أزمة مطاحن البحر الأحمر تفاقم معاناة اليمنيين

قبل أن يغادر الحوثيون المطاحن زرعوا الألغام وسط مخازن الحبوب (الجزيرة نت)
قبل أن يغادر الحوثيون المطاحن زرعوا الألغام وسط مخازن الحبوب (الجزيرة نت)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

يوما بعد آخر، تتصاعد الأزمة في اليمن بسبب الصعوبات التي لا تزال تواجه منظمات الأمم المتحدة في الوصول إلى المطاحن ومخازن الحبوب في مدينة الحديدة غربي البلاد، وهو أمر ينذر بكارثة حقيقة قد تضاعف من معاناة المواطنين الاقتصادية في عموم اليمن.

في أواخر العام الماضي، تمكنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي من السيطرة على أكبر المطاحن وصوامع الغلال على مستوى اليمن، المتخصصة في طحن القمح والدقيق شرق الحديدة، وهو ما جعل الحوثيين المسيطرين على المدينة يصعّدون من هجماتهم عليها ويمنعون موظفي الأمم المتحدة من الوصول إليها.

وخلال مؤتمر صحفي في نيويورك الأسبوع الماضي، تحدث مارك لوكوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، عن عدم سماح الحوثيين للمنظمات الدولية بالوصول إلى مخازن الحبوب منذ أربعة أشهر.

المسؤول الأممي قال إن المطاحن أصبحت معرضة للإتلاف، في وقت يوجد فيه أكثر من عشرة ملايين يمني على بعد خطوة واحدة من المجاعة.

‪منظمات الأمم المتحدة باتت تخزن الحبوب في المطاعم وتوزعها للمحتاجين باليمن‬ الجزيرة)

تأثير مباشر
ولم تسلم مطاحن البحر الأحمر التي تحوي أكثر من أربعين ألف طن متري من الغذاء أغلبها تابع لبرنامج الغذاء العالمي، طوال الأشهر الماضية من الاستهداف المباشر، سواء من قبل الحوثيين أو القوات الحكومية.

ووصل الأمر إلى تعرض بعض مخازن الحبوب للقصف والإحراق بحسب ما أفاد به مسؤولون في المطاحن للجزيرة نت.

ووفق المسؤولين، فإن حبوب القمح في تلك المخازن تكفي لإطعام قرابة أربعة ملايين شخص لمدة ثلاثة أشهر، أغلبهم موجودون على بعد بضعة كيلومترات من مقر المطاحن على الساحل الغربي للبلاد، ويعانون المجاعة والنزوح بسبب استمرار الصراع.

الخبير الاقتصادي نبيل عبد الواسع الشرعبي يؤكد أن فشل الأمم المتحدة في تحييد مطاحن البحر الأحمر التي تمثل الشريان الرئيسي لغذاء الغالبية العظمى من سكان اليمن، ستكون له نتائج كارثية أبرزها تهديد بوابة الأمن الغذائي لليمن بحصار إضافي لن يدفع ثمنه سوى المواطنين.

وفي حديث للجزيرة نت، ينبه الشرعبي إلى أن أزمة تعطيل المطاحن وصوامع الغلال قد تتمدد إلى ما هو أوسع، ويتضاعف معها أعداد اليمنيين المحتاجين إلى مساعدات غذائية طارئة (حوالي 18-24 مليون نسمة)، خصوصا في ظل عجز المنظمات الدولية العاملة في البلاد عن إيصال المساعدات التي كانت تخفف من حدة تدهور الوضع الإنساني والأمن الغذائي.

ويرى الشرعبي أن إعلان الأمم المتحدة عجزها عن الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر بالحديدة، يحمل رسالة مهمة مفادها أن نداءات العالم الموجهة لطرفي الصراع في اليمن بإفساح الطرق والمجالات لوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب، قد فشلت ويجب على رعاة المصالحة اليمنية استخدام أساليب أخرى بدلا من التدليل المبالغ فيه للأطراف النزاع.

‪مخاوف من أن تتعرض عشرات الآلاف من أطنان الحبوب في المطاحن للإتلاف‬ (الجزيرة)

مخاوف وحلول
ولعل أبرز التأثيرات المباشرة التي قد تتسبب بها أزمة استمرار تعطل المطاحن وغيرها من المصانع في الحديدة، والتي تعتبر مركزا تجاريا في اليمن وتوجد فيها المقرات الرئيسية لكبرى شركات الملاحة البحرية والشركات الصناعية والتجارية؛ هو ارتفاع أسعار المواد الرئيسة وفي مقدمتها القمح والسكر وحليب الأطفال، وفقا لخبراء اقتصاديين تحدثت إليهم الجزيرة نت.

ومن بين الحلول التي يجب أن تقوم بها الأمم المتحدة في حال استمر توقف مطاحن البحر الأحمر -بحسب الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي- العمل على طحن الدقيق في الخارج وجلبه إلى اليمن بشكل جاهز، ومواصلة مساعدة اليمنيين بشكل جاد خصوصا أن البلد يشهد حربا مستمرة.

وعن آلاف الأطنان من الحبوب التي اشترتها الأمم المتحدة سابقا وتوجد في مطاحن البحر الأحمر حاليا، أوضح العوبلي في حديث للجزيرة نت أن ذلك في الواقع يغطي حاجة اليمنيين الاستهلاكية لمدة شهر أو شهرين فقط، في وقت لا يملك فيه اليمن مخزونا إستراتيجيا من القمح. 

كما أن هناك فرصة سانحة للأمم المتحدة لنقل أعمالها من الحديدة إلى حضرموت أو مدينة عدن جنوب البلاد، التي توجد فيها صوامع للغلال أيضا، وبالتالي يمكنها مواصلة أعمالها من هناك وعدم التوقف عن نشاطها، كما يؤكد العوبلي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا يختلف حال المعلم المخلافي عن مئات الآلاف من اليمنيين الذين أصبح الحصول على رغيف الخبز أقصى أمنياتهم نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة المحلية والارتفاع الجنوني بأسعار السلع الرئيسية.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة