عراقيون يقاطعون السلع المستوردة.. كيف ساهمت الاحتجاجات في دعم المنتج المحلي؟

دعم المنتج الوطني من الخطوات المهمة التي حققتها الحركة الاحتجاجية (الجزيرة)
دعم المنتج الوطني من الخطوات المهمة التي حققتها الحركة الاحتجاجية (الجزيرة)

رافقت موجة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حملات مستمرة لدعم المنتج المحلي، وتشجيع أصحاب المصانع التي تعطلت وخلفت جيوشا من العاطلين خلال السنوات الماضية، لإعادة تشغيلها مجددا.

يضاف إلى ذلك دعوات لمقاطعة البضائع والمواد المستوردة التي باتت تغرق السوق العراقي، رغم جودة المنتجات المحلية وأسعارها المناسبة بعد سنوات من الاختفاء شبه التام، وفق مراقبين.

حملات في ساحات الاحتجاج
لاقت حملات مقاطعة البضائع المستوردة التي تغزو الأسواق العراقية، قبولا واسعا لدى مختلف الشرائح في المجتمع، مما دفع ناشطين في المظاهرات إلى إطلاق حملتي "صُنع في العراق" و"دعم المنتج المحلي" على مواقع التواصل الاجتماعي،
فضلا عن إقامة بازارات في ساحات الاعتصام، وعلى رأسها ساحة التحرير وسط بغداد، عرضت خلالها مواد غذائية وسلع وبضائع صنعت في العراق للتعريف بها.

تقول فاطمة الدليمي الناشطة في المظاهرات والمشاركة في بازار تشجيع الإقبال على المنتجات الوطنية بساحة التحرير، إن دعم المنتج الوطني من الخطوات المهمة التي حققتها الحركة الاحتجاجية، ففتح المعامل والمصانع المحلية يعتبر من الأساسيات للحد من ظاهرة البطالة التي تشهدها البلاد.

وتضيف فاطمة أن من أسباب نجاح حملات دعم المنتج الوطني هو جودة المنتج المحلي نفسه ومنافسته لأسعار المنتجات الأجنبية، مشيرة إلى أن إقبال الشارع على الصناعة المحلية سيضغط مباشرة على الحكومة لتغير سياساتها وتنتبه للمصانع لإعادة تشغيلها مرة أخرى وطرح منتجاتها في السوق.

وشهدت الصناعات المحلية تراجعا كبيرا بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث أغلقت آلاف المعامل والمصانع أبوابها بعدما فشلت في تجديد وتدريب كوادرها، وضعفت إمكانياتها لمنافسة البضائع المستوردة التي أغرقت السوق العراقي، والتي لم تتخذ الحكومة إجراءات لتحييدها أو فرض ضرائب على كمياتها الداخلة للبلاد، لتبقى الصناعة المحلية في حالة سبات.

من عوامل نجاح حملات دعم المنتج المحلي جودة المنتج نفسه (الجزيرة)

تقدم الإنتاج المحلي
تؤكد وزارة الصناعة والمعادن أنها حققت تقدما ملحوظا في الإنتاج المحلي، ساعده الإقبال وحملات الدعم التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة وما قبلها بأسابيع. وبينما أشارت إلى زيادة الإيرادات لما يقارب 85 مليار دينار عن العام الماضي، كشفت عن إنجازها سبعة مشاريع من مجموع 57 خلال العام 2019.

ويقول الناطق الرسمي للوزارة مرتضى الصافي إن بعض شركاتها حققت تقدما ملحوظا منذ مطلع العام الحالي بنسبة 3%‎، فضلا عن تحقيق زيادة في المبيعات لـ16 تشكيلا، بينها الشركة العامة للصناعات الكهربائية، وشركة الإسمنت العراقية، والشركة العامة لصناعة النسيج والجلود.

وأضاف الصافي في حديثه للجزيرة نت أن الحملة التي تبناها أغلب الجمهور العراقي إبان الاحتجاجات كانت مشرفة، وساهمت في توعية الناس وتعريفهم بأن هناك منتجا صنع بالعراق في المجالات الغذائية والدوائية والميكانيكية، موضحا أن عملية الإنتاج في معمل ألبان "أبو غريب" الذي عاد العمل فيه من الصباح حتى المساء، باتت تحقق الاكتفاء الذاتي.

