تخمة في ديون مصر.. من يدفع الفاتورة وكيف؟

البنك المركزي المصري: الدين الخارجي وصل في نهاية مارس/آذار الماضي إلى نحو 106.2 مليارات دولار (الجزيرة)
البنك المركزي المصري: الدين الخارجي وصل في نهاية مارس/آذار الماضي إلى نحو 106.2 مليارات دولار (الجزيرة)

محمد سيف الدين-القاهرة

تشير الأرقام والبيانات الرسمية التي تتعلق بإجمالي الديون الخارجية والداخلية لمصر إلى نمو كبير، مما دفع البعض للتساؤل حول قدرة البلاد على سداد ديونها، خاصة في ظل توسعها في الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة.

ووفقا لأحدث الأرقام المعلنة من قبل البنك المركزي المصري، فإن الدين الخارجي لمصر وصل في نهاية مارس/آذار الماضي إلى نحو 106.2 مليارات دولار، مقابل نحو 88.16 مليار دولار في ذات الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 18.1 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 35.1% من الناتج المحلي.

فيما ارتفع الدين العام المحلي على أساس سنوي بنسبة 20.25% ليصل إلى 4.108 تريليونات جنيه (241.9 مليار دولار) نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بما يمثل 78.2% من الناتج المحلي، منه 85.3% من الديون المستحقة على الحكومة، و8.3% على الهيئات الاقتصادية، و6.4% على بنك الاستثمار القومي. 

وعلى الرغم من توقعات الحكومة حول قدرتها على سداد الديون بشكل كامل في أغسطس/آب 2021، استبعد خبراء -في حديثهم للجزيرة نت- ذلك خاصة في ظل توسع عمليات الاقتراض من الخارج والإنفاق على المشروعات غير ذات الجدوى الاقتصادية.

ديون ضخمة
وفي أعقاب الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي صيف 2013 وحتى النصف الأول من العام الجاري، سدد البنك المركزي نحو 36.7 مليار دولار من الديون.

أما الديون المقرر سدادها خلال النصف الثاني من العام الجاري فتبلغ نحو 14.5 مليار دولار، موزعة على النحو التالي:

1.48 مليار دولار لصالح الدول الأعضاء في نادي باريس.

1.69 مليار لعدد من المؤسسات الدولية.

387.36 مليون دولار فوائد عن سندات اليورو بوند التي طرحتها وزارة المالية في الأسواق الدولية خلال الفترة الماضية.

2.07 مليار دولار قيمة وديعة مستحقة لدولة الكويت.

5.25 مليارات دولار أقساط ودائع للسعودية.

78.2 مليون دولار فوائد عن ودائع الإمارات.

28.1 مليون دولار فوائد عن سندات سيادية طرحتها الحكومة عام 2010.

3.5 مليارات دولار  قيمة ديون قصيرة الأجل.

وعلى الرغم من الارتفاع الحاد في حجم الدين وخاصة الخارجي، فإن مسؤولين في الحكومة أكدوا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، متوقعين سدادها بالكامل بحلول عام 2023، وذلك وفق ما أعلن وزير المالية الدكتور محمد معيط في الثالث من أغسطس/آب الماضي.

وقال معيط خلال مشاركته في ورشة عمل تحت عنوان مصادر التمويل لمستثمري القطاع الخاص "خلال عامين سنقضي على الدين نهائيا، ونُسلم مصر آمنة إلى من يأتي بعدنا".

ورطة
وعن مدى تأثير توسع الحكومة في عملية الاقتراض وارتفاع الدين بشكل عام على الاقتصاد المحلي، يعتقد الاقتصادي المصري محمد كمال عقدة مدير مركز "نظرة في الأزمات" (مقره أميركا) أن الاقتصاد المصري سيعاني خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع الدين العام المحلي.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن ذلك سيؤثر سلبا على القطاع الخاصة، وذلك لعدم قدرته على الحصول على قرض من البنوك المصرية بسبب مزاحمة الدولة له في عملية الاقتراض من السوق الداخلي أو العالمي، وبالتالي سيتراجع الاقتصاد وستضعف قدرة القطاع الخاص على المنافسة والإنتاج ودفع الضرائب، والتي تعد أحد مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة، فضلا عن تراجع التصنيف الائتماني للشركات المصرية مما سيؤدي لرفع الفوائد على الاقتراض على الجميع بما فيها الحكومة.

