الأزمة في لبنان تعصف بقطاعي الفنادق والسفر

عفيف دياب-بيروت

تنذر الأزمة السياسية والمالية التي تعصف بلبنان بتعثر قطاعات إنتاجية ومخاطر تتهدد عشرات المؤسسات بالإقفال أو بتراجع أنشطتها الاقتصادية والمالية وصرف موظفيها وعمالها.

فالأزمة السياسية المتمثلة في الإخفاق بالتوصل إلى حل أزمة ولادة حكومة جديدة للبلاد، بدأت تؤثر في أبرز قطاعين لهما المساهمة الكبرى في اقتصاد البلاد، وهما قطاعا الفنادق ومكاتب السفر السياحية.

تدهور غير مسبوق
لبنان الذي يعول كثيرا على القطاعين المذكورين، وخصوصا في ديسمبر/كانون الأول الذي يعتبر شهر الأعياد في البلاد، وما يجذبه من حجوزات في الفنادق وإشغال غرفها، وتنظيم مكاتب السفر لها وللبرامج السياحية والترفيهية، يبدو أنه خسر بأزمته السياسية إنتاج القطاعين.

ويقول القائمون عليهما إن لبنان لم يشهد في تاريخه تدهورا اقتصاديا وماليا مثل هذا بسبب سوء الإدارة السياسية.

ويقول نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر للجزيرة نت إن نسبة الإشغال في الفنادق لا تتجاوز حاليا 10%، وإن هذا الواقع لم يشهده قطاعهم في تاريخه، وتحديدا في مثل هذه الأيام من السنة حيث كانت نسبة الإشغال تتجاوز 70%.

‪نسبة الإشغال في الفنادق اللبنانية لا تتجاوز حاليا 10%‬ (الجزيرة)

ويضيف الأشقر أن أزمتهم الفعلية بدأت منذ العام 2011 مع تراجع أعداد الوافدين من دول الخليج العربي، حيث يعتمد قطاع الفنادق على حضورهم ودورهم الكبير في النمو السياحي في لبنان.

ويتابع أن انقطاع التواصل البري بين لبنان ودول الخليج بسبب الأزمة السورية أدى إلى غياب أكثر من 300 ألف سائح كانوا يأتون برا من هذه الدول ومن الأردن، فضلا عن الآلاف الآخرين الذين امتنعوا عن المجيء إلى لبنان بسبب تحذيرات دولهم.

السياسة تضرب السياحة
رغم إقدام فنادق لبنان على تنويع برامجها وأسواقها لجذب السياح، فإن الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد حاليا أسهمت في إفشال عدد من البرامج والمشاريع السياحية والتشغيلية للقطاع.

ويقول الأشقر إن الوضع المالي لمؤسساتهم صار صعبا جدا في عدد كبير من الفنادق، وإن هذا الواقع المستجد "قد يؤدي إلى إقفال فنادق وصرف عمالها" نتيجة تراكم الخسائر وتدني نسب الأرباح، وتحسر على أيام الازدهار في قطاعهم في عامي 2009 و2010 و"اليوم الانقسام السياسي في لبنان أثر على عملنا".

‪الأشقر تحسر على أيام ازدهار قطاع الفنادق عامي 2009 و2010‬ (الجزيرة)

قطاع السفر
قطاع الفنادق الذي يؤمن أكثر من 150 ألف فرصة عمل في لبنان، ليس وحده المتضرر من الأزمة السياسية والمالية.

فشقيقه قطاع مكاتب السفر يعاني أيضا من هذه الأزمة التي يرى المشرفون عليه بوادر أزمة حقيقية قد تؤدي إلى بدء إقفال مكاتب وشركات والحد من الخسائر من خلال تخفيض رواتب الموظفين، أو إعطاء إجازات مفتوحة لأعداد منهم دون بدل.

ويقول نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان جان عبود إن الأزمة بدأت في قطاعهم مع بدء تراجع أعداد القادمين إلى لبنان وتنظيم رحلات سياحية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

‪عبود: أزمة مكاتب السفر والسياحة في لبنان بدأت مع بدء تراجع أعداد القادمين للسياحة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي‬ (الجزيرة)

ويوضح عبود أن قيمة نشاطهم الاقتصادي يبلغ حوالي 55 مليون دولار شهريا، وأن هذه القيمة تدنت إلى أقل من النصف، ثم إلى أقل من عشرة ملايين دولار خلال الشهرين الماضيين مع بدء الأزمة الحكومية.

ويقول عبود إن قطاعهم تراجع من 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم بما نسبته 85%، وإن السواد الأعظم من مؤسساتهم قد تقفل أبوابها.

ويوضح أن هذه الأزمة لدى مكاتب السفر بدأت تسفر عن اقتطاع جزء من الرواتب، مؤكدا أن السياحة الواردة إلى لبنان "معدومة"، وأن اللبناني المهاجر أيضا لا يأتي.

وعن السياحة الصادرة يقول عبود إنها تأثرت كثيرا بسبب الإجراءات المصرفية، وهو أمر طال أيضا شركات الطيران التي تراجعت أعداد رحلاتها إلى لبنان بمعدل رحلة واحدة يوميا بعد أن كانت تنظم أكثر من رحلتين يوميا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تغذي قيود تفرضها البنوك اللبنانية على السيولة بواعث قلق لدى المودعين الذين يخشون على مدخراتهم، رغم تأكيدات الحكومة بأنها آمنة من أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ الحرب الأهلية.

27/11/2019
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة