هل تطفئ زيادة الأجور غضب المصريين المتصاعد؟

لم تفلح عربات الأغذية ذات الأسعار المخفضة في تهدئة غضب المصريين ضد ارتفاعات الأسعار (الجزيرة نت)
لم تفلح عربات الأغذية ذات الأسعار المخفضة في تهدئة غضب المصريين ضد ارتفاعات الأسعار (الجزيرة نت)

 عبد الكريم سليم-القاهرة

كانت عبير العاملة في مدينة الإنتاج الإعلامي عائدة بإحدى ليالي مارس/آذار الماضي إلى منزلها في حلوان جنوب القاهرة وهي تشكو لصديقتها على الهاتف عدم كفاية مرتبها من القناة التي تعمل فيها، وأكدت أنها لا تريد أن يفقدها ذلك دعمها للنظام الذي يدير قناتها.

وضاع صوت صديقتها بتشويش صفارات وطرق على الأواني يتردد صداه في سماء المنطقة، فتساءلت بصفحتها على فيسبوك عن دلالة هذه الأصوات، وعلمت أنها لحملة "اطمن انت مش لوحدك" التي أطلقها الإعلامي معتز مطر ولقيت تجاوبا واسعا، وتهدف الحملة إلى طمأنة مناصري الثورة في مصر أنهم الأغلبية.

وفورا عبرت عبير في صفحتها الشخصية عن قلقها من انتشار شرارة الغضب، مؤكدة أن ما سمعته يعني أن هناك آلافا في منطقة واحدة غاضبون ومستعدون للثورة، ومثلها كتب آخرون مطالبين النظام بإجراءات سريعة تهدئ الشارع وعدم الاستخفاف بمثل هذه الحملات التي عادة ما تكون شرارة لثورات تندلع في بيئة محملة بالغضب ومستعدة للاشتعال.

قلق من الغضب
يتحدث مقربون من النظام عن تقارير وصلت إلى مطبخ صناعة القرار تتحدث عن الوضع المحتقن في الشارع المصري، مطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتفريغ الغضب المتزايد في نفوس المصريين بسبب الأعباء المعيشية الكبيرة التي تسحق المواطنين، وضيق الصدور بفعل الوضع السياسي الخانق.

وقبل أسبوع أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن زيادات في المرتبات والمعاشات سينتفع بها الموظفون في يوليو/تموز المقبل.

لكن الناشط السياسي مصطفى النجار ربط إعلان السيسي بقرب الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري.

وتابع في منشور على صفحته الشخصية "هذا التصريح يحمل الكثير، خاصة أنه يأتي من رئيس الجمهورية، والمفترض أنه اتهام له".

وتسمح التعديلات الدستورية المقترحة بتمديد فترة ولاية السيسي حتى عام 2034 مع المزيد من الصلاحيات وبسط هيمنته على السلطتين التشريعية والقضائية، كما تضع التعديلات المقترحة الجيش فوق الدولة بصفته حاميا للدستور ومدنية الدولة.

المصريون يتوقعون موجة جديدة من زيادة الأسعار بعد رفع الدعم عن الوقود في يونيو/حزيران المقبل(الجزيرة)

في المقابل، فسر مؤيدون للنظام التعجيل بالإعلان عن الزيادات قبل يوليو/تموز المقبل بأنها "لتخفيف العبء عن المصريين قبل إقرار إجراءات اقتصادية قاسية، ومنها رفع الدعم".

المفارقة أن هذه الزيادات تأتي بعد شهور من خطابات للسيسي كرر فيها تصريحات تدعو المصريين إلى عدم المطالبة بأي زيادات لأن ميزانية الدولة لا تحتمل، كما طالبهم بالصبر على الأوضاع.

وعادة ما يردف الإعلام المقرب من النظام هذه الخطابات بتحذيرات للمصريين من أن السيناريو السوري بانتظارهم لو خرجوا ضد النظام.

وبهذه الإجراءات يطبق السيسي ما سبق أن انتقده حينما انفعل على نائب برلماني طالبه برفع الأجور لتخفيف وقع الإجراءات الاقتصادية القاسية، ووبخه السيسي على الهواء مباشرة قائلا بانفعال "أنت دارس الكلام اللي بتقوله ده".

إجراءات بلا أثر
يعتبر الموظف حمدي الجمال أن إعلان السيسي زيادة الرواتب يأتي بسبب الضغوط الشعبية والخوف من انفجار الغضب، مضيفا "الزيادات الأخيرة في مرتباتنا يرجع الفضل فيها لحملة معتز مطر، فلولاها ما سارع السيسي لتهدئة الغضب بهذه الزيادة".

ويعتقد الجمال أن الزيادات في الرواتب لن تنجح على المدى الطويل، فارتفاع الأسعار المقبل سيشعل الغضب مجددا، بحسب وصفه.

ومن المتوقع أن تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار بعد رفع الدعم عن الوقود في يونيو/حزيران المقبل.

وقالت مصر في رسالة وجهتها إلى صندوق النقد الدولي في يناير/كانون الثاني الماضي ونشرها الصندوق أمس السبت "إنها ستلغي الدعم عن معظم منتجات الطاقة بحلول 15 يونيو/حزيران المقبل".

ووفقا لما ورد في الرسالة المؤرخة في 27 يناير/كانون الثاني، فإن هذا يعني زيادة أسعار البنزين والسولار والكيروسين وزيت الوقود التي تتراوح حاليا بين 85 و90% من سعرها العالمي.

مفعول قصير الأمد
ويرى مواطنون أن مفعول زيادات الرواتب سيكون قصير الأمد، مستشهدين بما فعلته الحكومة المصرية حينما اندلعت الثورة التونسية أوائل عام 2011، حيث سارعت حكومة أحمد نظيف إلى إقرار زيادات بأجور الموظفين، لكنها لم تشفع للنظام الذي سقط بعدها بأسابيع.

ويعتقد أحمد صالح -وهو موظف بدرجة مدير عام- أن الإعلان مبكرا عن زيادات الرواتب هدفه حث المصريين على التصويت بنعم للتعديلات الدستورية، و"تخدير الشعب ليتحمل العملية الجراحية المتمثلة في بتر الدعم بالكامل"، بحسب وصفه.

ويضيف "ستلتهم زيادات الأسعار زيادات الأجور، وسترتفع الديون ونقترض مجددا، في حين يكون السيسي قد فاز بتمرير تعديلاته الدستورية".

وتسعى الحكومة المصرية لتدبير تكاليف الزيادات في الأجور من الوفر المتحقق من إلغاء الدعم، في ظل العجز المتفاقم في الميزانية الذي تسدده الحكومة عبر سلسلة متواصلة من الاقتراض الخارجي والداخلي، بحسب التصريحات الأخيرة لوزير المالية محمد معيط التي أثارت ردود فعل غاضبة من مخاطر الديون المتراكمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة