استثمار أم استعمار.. متى تحقق التجارة أهداف التنمية المستدامة؟

ضمان التجارة الحرة والاستثمار العادل أحد أهداف مشروع قانون تحقيق التنمية المستدامة
ضمان التجارة الحرة والاستثمار العادل أحد أهداف مشروع قانون تحقيق التنمية المستدامة (الجزيرة )

محمد السيد-الجزيرة نت

تضاربت المواقف في اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة والتمويل والتجارة بالاتحاد البرلماني الدولي إزاء مشروع القرار بشأن "دور التجارة العادلة والحرة والاستثمار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة" لاسيما فيما يتعلق بالمساواة الاقتصادية والبنية التحتية المستدامة والتصنيع والابتكار.

ففي الوقت الذي ضمت فيه مسودة مشروع القرار 17 هدفا طموحا و169 غاية مصاحبة تدمج الضرورات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ظهرت الحاجة إلى تقنين ظواهر أخرى أشد تعقيدا، أبرزها ضرورة توفير السلم والأمن الاجتماعي، ووضع ضمانات حتى لا تتحول عمليات الاستثمار التي تقوم بها الدول الكبرى إلى استعمار للدول النامية.

وفي مداخلة قدمها مقررا اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة والتمويل والتجارة -خلال إحدى جلسات الجمعية العامة الـ 140 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة حاليا بالعاصمة الدوحة- أكد الغاني هارونا أديريسو أن التجارة والاستثمار أمران أساسيان لرفاه الأمم وشعوبها وللعلاقات السليمة والتعاونية بين الأمم، وأن التصدي لأعظم التحديات العالمية سينطوي حتما على الأشكال والقواعد والآليات المستقبلية التي تشكل التجارة والاستثمار.

وأوضح المقرر الأممي -في الجلسة المخصصة لمناقشة التعديلات على مشروع قرار أهداف التنمية المستدامة- أنه في الماضي لم تكن التجارة والاستثمار عادلة ولا حرة، بل كانت تتم على أساس اختلال توازن القوى والمصلحة الذاتية الوطنية الضيقة، معتبرا أن اتفاقية التجارة والاستثمار تشمل مسائل تتعلق مباشرة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وشدد أديريسو على ضرورة أن تشارك برلمانات العالم بشكل فعال في الترتيبات التجارية، والتوفيق بينها وبين الالتزامات الوطنية تجاه أهداف التنمية المستدامة.

‪‬ المشاركون بجلسات الاتحاد البرلماني الدولي أكدوا أن التجارة والاستثمار أمران أساسيان لرفاه الأمم وشعوبها (الجزيرة)
‪‬ المشاركون بجلسات الاتحاد البرلماني الدولي أكدوا أن التجارة والاستثمار أمران أساسيان لرفاه الأمم وشعوبها (الجزيرة)

تجارة عادلة
بدورها، شددت المقررة الأممية الصربية ساندرا راسكوفيك إيفيس على أهمية تركيز برلمانات العالم على نظام التجارة والاستثمار الحالي والمستقبلي، والنظر في المبادئ والآليات التي من خلالها يمكن للتجارة الحرة والعادلة دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واعتبرت أن مشروع القرار يسعى إلى تشجيع البرلمانات على اتخاذ إجراءات لضمان التجارة الحرة والاستثمار العادل من خلال مراجعة السياسات الوطنية والعالمية لضمان الإنصاف، كما أنه يدعو إلى استثمارات قوية ومتزايدة في البنية التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي من أجل معالجة البطالة المتزايدة، وتحسين الرفاهية الاجتماعية والحد من الفقر.

ودعت المقررة الأممية برلمانات العالم إلى التركيز على توفير البنية التحتية التي يمكنها إتاحة الفرص التجارية بالبلدان النامية.

من جانبه، تقدم د. عبد الله العكايلة عضو مجلس النواب الأردني بتوصية للجلسة العامة للجنة الدائمة للتنمية المستدامة والتمويل والتجارة، مفادها أنه لا يمكن الحديث عن تحقيق التنمية المستدامة ما لم تتوفر أجواء السلام والأمن الاجتماعي على الساحة الدولية، خاصة في الدول التي هي موضع التنمية المستدامة.

صراع هيمنة
وقال العكايلة للجزيرة نت "إنه لا أمل إطلاقا في الوصول إلى تنمية مستدامة طالما هناك نوايا استعمارية واحتلال صهيوني وتدخل في بعض الدول".

وأضاف "حتى في منطقتنا العربية هناك دول عربية تحتل دولا عربية الآن، والذي يجرى في اليمن احتلال، وما يحدث في ليبيا تدخل لقوى أجنبية وعربية في شأنها الداخلي".

وأضاف أن الحديث عن التنمية المستدامة غير مقبول في ظل صراع الهيمنة بين الاقتصاديات الكبرى الصين وأميركا والمجموعة الأوروبية على الأسواق العالمية، فضلا عن الحروب بين الدول المتنفذة على التدخل بالدول النامية، بالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، ووعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم الجولان العربية إلى الكيان الصهيوني.

العكايلة شدد بالجلسة على ضرورة توفير السلم والأمن الاجتماعي(الجزيرة)
العكايلة شدد بالجلسة على ضرورة توفير السلم والأمن الاجتماعي(الجزيرة)

وطالب العكايلة الدول النامية أن تنهض بذاتها لبناء اقتصاداتها الداخلية وعدم الاعتماد على الخارج ولا على النوايا الاستعمارية، لأن المنح التي تأتي من الدول المتنفذة ليست بهدف الاستثمار بل الاستعمار.

واتفق عمر حمايل عضو المجلس الوطني الفلسطيني مع حديث العكاري، حيث شكك في تحقيق التنمية المستدامة في ظل صراع الهيمنة بين الاقتصاديات الكبرى الصين وأميركا والمجموعة الأوروبية على الساحة الدولية.

وعبر عن أمله في أن يأتي يوم يتوحد فيه العرب ويستغلون قدراتهم الاقتصادية حتى يصبحوا بين مصاف الدول العظمى.

وقال للجزيرة نت إن مشروع القرار بشأن "دور التجارة العادلة والحرة والاستثمار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة" عام ولم يتطرق إلى المشاكل الحقيقية التي تواجه التجارة الحرة، خاصة بين أقطاب التجارة في العالم، وكذلك العقوبات الاقتصادية على بعض الدول، والأهداف الاستعمارية لبعض الدول المتحكمة في الاقتصاد العالمي.

ضمانات
وشدد حمايل على ضرورة إدخال بعض التعديلات على مشروع القرار، خاصة ما يتعلق بضرورة وضع ضمانات حتى لا تتحول عملية التجارة والاستثمار التي تقوم بها الدول الكبرى إلى استعمار للدول النامية.

كما طالب بضرورة أن تحظى بعض المناطق بخصوصية مثل فلسطين، فكيف لبلد محتل أن يحقق التنمية المستدامة في ظل سيطرة الكيان الصهيوني على جميع مواره، وفق تعبيره.

وأشار إلى سياسات ترامب القمعية التي لا تساعد على تحقيق التنمية المستدامة، ومنها وقف كل الالتزامات المالية الأميركية تجاه الشعب الفلسطيني والتي تقدر بحوالي 830 مليون دولار، فضلا عن منع الوفد الفلسطيني في يوليو/تموز الماضي من المشاركة بمنتدي التنمية المستدامة في نيويورك.

المصدر : الجزيرة