وأشار إلى أن الصناعة حققت زيادة في الإيرادات لقرابة 85 مليار دينار عن العام الماضي، في حين بلغ عدد المصانع التي حققت أرباحا خلال النصف الأول من العام الجاري 32 مصنعا، بعدما كانت 18 فقط العام الماضي، في حين أنجزت الوزارة سبعة مشاريع، مع استيفاء 48 مشروعا لمخططاتها.

وتفاعلا مع الإقبال الشعبي على المنتج الوطني وتكدس البضائع المستوردة في الأسواق، سارعت المعامل والمصانع في بغداد إلى تشغيل آلاتها المعطلة منذ سنوات بفعل حملات المقاطعة التي انطلقت من ساحات الاعتصام، وفق قول صاحب معمل الجلود في منطقة الشورجة مؤيد فاضل.

ويقول فاضل إن إقبال المواطنين على البضاعة المحلية ألهب الحماس لتشغيل المعامل واستئناف العمل، مؤكدا أنه بدأ بالبحث عن عمال جدد، في وقت رجح فيه أن يبدأ التنافس بين المعامل للوصول إلى السوق بأقل الأسعار وأسرع وقت.

إقبال المواطنين على المنتجات المحلية ساهم في تشجيع أصحاب المعامل الوطنية على تشغيلها واستئناف العمل بها (الجزيرة)

محاربة البطالة
وكان العراق يستورد من الصين سلعا بقيمة 30 مليار دولار، ومن تركيا بـ16 مليارا، ومن إيران بـ13 مليارا سنويا، إلى جانب استيراده سلعا مختلفة من دول متعددة، مقابل غياب الدعم الحكومي للمنتج المحلي.

وساهمت حملة "صنع في العراق" التي رافقت الاحتجاجات الجارية، في توفير فرص عمل للعاطلين حيث استحدثت خطوط إنتاجية جديدة.

يقول الناطق الرسمي لوزارة الزراعة حميد النايف إن وزارته كانت تنادي وحدها بدعم المنتج المحلي، حتى بدأت الاحتجاجات وأصوات المطالبين بدعم المنتج المحلي، الأمر الذي أنعش القطاع بشكل لافت.

وأضاف النايف للجزيرة نت أن الوزارة وجهت في وقت سابق كتبا لهيئة المنافذ الحدودية طلبت فيها منع بعض المنتجات من الدخول، ولكن دون جدوى أو رقابة تذكر، حيث ما زالت المنتجات المستوردة تدخل البلاد.

وعن الحراك الشعبي الذي ينادي بدعم الصناعة الوطنية، يؤكد النايف أنه ساعد بشكل كبير في عملية الإقبال على المنتج المحلي، وفي زيادة الإنتاج الزراعي خاصة، فضلا عن مساهمته في افتتاح عدد من المعامل وإنعاش أخرى كانت متضررة من المنتج المستورد.

وتابع أن البلاد تشهد ازدهار 23 منتجا محليا، 3 منها حيوانية و20 زراعية، مشيرا إلى أن المعامل ستستوعب مئات الأيادي العاطلة وتساهم في تعزيز السلم المجتمعي وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي.

ويلفت الناشط في المظاهرات محمد ملا طلال إلى أهمية الدعم الذي قدمته الحركة الاحتجاجية للمشاريع الوطنية، وقد أثبتت الاحتجاجات وطنية عالية من خلال دعم المنتجات المحلية للنهوض بالواقع الاقتصادي في العراق، حسب قوله.

وأضاف طلال أن المظاهرات عندما خرجت بشعار "نريد وطنا" فإن أي جانب ومشروع يخدم الوطن يمكن العمل على دعمه، وإذا كان المحتجون ينادون بالإصلاح السياسي، فبالضرورة سيتم الانتباه إلى الجوانب التي تتأثر بالسياسة العامة للبلاد، ومن بينها الإنتاج المحلي الراكد منذ سنوات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يشهد العراق مظاهرات مستمرة تُجابه بقمع وتسويف بالوعود، وقد خلفت هذه المظاهرات خسائر مادية مما ضاعف من حالة الانهيار الاقتصادي الذي يعتبر سببا رئيسيا لاشعال الاحتجاجات في البلاد.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة