القاضي: 400 مليار دولار تكلفة الحرب بسوريا وخسارات كبيرة بالزراعة

قدر رئيس مجموعة العمل خسائر القطاع الزراعي السوري بـ 16 مليار دولار (الجزيرة)
قدر رئيس مجموعة العمل خسائر القطاع الزراعي السوري بـ 16 مليار دولار (الجزيرة)

عمار خصاونة-الجزيرة نت

قدّر رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا د. أسامة القاضي تكلفة الحرب في سوريا بنحو أربعمئة مليار دولار، وقال إن إعادة الإعمار قد تحتاج إلى مبلغ لا يقل عن مئة مليار مشيرا إلى أن خسائر القطاع الزراعي السوري ناهزت 16 مليارا.

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، قال القاضي إن المشكلة في كل العقوبات الاقتصادية على سوريا أن الدول التي تصدر عنها تلك العقوبات هي التي تقف مع الاتفاقية النووية الإيرانية، وهي نفسها التي تعترف بشرعية النظام وتسهل وصول أكثر من 70% من إغاثات الأمم المتحدة ليد النظام السوري.

وأضاف د. القاضي أن هذه الأسباب تجعل من تلك العقوبات مادة إعلامية وتحد من تأثيرها.

وقال إن توقيت العقوبات يعطي إشارات بالاتجاه المعاكس، وأرجع ذلك إلى أن المراقب يجد "المزاج" العالمي اليوم تغير من "لا شرعية النظام" إلى "تعويم النظام".

ولفت المتحدث إلى أن أبلغ عقوبات يمكن أن تُفرض اليوم على النظام السوري هي قانون "سيزر" الذي ينتظر موافقة مجلس الشيوخ وليس تلك العقوبات التي وصفها بـ "الإجرائية".

‪الحطب للطهي بدل الغاز‬ الحطب للطهي بدل الغاز (الجزيرة)

أزمة الغاز
وعن علاقة العقوبات الجديدة بأزمة الغاز في سوريا، ذكر القاضي أنها تركت تأثيرا، فهي الأقسى حتى اليوم، حيث منعت تلك العقوبات من وصول السفن إلى السواحل السورية على مسافة أربعين كيلومترا، مشيرا إلى حادثة السفينتين اللتين كانتا تحملان أربعة آلاف طن من الغاز المسال إلى واللتان تدمرتا بالبحر في 20 يناير/كانون الثاني الفائت.

وفي السياق ذاته، ذكر القاضي أنه كانت هناك اتفاقيات لتوريد النفط بقيمة 1.2 مليار دولار تتضمن 364 ألف طن من الغاز تعثرت بسبب العقوبات بحسب عماد خميس رئيس مجلس وزراء النظام.

كما أن إنتاج الغاز انخفض من 21 مليون متر مكعب يوميا إلى 13.5 مليونا بسبب العقوبات، وفق القاضي الذي أشار إلى أن النظام وحلفاءه يسيطرون على سبعة حقول للغاز من أصل تسعة.

وقال القاضي "أعتقد أن أثر فرض هذه العقوبات محدود بسبب عدم توفر الإرادة السياسية الحقيقية في إنهاء النظام السوري".

وأضاف أن "قرارات العقوبات الأخيرة لفرض عقوبات اقتصادية مثلها مثل القرارات السابقة ستكون عائقاً لأي عملية إعادة إعمار في مناطق النظام من قبل الشركات العربية والعالمية، لكنها لن تمنع الشركات الإيرانية والروسية والصينية الدخول لمناطق النظام لإعمارها".

أما بقية مناطق النفوذ التركي والأميركي فغير معنية بهذه القرارات، وهي تقوم بعمليات إعمار جزئية في مناطقها" بحسب القاضي.

‪ريف حلب بالشمال السوري‬ ريف حلب بالشمال السوري (الجزيرة)

واقع زراعي مفزع
وعند سؤال القاضي عن إمكانية تحسن الاقتصاد السوري بعد فتح معبر نصيب جنوب البلاد مع الأردن، أكد القاضي أنه قد يساهم في رفع الميزانية السورية لكن بشكل ضئيل، حيث إن مردود المحاصيل الزراعية عام 2010 وصل إلى 11.3 مليار دولار، متضمنا الاستهلاك المحلي وتصدير الخضراوات والفواكه والقطن والحبوب والمحاصيل الصناعية.

ولفت إلى أن محاصيل الخضراوات والفواكه وحدها كانت تعود عام 2010 على سوريا بخمسة مليارات دولار.

لكن اليوم بعد خروج أرياف حلب وإدلب وحماة والرقة ودير الزور والحسكة عن سيطرة النظام وتدمير أرياف دمشق ودرعا ووجود 70% من المزارعين بين قتيل وجريح ومهجر ومعتقل ومنتسب لجيش النظام أو فصائل أخرى، بقيت كثير من المزارع بدون فلاحين، يؤكد القاضي.

وتحدث عن تعرض مساحات كبيرة من المزارع للبارود والسموم بسبب القصف الذي أخرج مساحات كبيرة عن الخدمة لسنوات، مما يجعل تصدير الخضراوات والفواكه ربما يعود بمليار دولار فقط على أحسن الأحوال.

وأشار د. القاضي إلى دراسة منظمة الأغذية العالمية حول واقع الزراعة هناك لافتة إلى أن خسارة الثروة الحيوانية بلغت 5.5 مليارات دولار، والمحاصيل الزراعية 7.2 مليارات، كما بلغ إجمالي الخسائر الزراعية منذ 2011-2016 نحو 16 مليارا.

 وأضاف أن إعادة بناء الثروة الزراعية يحتاج حوالي 17 مليار دولار تقريبا، ولفت إلى أن أكثر من 80% من السكان اليوم تحت خط الفقر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شكل الأمان النسبي الذي تعيشه مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب حافزا لأصحاب رؤوس الأموال ومؤسسات المعارضة لافتتاح منشآت صناعية ومشروعات تنموية تعيد الحياة الاقتصادية للمنطقة بعد سنوات من الركود.

أنشأت غرفة صناعة غازي عنتاب جنوب تركيا معهدا خاصا مع مجيء اللاجئين لتركيا بعد بدء الصراع في سوريا، وفتح المعهد أبوابه للسوريين لتعلم إحدى المهن وتأهيلهم للالتحاق بسوق العمل التركية.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة