من أوسلو إلى خطة ترامب للسلام.. الفلسطينيون: لا انتعاش اقتصاديا تحت الاحتلال

فعالية بنابلس بالضفة الغربية رافضة للخطة الأميركية (الجزيرة)
فعالية بنابلس بالضفة الغربية رافضة للخطة الأميركية (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بعيدا عن حالها السياسي وتفاصيلها الكثيرة، يبدو أن للخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب والمعروفة بـ "صفقة القرن" وجها آخر يتمحور حول المال، ويُضاف لها كبهارات الطعام ليعطيها نكهة مميزة ويشجع الفلسطينيين لقبولها.

وأمام مغريات المال وما يرصده المخططون للصفقة، يرفض الفلسطينيون التعاطي معها بأي شكل ويعون تمام مخاطرها سياسيا واقتصاديا وجغرافيا.

وشكك اقتصاديون ومواطنون فلسطينيون تحدثوا للجزيرة نت بحقيقة إيفاء أميركا وإسرائيل أصلا بتعهداتهما قياسا في ذلك على أموال "أوسلو" وبرامجه الاقتصادية قبل أكثر من ربع قرن.

ويقول بكر اشتيه أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح بنابلس إن هذه الأموال -إن جاءت- لن توظف لخدمة الفلسطينيين وإنما خدمة الاحتلال وبما يضمن أمنه.

‪الفلسطينيون لن يقبلوا المساومة على أرضهم‬ (الجزيرة)

سطوة الاحتلال
يرى اشتيه أن عوامل "سببها الاحتلال" تميت الاقتصاد الفلسطيني بمهده، وتقسيم الضفة الغربية وغزة لأقاليم ومعازل (شمال وسط وجنوب وإقليم غزة) لن تخلق اقتصادا فلسطينيا فضلا عن عدم سماحهم بعمل مشاريع إنتاجية وحيوية.

كما أن سيطرة إسرائيل على المناطق الإستراتيجية -وأهمها الأغوار التي تعد "سلة غذاء" الفلسطينيين- تعني خسارة 25% من الضفة، إضافة لوضع يدها على مصادر الثروات الطبيعية كالبحر الميت والموارد المائية "فإسرائيل تسيطر على 83% من المياه الفلسطينية" يضيف المتحدث ذاته.

وتتحكم إسرائيل بكامل المعابر والمنافذ البرية والبحرية مما يجعلها تسيطر مباشرة على المال الفلسطيني كما هو الأمر مع "أموال المقاصة" (نحو 180 مليون دولار أميركي) والتي تمثل أموال الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل من الفلسطينيين شهريا وتأخذ حصتها منها.

وفوق كل هذا يبقى غياب الضامن الحقيقي -لالتزام المانحين- معضلة أخرى تثبط الاقتصاد الفلسطيني وتضعفه.

وقد تصاعدت المنح الخارجية من أربعمئة مليون دولار شهريا عام 1994 إلى مليار عام 2000 ثم ارتفعت بعد ذلك إلى 1.3 مليار، لكنها خلال السنوات القليلة الماضية لم تتجاوز خمسمئة مليون.

‪لا يقوم اقتصاد للفلسطينيين في ظل السيطرة‬ (الجزيرة)

وحْلُ أوسلو
وكل ما تقدم هو واقع أصلا، ويتجرع الفلسطينيون مرارته منذ اتفاق أوسلو و "باريس الاقتصادي" الذي حرمهم كل الميزات التي تنهض باقتصادهم.

ويقول اشتيه إن المشكلة ليست في بروتوكول باريس، وإن كانت بعض بنوده مجحفة بحق الفلسطينيين، وإنما بعدم تطبيق هذا البروتوكول وخاصة حرية استخدام المعابر والحدود والمعاملة بالمثل بين المستورد الفلسطيني والإسرائيلي.

يضاف إلى ذلك عدم منح التصاريح اللازمة للعمال الذين يدخل أكثر من 60% منهم للعمل داخل إسرائيل "تهربا وبتصاريح تجارية".

والشق الاقتصادي في "صفقة القرن" يصفه سمير عبد الله مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (ماس) بالحلوى التي تتبع "طبخة مسمومة" ويقول إنه لن يتعدى جانب الدعاية والإعلام لتنميق الصفقة.

ولهذا يرى أن أميركا لن تلتزم بدعم مالي للفلسطينيين فحسب بل ستكبح جماح اقتصادهم القائم بعد أن أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لإقامة "نظام تمييز عنصري" ومشروع "التطهير العرقي" لقهر الفلسطينيين ودفعهم للهجرة، ومن ثم توسيع حدودها فوق أراضيهم.

‪أراض فلسطينية حدودية تزرع بالخضراوات‬  (الجزيرة)

مليارات
تقترح "صفقة القرن" إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، وفق ما نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية مؤخرا، كما تسمح لتل أبيب بضم ما بين 30% و40% من أراضي المنطقة "ج" (سي) بالضفة الغربية.

وتقدر المساعدات الاقتصادية -كما أقرتها الصفقة بخمسين مليار دولار- تقدم عبر أميركا وخلال عشر سنوات بمعدل خمسة مليارات كل عام، وتذهب في مشاريع البنى التحتية والخدماتية.

ويؤكد ماهر الطباع الخبير الاقتصادي من قطاع غزة عدم التزام أميركا بالمساعدات المالية المقرة بالصفقة.

ودلل على ذلك بقوله "إنها لم تف بتعهدات قطعتها على نفسها والتي كان آخرها عام 2013 وعرفت بخطة كيري والتي تعهدت بموجبها بتقديم أربعة مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، فضلا عن قطعها المساعدات عن الحكومة والشعب الفلسطيني وإغلاق العديد من المؤسسات الأميركية العاملة في فلسطين".

ويُجمع المتحدثون على أنه لا يمكن إنجاح الجانب الاقتصادي دون العامل السياسي، وأن أي حل سياسي جذري للقضية الفلسطينية يمهد لاستقرار الاقتصاد ويهيئ الفرصة لاستثمارات وتنمية.

وتشير المعطيات إلى ارتفاع غير مسبوق بمعدلات البطالة والفقر (تتجاوز 30% لكل منهما) وانخفاض في الناتج المحلى الإجمالي وتراجع مستوى الدخل وارتفاع في مستوى المعيشة.

‪دوار الشهداء وسط نابلس‬ (الجزيرة)

دعم الأرض
يستبعد شوكت حوشية -وهو رجل أعمال مقدسي- أي نجاح لخطط اقتصادية على حساب السياسة والجغرافية والمقدسات، ويؤكد أن "نمو الاقتصاد الفلسطيني بزوال الاحتلال فقط". ويضيف أن الاحتلال يتحكم بالماء والهواء والحدود، فكيف سيجعل ذلك استقرارا اقتصاديا وبالتالي تنمية؟

أما الناشط الشبابي فريد طعم الله، فيرى أن المستفيد الأول من أي دعم هو الاحتلال وأن "الفتات" سيكون للفلسطينيين، وأن المطلوب هو تعزيز مقاطعة المنتج الإسرائيلي ودعم نظيره الفلسطيني وخاصة القطاع الزراعي والأرض التي تعد محور الصراع.

ويدفع الفلسطيني -حسب طعم الله- 14 مليار شيكل (الدولار يعدل 3.5 شياكل) سنويا ثمنا للمنتج الإسرائيلي، ويقول: إن الفلسطينيين يمكنهم إيجاد بدائل عن المنتج الإسرائيلي توفر عليهم نصف قيمة هذا المبلغ (سبعة مليارات شيكل) وبالتالي 140 ألف فرصة عمل للشباب.

ولا يرى الشاب عادل محمد أي طرح اقتصادي بديلا عن الأرض الفلسطينية، ويجزم بأن كل المال سيعد لخدمة إسرائيل فقط، وأن الحل الفلسطيني يكون بتكثيف الإنتاج الزراعي وتشغيل الشباب ودعم المنتج الوطني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة