بعد تراكم ديونها وعجزها عن السداد.. هل تتم تصفية الخطوط الجوية الجنوب أفريقية?

A South African Airways (SAA) plane takes off at O.R. Tambo International Airport in Johannesburg, South Africa, January 18, 2020. Picture taken January 18, 2020. REUTERS/Rogan Ward
الطيران الجنوب أفريقي هو الثاني من حيث القدم في أفريقيا بعمر 85 عاما (رويترز)

عبد العزيز أبو بكر-جوهانزبرغ

يجمع المتابعون لملف "الخطوط الجوية الجنوب أفريقية" على أن أوضاعها تسير نحو مزيد من التعقيد، بسبب تواصل عجزها عن سداد ديونها، ناهيك عن تحقيق أرباح بالرغم من ارتفاع أسعار خدماتها.

هذا الأمر يؤرق المواطنين في وقت تظهرُ فيه الشركة جزءا من صراع سياسي، يطالب فيه الشق الأول بالإبقاء عليها تحت سيطرة الحكومة، في حين يرى الكثيرون أن بيع حصة منها هو الحل الأمثل لإنقاذها، فيما يرى المحلل الاقتصادي كايا سيتول، أن كل الخيارات المطروحة غير مجدية اقتصاديا ولا تخدم مصلحة المواطنين وجنوب أفريقيا.

هذا، ولم تتلق الخطوط الجوية لجنوب أفريقيا بعدُ خطة الإنقاذ البالغة ملياري راند (يعادلان 139 مليون دولار) والتي وعدت بها الحكومة على لسان وزير المؤسسات العامة برافين جودان في العام الماضي، فيما يزداد يأسها مع اقتراب موعد آخر لتسديد المستحقات التي عليها للدائنين، ولم تذكر الوزارة الوطنية الوقت الذي سيتم فيه دفع مبلغ خطة الإنقاذ لشركة الطيران المملوكة للدولة.

"بعبارة بسيطة.. التصفية"، هذا ما أجاب به الاقتصادي كايا سيتول، عن سؤال الجزيرة نت له حول الوضع الاقتصادي للخطوط الجوية الجنوب أفريقية وما الذي سيحدث.

فيما ذكرت النقابات، أنها تشعر بالقلق من أن التخفيضات في الوظائف بالخطوط الجوية لجنوب أفريقيا (SAA) أصبحت وشيكة إذا لم تحصل الشركة على خطة الإنقاذ من الحكومة.

‪النقابات تشعر بالقلق من أن التخفيضات في الوظائف بالخطوط الجوية لجنوب أفريقيا أصبحت وشيكة إذا لم تحصل الشركة على خطة الإنقاذ من الحكومة‬ (الجزيرة)
‪النقابات تشعر بالقلق من أن التخفيضات في الوظائف بالخطوط الجوية لجنوب أفريقيا أصبحت وشيكة إذا لم تحصل الشركة على خطة الإنقاذ من الحكومة‬ (الجزيرة)

الطيران الجنوب أفريقي 
يعتبر الطيران الجنوب أفريقي هو الثاني من حيث القدم في أفريقيا بعمر 85 عاما، وهو من أكبر الشركات المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا، إلا أنها دخلت أخيرا في عدة مشاكل وضوائق مالية كبيرة أدت إلى تراكمات مالية وديون مستحقة وصلت بحسب تصريح للشركة في الإعلام، إلى 29 مليار راند (تعادل ملياري دولار).

وهو الأمر الذي نفاه كايا سيتول، مؤكدا للجزيرة نت، أن الشركة تعاني من مشاكل مالية واقتصادية بسبب سوء التخطيط والإدارة وحالات الفساد الضخمة التي بدأت منذ انتهاء فترة نظام الفصل العنصري وتولي الحزب الحاكم إدارة البلاد، على حد قوله.

في حين أكد عضو مجلس الإدارة مارتن كينجستون -الذي قدم استقالته أخيرا من مجلس إدارة الخطوط- في مقابلة معه، أن خطوط الطيران الجنوب أفريقية لديها مستويات غير مستدامة من الديون، وكان قد أكد في وقت سابق بتصريح له على وسائل الإعلام أن سداد 3.5 مليارات راند من هذه الديون سوف يتيح لهم الحصول على سيولة إضافية.