بدوره استبعد الخبير الاقتصادي المصري أحمد ذكر الله قدرة مصر على سداد ديونها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن القاهرة أمام "ورطة" بدأتها باستدانات كبيرة لتنفيذ مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، مما دفعها لإنفاق أموال ضخمة لم تكن محسوبة أو داخل نطاق الأولويات، فضلا عن أنها لم تكن قادرة على إعادة تدوير العجلة الإنتاجية، مما أدى لتراكم الديون في مصر.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده أقامت مشروعات كبرى بتكلفة تجاوزت أربعة تريليونات جنيه، بعيدا عن الموازنة العامة للدولة.

ترحيل الفاتورة
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله "ما استطاعت الحكومة المصرية فعله خلال الفترة الماضية هو إعادة تدوير القروض، بمعنى الحصول على قروض جديدة لسداد الديون والفوائد للقروض القديمة، والعمل على إطالة أمد الديون، حيث انتقلت من الديون القصيرة الأجل إلى المتوسطة الأجل والطويلة الأجل".

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أزمة انخفاض أسعار الفائدة في العالم -فضلا عن الكساد- ساعدت الحكومة المصرية على الحصول على قروض بصورة سهلة.

وبعد إعلان الحكومة عن السندات الطويلة الأجل، حذر الخبير الاقتصادي ممدوح الولي من خطورة تحميل الأجيال القادمة أعباء ثقيلة تقلل من قدرة صانع السياسة المالية وقتها على حرية الحركة، لتوجيه مزيد من الإنفاق نحو الاستثمارات الحكومية لتحسين مستوى المرافق والبنية التحتية، بحسب تصريحاته للجزيرة نت.

كما شدد الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار على خطورة ترحيل عبء الدين الخارجي إلى الأجيال المقبلة، تخفيفا عن الحكومة الحالية، بما يعني أنه لا ينطوي على أي قدر من العدالة بين الأجيال.

وأضاف عبر فيسبوك "في نهاية الأمر فإن المواطن -وليس الحكومة- هو الذي يدفع مستحقات سداد الديون المحلية والأجنبية، وقد يجوز ذلك إذا استفاد الاقتصاد والمواطن من ثمار الديون، لكن من غير المقبول أن يتحمل المواطن عبء السداد ومشقته في وقت يحرم فيه من ثماره".

تقليل المخاطر
وعلى الرغم من المخاوف من ارتفاع الدين بأنواعه، فإن مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" الاقتصادية تحدثت في تقرير لها في أغسطس/آب الماضي، عن مجموعة عوامل تحد من مخاطر الدين الخارجي لمصر.

ومن بين تلك العوامل ارتفاع نسبة الاحتياطي الأجنبي الذي يساعد بنسبة كبيرة في تأمين وتلبية الاحتياجات المالية من النقد الأجنبي، إلى جانب تأمين التزام مصر بسداد ديونها الخارجية أيضا.

وخلال يوليو/تموز الماضي، بلغ حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي لمصر نحو 44,916 مليار دولار مقابل 44,352 مليار دولار بنهاية الشهر السابق عليه، أي بزيادة بلغت نحو 560 مليون دولار، وتعد هذه الزيادة الكبرى منذ نحو خمسة أشهر.

ومن العوامل التي تقلل من مخاطر الديون أيضا، ارتفاع قيمة العملة المحلية أمام الأجنبية خلال العام الجاري، مما جعل الجنيه ذا قيمة عادلة نسبيا أمام الدولار.

ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن، ارتفع الجنيه مقابل الدولار بنسبة 9.85%، ويعد هذا هو المستوى الأعلى للجنيه منذ 4 مارس/آذار 2017.

ووفق تعاملات اليوم الاثنين، سجل متوسط سعر الدولار نحو 16.05 جنيها في أغلب البنوك العاملة في السوق المصري.

وتستهدف وزارة المالية المصرية في موازنة العام المالي الحالي وعلى مدار السنوات الثلاث المقبلة، خفض معدل الدين للناتج المحلي ليبلغ 77.5% في يونيو/حزيران 2022.

ويبدأ العام المالي لمصر في الأول من يوليو/تموز وينتهي يوم 30 يونيو/حزيران.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

كشف تقرير جديد لوزارة المالية المصرية أن الدين العام ارتفع إلى ما يعادل 107% من الناتج المحلي الإجمالي، كما زادت المصروفات المخصصة لسداد فوائد الديون.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة