تعافي السياحة ينعش آمال العاطلين في مصر

عامل مصري يؤدي عمله في أحد شواطئ شرم الشيخ
عامل مصري في أحد شواطئ شرم الشيخ (الجزيرة)

باسم مجدي-شرم الشيخ

يعمل الشاب المصري حامد في حمام السباحة بأحد الفنادق في خليج نعمة السياحي بمدينة شرم الشيخ (شمال شرق)، يبدأ عمله من السابعة والنصف صباحا حتى الخامسة، ولا يجيد حامد أي لغات أجنبية، حيث يقتصر تعامله مع السياح على تسليمهم المناشف وتسلمها منهم.

لا يتجاوز حامد 18 عاما، فهو لايزال طالبا في مدرسة ثانوية صناعية في بلدته التابعة لمحافظة المنوفية، جاء للعمل قبل بضعة أشهر في مدينة شرم الشيخ لتوفير نفقاته الشخصية.

يتقاضى حامد 1200 جنيه شهريا (68.4 دولارا)، كما يوفر له الفندق المسكن والطعام، ويعتبر عمله "فسحة"، ويتطلع لزيارة راتبه مع اكتسابه الخبرة.

وأصبح العمل في قطاع السياحة هدفا لآلاف الشباب من غير حاملي الشهادات أو أصحاب التعليم البسيط الذين لا يمكنهم السفر للخارج، بدلا من البقاء عاطلين في مدنهم وقراهم الصغيرة في مختلف محافظات مصر.

ويمكن لزوار الفنادق والمطاعم في المدن السياحية المصرية الشهيرة تمييز الوجوه الشابة التي تقوم على خدمتهم، ولكن ما لا يعلمه الزوار أن تكلفة قضاء ليلة في فنادق شرم الشيخ الفاخرة قد تتجاوز مرتب شهر كامل لهؤلاء العمال الشباب.

ويعد القطاع السياحي ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، ومصدر دخل لملايين المصريين، وموردا رئيسيا للعملة الصعبة.

صورة لوصول سائحين روس إلى مطار شرم الشيخ للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات (مواقع التواصل الاجتماعي)
صورة لوصول سائحين روس إلى مطار شرم الشيخ للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات (مواقع التواصل الاجتماعي)

إحصائيات
ويعمل 300 ألف شاب في القطاع السياحي، منهم 205 آلاف عامل بالقطاع الفندقي فقط، بينما تبلغ أعداد العمالة التي ترتبط بشكل غير مباشر بالسياحة لنحو مليوني ونصف المليون عامل، وفقا لتصريحات مستشارة وزير السياحة للتدريب سها بهجت.

واضطرت أعداد كبيرة من العاملين بالقطاع إلى ترك العمل، بسبب حالة الركود السياحي التي شهدتها مصر خلال الأعوام الماضية.

فقد انحسرت أعدد السياح بشكل كبير منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، بعد أن سجل عام 2010 أكبر معدل سياحي بـ 14.5 مليون سائح.

كما تلقت السياحة المصرية ضربة شديدة، بعد تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2015 ومقتل جميع ركابها.

وعقب الحادث حظرت بريطانيا وروسيا الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ، وهو ما أثر على تدفق السياح نحو المدينة الساحلية وتسبب في تراجع النشاط السياحي وتسريح جزء من العاملين أو إغلاق عدد من الفنادق.

لكن أعداد السياح القادمين إلى مصر قفزت خلال الربع الأول من العام 2018 بنسبة 30% مقارنة في الفترة نفسها من العام السابق.

وتوقع نقيب السياحيين باسم حلقة أن تصل الأعداد المتوقعة للسائحين القادمين إلى مصر نحو 15 مليون سائح في 2019، ليكون أكبر عدد للسياح في تاريخ مصر.

تشهد مدينة شرم الشيخ انتعاشا سياحيا كبيرا خلال الأشهر الماضية(مواقع التواصل الاجتماعي)
تشهد مدينة شرم الشيخ انتعاشا سياحيا كبيرا خلال الأشهر الماضية(مواقع التواصل الاجتماعي)

انتعاش
وقفزت إيرادات السياحة العام الماضي 123.5% إلى نحو 7.6 مليارات دولار، مع زيادة أعداد السياح 53.7% إلى 8.3 ملايين سائح.

وزاد إغراء المقصد السياحي المصري عقب قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث أدى ذلك إلى تراجع قيمة العملة المحلية إلى النصف وعزز القدرة التنافسية للقطاع.

وتشهد مدينة شرم الشيخ انتعاشا سياحيا كبيرا خلال الأشهر الماضية، بعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو وشرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

واليوم، مع ارتفاع أعداد السياح وزيادة نسب إشغال الفنادق، تزداد فرص العمل في الفنادق في المنتجع السياحي الشهير، لكن ذلك لا ينعكس على مرتبات العمال التي لا تزال متدنية.

فنادق ومقاهي خليج نعمة السياحية تجتذب الكثير من الشباب المصري للعمل فيها (الجزيرة)
فنادق ومقاهي خليج نعمة السياحية تجتذب الكثير من الشباب المصري للعمل فيها (الجزيرة)

دوافع
نقيب السياحيين باسم حلقة أكد أن الشباب يقبلون على العمل في القطاع السياحي لأن مصر تشهد حالة انتعاش سياحي، خاصة مع الاستقرار السياسي والأمني الذي تشهده البلاد، وتوافر فرص الاستثمار في مصر، وكذلك إنشاء مطار سفنكس الذي سيزيد من معدلات سياحة اليوم الواحد.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن العمالة المدربة في القطاع السياحي قد هجرته خلال السنوات السابقة، نتيجة للركود السياحي، والآن تقوم غرفة شركات السياحة بتنظيم الدورات التدريبة للعمالة الحالية، مما سيساعد على زيادة الأجور.

وحول أسباب تدني أجور العاملين في القطاع السياحي بصفة عامة، رأى حلقة أن أصحاب المنشآت السياحية عليهم ديون كبيرة للبنوك، بسبب تراجع السياحة في السنوات الماضية ما يجبرهم على خفض الرواتب.

ووفقا للخبير الاقتصادي فإن العمالة التي تعمل في تنظيف الغرف أو المطاعم وغيرها من المهن البسيطة، تتقاضى أجورا تناسب طبيعة أعمالها غير المتخصصة.

المصدر : الجزيرة