وكان المدير التنفيذي لمنظمة مراقبة الفساد في جنوب أفريقيا، ديفيد لويس، قد صرح بأن هناك فسادا على نطاق واسع في قضية الخطوط الجوية الجنوب أفريقية.

وأشار لويس في حديث للجزيرة نت، أنه كان ضمن أعضاء مجلس إدارة الطيران الجنوب أفريقي في عهد الوزير مالوسي جيجابا الذي كان وزيرا للمالية ويشغل حاليا منصب وزير الداخلية، مضيفا أنه قدم استقالته من مجلس إدارة الطيران بعد أن أظهرت الحكومة وقتها عدم الاهتمام بإستراتيجية التغيير للخطوط، بل فقط في "كم من الفائدة يمكن أن يحصلوا عليها من الطيران الجنوب أفريقي؟!"، على حد قوله.

إنعاش حكومي.. ما الذي يعنيه وماذا بعد؟
اتخذ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا أ
خريا قرارا بوضع شركة الطيران الجنوب أفريقية -شركة النقل الوطنية- في عملية إنقاذ مالية أو ما يعرف عالميا بالإنقاذ التجاري.

والإنقاذ التجاري بحسب ما يعرفه الاتحاد الأوروبي، هو إجراء ما قبل الإعسار، وهي عملية تهدف إلى إنقاذ شركة من الإغلاق. ولكل دولة نسخة خاصة من القوانين والإجراءات اللتين يجب تطبيقهما عندما يكون العمل التجاري في محنة. أحد أشهرها هو ضمن مجموعة القوانين الخاصة بإشهار الإفلاس، ويطلق عليه الفصل الحادي عشر.

وتم توضيح عملية جنوب أفريقيا في الفصل 6 من قانون الشركات، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2011، وهو يشير إلى ما يجب تطبيقه عندما يكون العمل التجاري في ضائقة.

‪قسم‬ يطالب(الجزيرة)
‪قسم‬ يطالب(الجزيرة)

معالجة الضائقة
والهدف من هذه العملية هو معالجة الضائقة في العمل التجاري عندما لا يكون أداء المؤسسة جيدا، ويتم تحديد هذه الضائقة عادة حين لا تعود الشركة مربحة. والهدف من ذلك هو تحقيق تحول بوضع الشركة في محاولة لمنعها من الاضطرار إلى التصفية.

في جنوب أفريقيا، تتقدم الشركة التي تمر بضائقة مالية بطلب الإنقاذ التجاري بموجب الفصل 6 من قانون الشركات، وتكون هذه بمثابة محاولة أخيرة لإنقاذ وتصحيح وضعها. لهذا السبب يطلق عليها "عملية ما قبل الإعسار".

ومن المفهوم أن الحكومة تحاول تجنب التصفية قدر المستطاع، حيث إنه إذا سارت خطوط الطيران الجنوب أفريقية في طريق التصفية بدلا من الإنقاذ، فستضطر الحكومة إلى سداد الدائنين. ولكن في حالة الإنقاذ، يتم فرض وقف على مدفوعات الإغاثة. ولا يتعين الدفع للدائنين على الفور، حيث يمنح هذا القرار الشركة بعض الحياة بينما يقوم ممارس الإنقاذ -الحكومة في هذه الحال- بوضع خطة للشركة.

وكانت قضية الخطوط قد تفاقمت أخيرا، بعد أن أعلنت شركة الطيران الوطنية أنها ألغت 19 رحلة داخلية ودولية بسبب انخفاض الطلب والرغبة في توفير الأموال.

هذا، وحاولت الجزيرة نت عدة مرات التواصل مع الخطوط الجوية الجنوب أفريقية ووزارة المؤسسات العامة، إلا أن كلا الطرفين رفضا أية مقابلة، واكتفى الناطق باسم وزارة المؤسسات العامة، سام ماكوكلي، بالقول إن الوزارة "حريصة على أن لا تتدخل في عملية الإنقاذ"، مشيرا في تصريحه للجزيرة نت، إلى أن المقابلات حول القضية تنطوي على "خطر طبيعي باعتبارها تدخلا في العملية".

المصدر : الجزيرة