ماذا تقترح أوروبا لتقوية اليورو أمام الدولار؟

دول منطقة اليورو انقسمت فريقين تجاه إصدار سندات أوروبية موحدة (الجزيرة)
دول منطقة اليورو انقسمت فريقين تجاه إصدار سندات أوروبية موحدة (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

اعتبر كلاوس ريغلينغ، رئيس صندوق آلية الاستقرار المالي الأوروبي (أي أم أس) أن تقوية الوضع العالمي للعملة الأوروبية الموحدة (يورو)، وتعزيزها كمنافس قوي للدولار الأميركي يتطلب إصدار سندات أوروبية متوسطة وطويلة الأجل باسم كافة الدول الأعضاء بمنطقة اليورو.

وقال ريغلينغ -في تصريحات نقلتها أسبوعية دير شبيغل الألمانية- إن سندات اليورو الموحدة الخالية من المخاطر هي الوحيدة القادرة على تحقيق سوق الأسهم والأوراق المالية الأوروبية لمستوى قوي من العمق والسيولة، مماثل للموجود في سوق السندات الحكومية الأميركية.

وسعيا لاسترضاء بلده ألمانيا التي ترفض حكومتها حتى اليوم إصدار سندات خزانة أوروبية موحدة، دعا ريغلينغ إلى تجاوز مشكلة الاختلال الهيكلي وعدم المساواة الموجودة بين ميزانيات معظم دول منطقة اليورو، عبر تعزيز هذه الدول للثقة بسياساتها المالية وبموازناتها العامة.

جدل ومخاوف
وقدر رئيس صندوق آلية الاستقرار المالي الأوروبي إصدار أول سندات يورو موحدة خلال عقد أو عقدين، واعتبر أن جعل اليورو أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين ومنافسا قويا للدولار الأميركي ، يتطلب استكمال تحويل منطقة العملة الأوروبية الموحدة لاتحاد مصرفي، واتمام إنشاء سوق لرأس المال الأوروبي.

وتوقعت مجلة دير شبيغل أن تجدد تصريحات ريغلينغ إشعال جدل محتدم منذ فترة حول إصدار سندات أوروبية موحدة بين دول منطقة اليورو، خاصة ألمانيا التي تعارض حكومتها إصدار هذه السندات لتخوفها من تسببها بتداعيات سلبية لها كتحميلها مسؤولية تجاه أزمة الديون الإيطالية المستفحلة.

مظاهرة في برلين ضد تفاوت توزيع الثروات وإنقاذ المصارف المتعثرة في الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

وقسمت قضية إصدار سندات أوروبية موحدة الأعضاء الـ19 بمنطقة اليورو لمعسكرين، حيث تعارض ألمانيا -القاطرة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي– ودول شمالي أوروبا الغنية مثل السويد وفنلندا وهولندا إصدار هذه السندات، بينما تحظي سندات اليورو الموحدة بتأييد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ورومانيا والنمسا -التي تعاني معظمها من مشكلات مالية شديدة- المدعومة من المفوضية والبرلمان الأوروبيين.

معارضة ألمانية
وتعارض حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إصدار سندات يورو موحدة، لتخوفها من إلزامها بموجب هذه السندات بالمشاركة بسداد ديون دول جنوبي أوروبا، اليونان وإسبانيا وإيطاليا.

وتدير دول منطقة اليورو حاليا ديونها السيادية من خلال طرح كل منها بشكل منفرد لسندات خزانة يشتريها المستثمرون الدوليون بفائدة يحددونها حسب الوضع المالي والاقتصادي، ونسبة حجم الديون ومستوى العجز مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي وتوقعات النمو الاقتصادي بالدولة صاحبة السندات.

وتتيح هذه الآلية لدول اليورو الغنية الاستدانة من الأسواق المالية العالمية، بواسطة سندات خزانتها بفائدة منخفضة في الأجلين القريب والبعيد، بينما تستدين دول المنطقة ذات الاقتصادات العليلة بفائدة مرتفعة.

ومن شأن إصدار سندات أوروبية موحدة أن يعكس هذا الوضع حيث سترتفع نسبة الفائدة على الاقتراض بالنسبة للدول الغنية، بينما ستقل الفائدة بالنسبة للدول الأوروبية ذات الاقتصادات الهشة.

المصدر : الصحافة الألمانية

حول هذه القصة

تحل اليوم الذكرى العشرون لبدء تداول العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وتمر المناسبة هذا العام دون احتفاء برمز القارة الاقتصادي، فالمشكلات المالية والنقدية لا تزال تعصف بالعديد من الدول الأوروبية.

1/1/2019

دعا خبراء اقتصاديون بارزون ومدراء مؤسسات بحثية مالية كبرى في ألمانيا وفرنسا الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى إجراء إصلاحات جذرية عاجلة بأنظمة منطقة العملة الموحدة (اليورو) لجعلها أقوى بمواجهة الأزمات.

16/1/2018

أعطى خلاف الحكومة الإيطالية حول مشروع ميزانيتها الجديدة مع المفوضية الأوروبية، زخما للمخاوف بشأن تسارع وتيرة إفلاس ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا، وتحطيم مشروع العملة الأوروبية الموحدة (يورو).

26/11/2018

توقع خبير الاقتصاد الأميركي جوزيف ستيغليتز تفكك منطقة العملة الأوروبية الموحدة خلال سنوات قليلة قادمة، معتبرا أن عملية التفكك بدأت بالفعل بإيطاليا التي تعاني أزمة اقتصادية عميقة.

10/10/2016
المزيد من أسهم وسندات
الأكثر قراءة