن "طويل التيلة" في التقلص منتصف التسعينيات بعد قرض صندوق النقد الدولي والذي أجبرت سياسته الدولة على تحرير الزراعة للقطن عام 1994، ما جعل المزارعين في مواجهة مباشرة مع التجار الذين يريدون تحقيق الأرباح ويبخسون أسعار المحصول.

وزاد الطين بلة -وفق خبير الاقتصاد الزراعي- اتباع الدولة سياسات أضرت بالزراعة مثل تعويم الجنيه وما أدى إليه من ارتفاع سعر السولار وبالتالي تكلفة الإنتاج وغياب دعم الفلاحين مرورًا بإعلان وزارة الزراعة عن عدم دعم الدولة القطن مجددًا بدءا من موسم الزراعة في مارس/آذار 2015، ما جعل الفلاحين يعزفون عن الزراعة في ظل مشاكل أخرى تتمثل في ضعف التسويق للمحاصيل ونقص أسعار التوريد للمحصول مقارنة بالإنتاج.

في المقابل، أعلنت الحكومة المصرية خلال الفترة الأخيرة عن خطة لتطوير زراعة القطن والنهوض بها فخلال احتفال اليوم العالمي للقطن في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلن هشام توفيق وزير قطاع الأعمال عن جهود تبذلها الدولة من أجل العودة لسوق القطن عالميا واستعادة مكانة القطن المصري المتميزة عالميا عبر هيكلة شاملة لشركات حلج وتجارة القطن والغزل والنسيج باستثمارات تقدر بـ 21 مليار جنيه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مرت على السيسي حتى الآن ستة أعوام شهدت جميعها تكرار الوعود منه ومن إعلامه، في حين انقسم المصريون إلى فريق يصدق الوعود ويبرر تأخر تحقيقها، وآخر يكذبها ولا يرى زيادة إلا في الظلم والفساد والفقر.

وقعت فضيحة مدوية حين تبين أن شركة هندية باعت منسوجات كتب عليها زورا أنها مصنوعة من القطن المصري الممتاز لشركات تجزئة أميركية، مما ألقى الضوء على أزمة إنتاج القطن المصري.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة