الاتفاق التجاري بين أميركا والصين.. من هم الرابحون؟ وماذا عن المخاوف؟

المستثمرون الأميركيون يشعرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم التي كانت ستفرض عليهم (الجزيرة)
المستثمرون الأميركيون يشعرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم التي كانت ستفرض عليهم (الجزيرة)

محمد المنشاوي-واشنطن

جاء توصل الولايات المتحدة والصين لاتفاق مرحلي يتضمن إلغاء رسوم جمركية فرضت خلال الأشهر الماضية كخطوة كبيرة تجاه فرض هدنة بين أكبر اقتصاديين في العالم في وقت تشهد فيه الأسواق الأميركية حركة شراء واسعة بسبب قرب حلول أعياد الميلاد.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق المبدئي، وغرد على تويتر بالقول "وافقنا على اتفاق مرحلة أولى كبيرا جدا مع الصين"، وعبّر لاريك ودلو المستشار الاقتصادي للرئيس ترامب عن سعادته بالتوصل للاتفاق، وأكد أن التوقيع على الاتفاق قد يتم على مستوى وزاري وليس على مستوى رئيسي البلدين.

وشعر المستثمرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم التي كان من المقرر فرضها بدءا من منتصف الشهر الجاري، وصعدت أسهم وول ستريت فور الإعلان عن التوصل لاتفاق.

وأنهى مؤشر داو جونز يوم الجمعة بارتفاع ثلاث نقاط أو ما مقدراه 0.01%، كما ارتفع مؤشر أس أند بي بالمقدار نفسه، أما مؤشر ناسداك فارتفع بمقدار 0.02%.

تأثر المستهلك الأميركي
من المنتظر ألا يشعر المستهلك الأميركي على الفور بانعكاسات إيجابية لهذا الاتفاق، إذ إن التوقيع عليه سيكون خلال الشهر القادم.

الشيء الإيجابي الأهم في هذا الاتفاق يتمثل في عدم فرض ضرائب على الهواتف وأجهزة الحاسب الواردة من الصين، وهي المنتجات التي يتضاعف شراء الأميركيين منها في مواسم الأعياد.

وتحدثت الجزيرة نت مع أحد البائعين بمتجر مارشال بشمال غرب واشنطن عن أنباء الاتفاق وهدنة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وقال البائع الذي يمتلئ متجره بآلاف المنتجات المصنعة والمستوردة من الصين "كل ما أتمناه أن تؤثر تلك الأنباء بالإيجاب على مستويات الشراء قبل عطلات أعياد الميلاد والعام الجديد".

الأسواق الأميركية تشهد حركة شراء واسعة مع قرب أعياد الميلاد (الجزيرة)

وتحدثت تقارير إخبارية أميركية عن تفاصيل الاتفاق، وذكرت أن واشنطن ستخفض رسوما بنسبة النصف لتصل 15% بدلا من 30% على ما تبلغ قيمته 120 مليار دولار من الواردات الصينية وعلى رأسها الملابس.

وكانت واشنطن قد فرضت رسوما قدرها 30% في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي وكان لها تأثير أكبر على المستهلك الأميركي، فهي منتجات لا يمكنه الاستغناء عنها أو إيجاد بديل أميركي لها.

وقالت لازلي بلاكي، وهي عاملة في أحد مقاهي شمال غرب واشنطن، للجزيرة نت "أتمنى أن تنخفض أسعار الملابس قبل أن أبدأ شراء هدايا أعياد الميلاد".

اتفاق غير معلن
لم تعلن بعد تفاصيل الاتفاق بصفة رسمية، لكن ترامب غرد بأن بكين قد وافقت على العديد من التعديلات الهيكلية وعمليات الشراء الهائلة لمنتجات الزراعة والطاقة والسلع المصنعة وأكثر بكثير.

وينتظر أن يشمل اتفاق المرحلة الأولى أيضا تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وتوسيع الوصول إلى الأسواق وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين، وهي مسائل توجد في صميم شكاوى الولايات المتحدة حول سياسات بكين الاقتصادية.

والحرب التجارية بين واشنطن وبكين مستمرة منذ وصول ترامب للحكم قبل نحو ثلاث سنوات، وتتجلى في تبادل فرض رسوم جمركية إضافية على سلع بمئات مليارات الدولارات.

الاتفاق المبدئي بين البلدين سينعكس بشكل إيجابي على المستهلك الأميركي في الفترة المقبلة (الجزيرة)

الحرب التجارية وانتخابات 2020
ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن الصين ستنفق 50 مليار دولار لشراء منتجات المزارع الأميركية، وهو طلب رئيسي من ترامب.

وعبر المزارعون في ولايات أميركية عدة ممن تأثروا سلبا بما فرضته الصين من عقوبات وإجراءات انتقامية، عن سعادتهم بالتوصل لهذا الاتفاق.

وشهدت ولايات عديدة فاز بها الرئيس ترامب في انتخابات 2016 أضرارا واسعة على المزارعين بها، ومن أبرز هذه الولايات آيوا وكانساس وأنديانا.

وذكر بيان للبيت الأبيض أن الصين ستشتري منتجات زراعية وخدمية قيمتها 200 مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين.

ومنذ حملته الانتخابية لم يتوقف الرئيس ترامب عن اتهام الصين بممارسة سياسات تجارية غير عادلة تجاه السوق والمنتجات الأميركية، في حين ترى الصين أن ترامب يستهدف عرقلة الصعود الصيني السياسي والاقتصادي.

وحتى نهاية الأسبوع الماضي، فرضت واشنطن ضرائب جمركية على ما قيمته 250 مليار دولار من منتجات صينية تدخل السوق الأميركية، في حين بلغت قيمة المنتجات التي تعرضت لتعريفات صينية إضافية ما قيمته 110 مليارات دولار من منتجات أميركية تستوردها الصين، وأجرت الدولتان أكثر من عشر جولات تفاوضية حول الحرب التجارية بينهما.

ولا تتوقف تأثيرات الحرب التجارية على الصين والولايات المتحدة فحسب، بل تمتد آثارها لكل أقاليم العالم نظرا لأنها حرب ضروس بين الاقتصاديين الأكبرين في عالم اليوم.

ووصل حجم التجارة بين الدولتين عام 2018 إلى 737 مليار دولار، منها 179 مليارا صادرات أميركية مقابل واردات من الصين بلغت 558 مليار دولار أي بعجز تجاري لصالح الصين بلغ 378 مليارا.

وستستمر التهديدات الأميركية في مقابل تهديدات صينية معاكسة خلال الأشهر القادمة.

ويريد الرئيس ترامب أن يظهر كقائد قوي يواجه الصين قبل الانخراط في حملة 2020 الانتخابية.

لكنه يخشى في الوقت نفسه أن تأتي العقوبات بتأثير سلبي على فئات تصويتية ضمن كتلة مناصريه كالمزارعين ورجال الأعمال والطبقات الفقيرة التي تعتمد على المنتجات الاستهلاكية الصينية الرخيصة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة