الأزمة الاقتصادية تتفاقم بلبنان.. كيف يدفع المواطنون الثمن؟

تم إقفال العديد من المؤسسات التجارية والتخلي عن موظفيها نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (الجزيرة)
تم إقفال العديد من المؤسسات التجارية والتخلي عن موظفيها نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

جولة صغيرة في الأسواق بمختلف المناطق اللبنانية كافيةٌ لملاحظة التراجع الكبير في حركة البيع والشراء، ورغم أن الوضع الاقتصادي يعاني الضائقة منذ سنوات، فإن المشهد ازداد صعوبة منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد الطبقة السياسية والفساد.

باتت مشتريات الكثير من اللبنانيين تقتصر على الأساسيات من المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، وتفاقمت الأزمة بعد تقييد المصارف حجم السحوبات النقدية.

يعمل اللبناني وليد المعاذ في مصنع للرخام ببيروت منذ ما يقارب الأربعين عاما، وللمرة الأولى يشعر بخطورة الأزمة المعيشية والاجتماعية كما يقول، مضيفا أنه منذ شهرين تقريبا توقف الزبائن عن شراء الرخام والبلاط، مما دفع إدارة المعمل إلى تخفيض رواتب الموظفين إلى الربع تقريبا.

ولفت المعاذ للجزيرة نت إلى أنه أصبح عاجزا عن تسديد أقساط قرض مصرفي، كما توقف عن دفع فواتير الكهرباء وإيجار منزله، مشيرا إلى أن مصروفه يقتصر على تأمين معيشة عائلته عبر شراء بعض المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها بنسبة كبيرة.

وقال إن إدارة المعمل أبلغتهم باحتمال الإقفال نهائيا مع بداية العام الجديد إذ استمر الوضع على ما هو عليه.

بدوره قال مالك المعمل رائف كريك إن حركة البيع أصبحت معدومة، وإن مصنعه مهدد بالإقفال قريبا، مشيرا إلى أنه اضطر لخفض رواتب موظفيه، ورأى كريك أن المدخل لتحسين الوضع هو اتفاق المسؤولين فيما بينهم، معتبرا أن البلد يتجه نحو الانهيار.

‪حركة الاستيراد تراجعت بسبب الأزمة الاقتصادية وشح الدولار الأميركي‬ (الجزيرة)

تعثر القطاعات
عشرات القطاعات الاقتصادية والإنتاجية أطلقت نداءات لإنقاذها من الانهيار، بينما قال وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية كميل أبو سليمان إن وزارته تلقت عشرات الطلبات من شركات خاصة لتنفيذ عمليات فصل جماعي لموظفيها بسبب تدهور الوضع الاقتصادي. 

وتقول الهيئات الاقتصادية اللبنانية إن آلاف المؤسسات باتت مهددة بالإقفال، بينما رأت جمعيات التجار أن الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان وجمعية المصارف، مثل إيقاف التحويلات إلى الخارج بغية تأمين البضائع المستوردة ووقف الإقراض والتسهيلات والقروض، أثرت سلبا على مختلف القطاعات.

كما أكدت نقابات أصحاب الفنادق والمطاعم أن عددا من المؤسسات أصبحت على شفير الإقفال.

وارتفعت صرخة قطاعات عديدة بسبب الأزمة المالية الناتجة عن شح الدولار الأميركي وارتفاع سعر صرفه في الأسواق الموازية مقابل الليرة اللبنانية، الأمر الذي أدى لانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، في وقت اتخذت فيه المصارف إجراءات للحد من التحويلات المالية من الليرة إلى الدولار، ومن إمكانية سحب النقد بالدولار. 

‪قطاعات اقتصادية مختلفة تحذر من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى انهيار أكبر‬ (الجزيرة)

من الانكماش إلى الركود
يرى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن للأزمة الحالية نتائج وتداعيات على الأفراد والأسر والمجتمع ككل، وأوضح أن اقتصاد البلد انتقل من حالة الانكماش إلى الركود.

واعتبر أن الشح في العملات الصعبة ستكون له تداعيات كارثية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.  

ولفت أبو سليمان للجزيرة نت إلى صعوبة ما يتعرض له القطاع التجاري بسبب انخفاض الحركة، وأشار إلى تهديد بعض المدارس بالإقفال نتيجة تراجع مداخيل الأهالي وعدم القدرة على تأمين رواتب الأساتذة.

وقد تخطت نسبة القروض المتعثرة 14% من أصل قروض القطاع الخاص بحسب أبو سليمان، الذي لفت إلى تجاوز نسبة البطالة 35%، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وإنسانية كحالات الانتحار والسرقة وتزايد نسبة الهجرة.

وكان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي حسن خليل قد أعلن أن واردات الدولة اللبنانية تراجعت بنحو 40% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأوضح خليل في تصريح له أن هناك صعوبة حقيقية في تمويل الدولة ككل.

يجمع الخبراء على أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى الانهيار الشامل ما لم يتم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة قادرة على وضع خطة جدّية لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية وإخراج لبنان منذ هذا المأزق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة