بعد توقفها 5 سنوات.. الحياة تدب من جديد في حقول النفط المشتركة بين الكويت والسعودية

وزير الخارجية الكويتي (يمين) ووزير الطاقة السعودي يوقعان الاتفاقية الملحقة باتفاقية المنطقة المقسومة (الجزيرة نت)
وزير الخارجية الكويتي (يمين) ووزير الطاقة السعودي يوقعان الاتفاقية الملحقة باتفاقية المنطقة المقسومة (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

في خطوة وصفت بالتاريخية وقعت الكويت والسعودية اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، إلى جانب اتفاقية لتقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بينهما، وكذلك مذكرة تفاهم.

ويمهد الاتفاق السبيل نحو استئناف إنتاج النفط من الحقول المشتركة الذي سيجري على مراحل تمهيدا للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة.

واحتضنت وزارة الخارجية الكويتية مراسم التوقيع، حيث مهر الاتفاقية الملحقة عن الجانب الكويتي وزير الخارجية الشيخ أحمد ناصر المحمد، وعن الجانب السعودي وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان الذي وقع كذلك مذكرة التفاهم لاستئناف إنتاج النفط مع نظيره الكويتي وزير النفط خالد الفاضل.

وتوجت هذه الاتفاقيات جولات مكوكية من المباحثات التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وعقدتها وفود كويتية رفيعة المستوى في العاصمة السعودية الرياض لحلحلة الأزمة العالقة بين البلدين، بغية إعادة العمل في المنطقة النفطية المقسومة التي أوقفت الرياض العمل فيها بشكل مفاجئ عام 2014 متسببة في خسائر مادية قدرت بنحو أربعين مليار دولار مناصفة بين البلدين.

وتبلغ مساحة المنطقة المقسومة أو المحايدة -التي تقع بين الكويت والسعودية في حقلي الخفجي والوفرة الغنيين بالنفط- 5770 كيلو مترا مربعا، حيث يتقاسم كلا البلدين إنتاجهما الذي يصل إلى 550 ألف برميل يوميا.

وزيرا النفط الكويتي والطاقة السعودي يزوران مقر العمليات المشتركة في حقل الوفرة(الجزيرة نت)

نقطة حدودية ثلاثية
وأعقب التوقيع على الاتفاقيات زيارة وزيري النفط الكويتي والطاقة السعودي إلى مقر العمليات المشتركة في حقل الوفرة، حيث أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أنه بموجب الاتفاق أصبحت هناك نقطة حدودية ثلاثية تجمع بين السعودية والكويت والعراق.

وذكر أن الدولتين نجحتا في وضع ترتيبات تعزز الاستدامة والتعاون طويل الأمد والعمل كفريق واحد، وتمكين العمليات المشتركة في الوفرة والخفجي من عودة الإنتاج بطريقة سليمة.

بدوره، كشف وزير النفط الكويتي أن عملية الإنتاج في الوفرة والخفجي غير مرتبطة بالتزام الكويت والسعودية باتفاق خفض الإنتاج الذي أقرته أوبك قبل أسابيع، مؤكدا أن عملية الإنتاج ستعود بالنفع الاقتصادي على البلدين.

المدير العام لعمليات الوفرة المشتركة حاتم الرويلي بين أن عملية التشغيل التي وضعت خططا لها ستبدأ أولا بتشغيل المولدات بالديزل لتوفير الطاقة لمرافق العمليات، موضحا أنه سيجري لاحقا تشغيل آبار الغاز والنفط الخفيف، ثم تشغيل آبار النفط الثقيل.

من جهته، أكد الخبير النفطي الدكتور عبد السميع بهبهاني أن عودة الإنتاج إلى معدلاته السابقة تحتاج لوقت طويل، عازيا ذلك إلى وجود الكثير من الحقول غير المؤهلة في الوقت الحالي لإنتاج أكثر من خمسين ألف برميل يوميا.

الإنتاج في المنطقة المقسومة بلغ 550 ألف برميل يوميا لكنه توقف منذ 2014(الجزيرة نت)

عشوائية الإغلاق
وأضاف بهبهاني في حديثه للجزيرة نت أن عدم قدرة تلك الحقول على إنتاج الكمية المستهدفة تعود إلى ما سماها "عشوائية عملية إغلاق الحقول" التي تمت قبل نحو خمس سنوات، لافتا إلى وجود عشرات الآبار التي لم تعد صالحة للتشغيل، ولا سيما إذا أخذ بعين الاعتبار أن النفط في المنطقة البرية من النوع الثقيل ومليء بالشمع ويحتاج إلى إصلاحات وإعادة تأهيل قبل العودة لكامل الطاقة الإنتاجية.

وأكد أن الاتفاقية المبرمة بحاجة إلى موافقة مجلس الأمة الكويتي وإصدار قانون بشأنها كي تصبح نافذة وفقا للمادة 70 من الدستور الكويتي.

وتدير حقل الخفجي شركة أرامكو السعودية مع الشركة الكويتية لنفط الخليج التابعة للحكومة الكويتية التي تمثل الكويت كذلك في إدارة حقل الوفرة، في حين تنوب شركة شيفرون العالمية عن السعودية في إدارته.

أما الخبير النفطي جابر الحرمي فاعتبر أن أبرز ما يميز الاتفاق هو عودة منطقة الزور إلى السيادة الكويتية، مسترجعا سبب الخلاف الذي أوقف إنتاج النفط قبل خمسة أعوام، وذلك حين رفضت شركة شيفرون ممثل الجانب السعودي في العمليات المشتركة فتح ملف لها في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحت مظلة شريكتها الشركة الكويتية لنفط الخليج، حالها كحال الشركات النفطية الأجنبية الأخرى العاملة بالكويت لتسهيل إجراءات عمالتها داخل البلاد، بعد تجديد امتيازها من قبل السعودية في عام 2009.

وأوضح الحرمي في حديثه للجزيرة نت أن النفط في منطقة الزور ومياهها يبقى مشتركا بين البلدين، لكن ما يصب في صالح الكويت أن الاتفاق سيدفعها لإكمال بناء المنشآت النفطية فيها، وهو ما سيعود بالخير عليها وعلى جارتها، واصفا الاتفاق بأنه بداية لصفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين والشقيقين. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة