حقائق عن ظروف عملها وحجم أعمالها.. مكاتب الصرافة بإدلب حلقة اتصال بالعالم

250 مكتب صرافة تعمل في محافظة إدلب (الجزيرة)
250 مكتب صرافة تعمل في محافظة إدلب (الجزيرة)

سيلا الوافي

تنشط في محافظة إدلب السورية -التي تسيطر عليها المعارضة- مكاتب الحوالات المالية، ويبلغ عددها 250 مكتبا، لتكون البديل عن مكاتب الحوالات في مناطق النظام.

يقول مأمون الضبع صاحب أحد مكاتب الصرافة إن هذه المكاتب ذات أهمية بالغة مثل محلات البقالة والألبسة، فالمواطنون الذين يعيشون في إدلب يصعب عليهم الذهاب إلى مناطق سيطرة نظام الأسد خوفا من الاعتقال، ومعظمهم بحاجة لاستلام حوالات مالية من أقرباء أو أبناء يعيشون في الخارج، إضافة إلى حاجة التجار لتصريف عملاتهم مما يساعدهم على استيراد البضائع.

ويضيف أن مدينة سرمدا أكثر المدن التي ينشط فيها عمل مكاتب الصرافة لأنها منطقة تجارية حدودية، حيث يتخطى عدد المكاتب فيها المئة.

وبالرغم من أن تلك المكاتب شخصية ولا تتبع لشركات، فإنها تمكنت من سد ثغرة كبيرة فيما يخص الحوالات المالية وتصريف العملات.

ويشير مأمون إلى وجود خمس شركات رئيسية في تركيا، تشكل صلة وصل أو وساطة بين تلك المكاتب وبين المكاتب في بقية أنحاء العالم لتبادل الحوالات من مدينة إدلب وإليها.

ووفقا للمتحدث، يتوافد يوميا إلى كل مكتب صرافة -كأدنى حد- ما لا يقل عن سبعين عميلا، كما أن هناك شركات أكبر لا يقل عدد الوافدين إليها يوميا عن 300 عميل، في حين يبلغ حجم التداول في محافظة إدلب يوميا مئتي ألف دولار.

‪بحسب متعاملين، يستقبل المكتب الواحد نحو سبعين عميلا في اليوم كحد أدنى‬ (الجزيرة)

تعاملات سرية
ويؤكد مأمون وجود تصدير للحوالات المالية، سواء ضمن مناطق المعارضة أو مناطق النظام، لكن بشكل سري وغير رسمي.

ويضيف أنه في ما يخص سعر صرف الدولار فهو ثابت، إلا أن الليرة السورية هي التي تتأرجح وتهبط هبوطا كبيرا مما يؤدي لفقدان قيمتها الشرائية.

ويتابع مأمون "سعر صرف الدولار يتغير بشكل لحظي كما في البورصة، كل خمس أو عشر دقائق يكون هناك سعر جديد ومختلف، ونادرا ما يكون في حالة استقرار، لذلك تختلف أسعار العمولة المقتطعة على كل حوالة من شركة إلى أخرى".

وعزا اختلاف العمولة المقتطعة إلى ارتفاع أجور بعض الشركات وسرعة المكاتب في التعامل وتسليم الحوالات، إضافة إلى المسافة التي تلعب دورا في تحديد عمولة الحوالة.

ويلفت إلى أن مبلغ ألف ليرة تركية تكون عمولتها خمس ليرات تركية، أي ما يعادل 600 ليرة سورية، وهو مبلغ زهيد، أما بالنسبة لحوالات الدولار فلها عدة شرائح تختلف باختلاف المبالغ المحولة، فمثلا المئة دولار تكون عمولتها دولارين.

تلاعب النظام
يقول مأمون إن ما يميز المكاتب في إدلب السهولة والسرعة في التعامل بعيدا عن أي تعقيدات، "حيث نقوم بتسليم الحوالات للأشخاص عن طريق أي إثبات شخصي، سواء كان صورة إشعار الحوالة أو دفتر عائلة أو هوية أو غيرها، إضافة إلى إمكانية التعامل بكل حرية بجميع العملات سواء الدولار أو الريال أو الليرة التركية".

ويضيف "على العكس لا تتعامل مناطق سيطرة النظام بالدولار ولا تعترف به إلا بشكل رسمي، سواء عبر الشركات الرسمية المعترف بها أو البنك المركزي، فضلا عن التعقيدات والقيود التي يفرضها والتشديدات الأمنية".

ويشرح أن هذه هي أسباب "اختلاف سعر الصرف بيننا، فحين تكون قيمة الدولار عندنا 725 ليرة تكون في مناطق سيطرته 750 ليرة، وذلك من أجل ترغيب المواطنين والمكاتب على الصرف عن طريق مكاتبه حتى يستطيع تأمين حاجته من الدولار".

غالبية الأهالي في إدلب تعتاش على الحوالات التي تصلهم من ذويهم في بلاد المهجر (الجزيرة)

ويقول أبو شادي -الذي امتنع عن ذكر اسمه الحقيقي لأسباب أمنية، وهو صاحب أحد مكاتب الحوالات- إن آلية عملهم كمحلات صرافة تعتمد على نطاق شبكة عنكبوتية واسعة المدى، تربط محافظة إدلب بدول أوروبا والخليج وكافة أنحاء العالم، وكل ذلك عن طريق تطبيق إلكتروني يمكننا من التعامل بكل أريحية.

ويضيف أن ما يخص حجم الحوالات الصادرة والواردة التي تدخل وتخرج يوميا من إدلب وإليها، فتتراوح من مكتب إلى آخر، "حيث أسلم يوميا ما لا يقل عن 25 ألف دولار، تتفاوت بين دولار وليرة تركية ويورو وليرة سورية، وهذا على نطاق الحوالات الصغيرة فقط".

أما بالنسبة للحوالات الكبيرة، فيضيف أبو شادي للجزيرة نت أنها تتراوح يوميا بين مئة ألف ومئتي ألف دولار وتخص التجار.

وتحدث كل من أبو شادي و مأمون الضبع عن بعض المعيقات التي يواجهانها، مثل عدم استقرار الوضع الأمني ونزوح المناطق الجنوبية مثل كفر نبل ومعرة النعمان وخان شيخون مما أفقدهم التعامل معها، وتغيير سعر الصرف الذي يعرضهم للخسارات كبيرة، إضافة إلى عمليات الخطف المتكررة التي تستهدف المكاتب ومحال الذهب، والعقوبات المفروضة على سوريا.

مواطنون وحوالات
إن غالبية الأهالي في إدلب تعتاش على الحوالات التي تصلهم من ذويهم في بلاد المهجر، حيث يتم استلام المبلغ من مكاتب الصرافة بالدولار في مناطق المعارضة، فيما يكون استلامها بالليرة السورية حصرا في مناطق سيطرة النظام.

يقول المواطن أبو جبل للجزيرة نت "لولا المبلغ الذي يأتيني تقريبا كل شهر أو شهرين والذي يقدر بمئة دولار، لما تمكنت من تدبير معيشتي، لأن الأجر الذي أعمل به لا يكفيني ثمن الخبز وحده".

ويضيف "أجور العمولات التي تقتطعها مكاتب الحوالات هنا رمزية وبسيطة وتتناسب معنا، ولا تتجاوز  دولارا أو دولارين".

من جهتها تؤكد هدى أنها لولا الحوالات المالية التي تصلها كل ثلاثة أشهر من أولاد عمومتها في دول الخليج لكانت الآن تقطن في أحد المخيمات مع أسرتها، وتقول إن هذه الحوالات تشكل فسحة أمل تمكنها من دفع إيجار منزلها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة