لماذا لا يتعلم أصحاب المشاريع من أخطائهم؟

حسب الكاتب.. حتى لو أدار رجل أعمال مشروعا تجاريا بنجاح من قبل فمن المحتمل أن يشهد فشل مشروعه الجديد (غيتي)
حسب الكاتب.. حتى لو أدار رجل أعمال مشروعا تجاريا بنجاح من قبل فمن المحتمل أن يشهد فشل مشروعه الجديد (غيتي)

هناك اعتقاد منتشر يفيد بأن رواد الأعمال الناجحين حققوا نجاحهم لأنهم فشلوا أولاً. فعادة ما يُطلب من رواد الأعمال أن "يفشلوا بسرعة" حتى يتعلّموا الدروس القيّمة التي ستساعدهم في مشاريعهم المستقبلية.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قال الكاتب فرانسيس غرين إن هذا الاعتقاد بعيد عن الصحة، إذ إن رجال الأعمال لا يتعلمون من أخطائهم، وإنما إذا فشلوا مرة واحدة، فمن المرجح أن يفشلوا مرة أخرى.

وأضاف الكاتب أن السبب الرئيسي وراء تكرار الخطأ متعلق بعلم النفس. وفي الواقع، تعد عملية التعلم معقدة، وليست بالبساطة والوضوح الذي نأمله.

ومن الصعب استخلاص الدروس من الأخطاء ثم تطبيقها على مواقف جديدة. فضلا عن ذلك، نميل إلى تبسيط تجاربنا وتجاوز التفاصيل الرئيسية التي من شأنها أن تساعدنا في الحصول على صورة كاملة عن سبب حدوث الأشياء، كما يقول الكاتب.

الدروس الصعبة
بعد العمل مع الآلاف من رواد الأعمال والشركات الناشئة، استنتج الكاتب أن هناك القليل من الأدلة التي تؤكد أن الفشل يساعد الناس في النجاح. وفي الغالب، تتمثل الأدلة المتداولة في قصص مختارة لأصحاب المشاريع الفاشلة الشهيرة.

ولا تُظهر الدراسات أن رواد الأعمال الفاشلين هم بالتحديد أكثر نجاحًا. ولاختبار الموضوع، درس الكاتب 8400 شركة ألمانية ناشئة لمعرفة ما إذا كانت الشركات الجديدة التي أطلقها رواد أعمال فاشلون حققت أداءً أفضل من الشركات الأولى. وكانت النتيجة أنهم لم يحققوا النجاح المنتظر. وفي الواقع، كانت نتائجهم سيئة في المرة الثانية.

‪في كثير من الأحيان، تجد العملاء أنفسهم لا يفهمون ما يحتاجون إليه بالفعل‬ في كثير من الأحيان، تجد العملاء أنفسهم لا يفهمون ما يحتاجون إليه بالفعل (غيتي)

وأفاد الكاتب بأن رجال الأعمال الفاشلين كانوا أكثر عرضة للإفلاس أو إغلاق أعمالهم من رجال الأعمال لأول مرة.

ويضيف "في الحقيقة، حتى لو أدار رجل أعمال مشروعًا تجاريًا بنجاح من قبل، فمن المحتمل أن يشهد فشل مشروعه الجديد على غرار رجل أعمال لأول مرة".

كما وجدت دراسة أجريت على رواد أعمال ألمان أن أداء رواد الأعمال الذين أطلقوا شركة بعد فشلهم كان ضعيفًا مقارنة بالمؤسسين الآخرين.

الممارسة
بين الكاتب أن رجال الأعمال لا يتعلمون من أخطائهم نظرا لأن التعلّم صعب في سياقات بداية التشغيل، وفي أغلب الأحيان، عندما نفكر في التعلّم، فإننا نفكر في اكتساب الخبرة من خلال الممارسة المنتظمة.

وفي كتابه الذي يحمل عنوان "استثنائيّون"، على سبيل المثال، قال مالكوم جلادويل إن احتراف لعبة الشطرنج يتطلّب حوالي عشرة آلاف ساعة من الممارسة. لكن جزءًا من السبب وراء نجاعة التدريب يتمثل في أن للشطرنج قواعد معروفة ومنظمة، والأمر سيان بالنسبة لكرة القدم.

بيد أن هذه الانتظامات لا تحدث في حالات بداية مشروع جديد. فالأسواق تتطور والعملاء متقلبون وأعداد الخصوم تختلف. لذلك، ينبغي عليك أن تتعلم ما يتطلبه الأمر لكي تصبح مكافئًا لخبير لعبة الشطرنج من خلال التعامل مع القواعد والخصوم المتغيرة باستمرار، مما يزيد من صعوبة تفسير الإجراءات والخبرات السابقة بنجاح.

وأورد الكاتب أن عملية محاولة فهم رغبة العملاء تكشف عن احتياجات الزبائن الحالية. لكن في الكثير من الأحيان، تجد العملاء أنفسهم لا يفهمون ما يحتاجون إليه بالفعل، أو قد لا يتمكنون من التعبير عن هذه الحاجة بدقة. وقد يخبرونك أشياء يمكنها أن ترسلك في الاتجاه الخطأ.

‪رواد الأعمال ذوو الدراية والمعرفة يقدمون أداء أفضل من الذين لديهم خلفية محدودة أو منعدمة في الميدان‬ (غيتي)


وأضاف الكاتب أن رجل أعمال يتحدّث إلى العملاء ويطرح منتجًا فاشلا لأنه لم يجد جمهورًا، فإنه يعتقد أنه يستطيع أن يحاول مرة أخرى من خلال تحليل ما لم ينجح فيه بالمرة الأخيرة.

في المقابل، تتمثل المشكلة في أنه حتى إذا كان بإمكان رجل الأعمال التعامل مع الخلل بالنظر إلى المعلومات المعيبة التي أدت إلى الخلل في المقام الأول، فإن هذا الفهم لا يعكس احتياجات العميل الحالية، التي من المحتمل أن تتغير منذ آخر مرة، استنادا إلى العديد من العوامل.

ونتيجة لذلك، يبدأ المشروع على أسس غير صحيحة، إذ لن تواجه المحاولة الثانية لبداية المشروع سياق المحاولة الأولى نفسه. ومن المحتمل أن تكون هناك ظروف وأسعار وعلاقات مختلفة مع السوق.

فضلا عن ذلك، لا تحدث معظم عمليات إلغاء المشروع بسرعة، إذ يماطل صاحب المشروع حتى لا يجد خيارًا سوى إغلاقه. في المقابل، يجعل ذلك من الصعب معرفة سبب الفشل الحقيقي.

وفسّر الكاتب أنه إذا خسرت الأعمال التجارية الصغيرة عميلًا رئيسيًا، فيمكنها أن تعوّضه بآخر، لكن هذه الخسارة الأولية جعلت الشركة أضعف من أن تتمكن من معالجة عدد من المشاكل المستقبلية. ومع ذلك، يستمر العمل لبضع سنوات حتى يغرق ويستسلم المالك.

التعلم والتنسيق
أشار الكاتب إلى وجود سلسلة من العقبات التي تحول دون التعلّم والتي تتعلق بالطريقة التي نفكر بها. ويتضمن بداية النشاط التجاري تنسيق الأنشطة المعقدة والمترابطة مثل التسويق واللوجستيات والتخطيط المالي والمبيعات والعمليات.

لكننا جميعًا -يقول الكاتب- نميل إلى تبسيط الأشياء لأنفسنا، وغالبا ما يقترن هذا الميل إلى التبسيط بالضعف البشري المشترك، حيث يلوم الأحداث الخارجية، بدلاً من إسناد هذه النتائج إلى أفعاله الخاصة.

فعلى سبيل المثال، عادة ما يلوم رواد الأعمال البنك على التسبب في فشلهم المادي لكنهم لا يدرسون دورهم في التسبب فيها، مثل فشلهم في توقع النفقات العامة المرتفعة.

‪الكاتب نصح رجال الأعمال الذين يريدون النجاح في مشروعهم الثاني باتباع إستراتيجية دراسة نسبة فشل المشروع‬ (غيتي)

دراسة فشل المشروع
نصح الكاتب رجال الأعمال الذين يريدون النجاح في مشروعهم الثاني باتباع إستراتيجية "دراسة نسبة فشل المشروع"، فهي تجبر رواد الأعمال على معرفة الخيارات المتاحة لهم.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي عليهم أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانت لديهم الخبرة اللازمة في مجال الصناعة.

كما تُظهر الدراسات أن رواد الأعمال ذوي الدراية والمعرفة يقدمون أداء أفضل بكثير من رواد الأعمال الذين لديهم خلفية محدودة أو منعدمة في الميدان.

وقال الكاتب إن دور المستثمرين يتمثل في تشجيع رواد الأعمال الذين لا يملكون أية خبرة في المجال على العودة لاحقًا عندما تتوفر لديهم الخبرة المطلوبة، وتوظيف مستشارين أو أعضاء فريق يتمتعون بهذه المؤهلات أو تقديم المشورة لصاحب المشروع لتحويل فكرته إلى صناعة أفضل.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

باتت فرص الاستثمار متنوعة بحسب قدرات كل شخص، وبات السوق مفتوحا لكل من لديه مدخرات ويريد المشاركة من أجل جني الأرباح دون الحاجة لأن يكون خبيرا ماليا.

المزيد من إدارة أعمال
الأكثر قراءة