أزمة العجول والتحويلات الطبية.. هل يستقل الاقتصاد الفلسطيني عن إسرائيل؟

فادي العصا-بيت لحم

يدعم المزارع عماد عبيات صاحب ملحمة ومزرعة في بيت لحم، قرار الحكومة الفلسطينية بإيقاف استيراد العجول من إسرائيل كإحدى خطوات الانفكاك الاقتصادي الفلسطيني عنها، لكن عبيات يخشى أن يؤثر القرار على أسعار اللحوم وكمياتها في السوق الفلسطينية.

فالاحتلال الإسرائيلي وضع عراقيل على إدخال العجول من الخارج لصالح المزارعين والتجار الفلسطينيين مباشرة، إضافة إلى احتجاز كميات من العجول في الموانئ الإسرائيلية، حسب عبيات.

علي أبو دية صاحب مزرعة عجول في بيت لحم جنوب الضفة الغربية، يقول إن مصدر العجول هو إسرائيل التي تستوردها من الخارج، لأن الإنتاج الفلسطيني يكفي 10% فقط من احتياج السوق.

ويتوقع أبو دية في حديثه للجزيرة نت أن العجول المتوفرة في المزارع لا تكفي لأكثر من عشرة أيام، والحل برأيه أنه لا يمكن الانفكاك الاقتصادي إلا بوجود ميناء فلسطيني وحدود مسيطر عليها فلسطينيا من أجل اتخاذ قرارات اقتصادية.

‪عبيات: نخشى أن يؤثر القرار في أسعار اللحوم‬ (الجزيرة)

لا تبعية اقتصادية
طارق أبو لبن وكيل مساعد القطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة الفلسطينية يعتبر أن القرار بوقف استيراد العجول هو قرار وطني من أجل الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، وهو قرار لن يكون الأول ولا الأخير، وبدأت القرارات بوقف التحويلات الطبية ثم العجول.

ويضيف "الهدف استقلال الاقتصاد الفلسطيني، مع الأخذ بالاعتبار صعوبة تنفيذ ذلك، خاصة على السلع الأساسية، ولكن القرار بالاتجاه الصحيح، رغم المحاولات الإسرائيلية إيقاف حقوق الفلسطينيين كقوة احتلال، وهذه القوة يجب التعامل معها بصمود، وأن تأخذ شكلا مقاوما، وأن نعتبر أن الشعب الفلسطيني لا يعيش في ظروف عادية".

ورأى أبو لبن في حديثه للجزيرة نت أن الإنتاج المحلي للعجول والاستيراد المباشر يظل حقا مكفولا، مشيرا إلى أنه بعد قرابة ثلاثة أشهر على اتخاذ هذا القرار، ما زالت هناك وفرة من العجول، كما أن الأسعار لم تتغير ولم يؤثر ذلك على المستهلك الفلسطيني.

‪مزارع عجول في الضفة الغربية‬ (الجزيرة)

وسيط إسرائيلي
من جهته أيد نصر عبد الكريم أستاذ الدراسات العليا في الجامعة العربية الأميركية، توجه الحكومة الفلسطينية في قضية العجول، واعتبره توجها وليس قرارا، لأن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من هيمنة إسرائيلية.

ويقرأ عبد الكريم إحصائيات تتعلق بالعجول تفيد بأن الإنتاج المحلي الفلسطيني يقترب من الصفر، وأن الإنتاج الإسرائيلي لا يتجاوز 10% والباقي هو مستورد يستطيع الفلسطينيون استيراده مباشرة دون الحاجة لوسيط إسرائيلي، مما يعني منافع فلسطينية من عدم التهرب الضريبي، وخفض التكلفة بالتالي تخفيف الأسعار.

وقال إن هناك أموالا لا تذهب إلى الخزينة المالية للسلطة من إيرادات جمارك العجول وهذا يشجع التوجه إلى الإنتاج، مما يعني تأسيس مشاريع استثمارية في هذا القطاع وعلى المدى الإستراتيجي تعزيز القدرة الإنتاجية في القطاع الحيواني، وبالتالي الآثار الاقتصادية لا يمكن التشكيك فيها.

‪أبو دية: العجول المتوفرة في المزارع لا تكفي لأكثر من عشرة أيام‬ (الجزيرة)

استحالة الانفكاك
لكن عبد الكريم يرى أن هذا التوجه لن يحقق الانفكاك قطعا، لأن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي أعمق من استيراد العجول.

فالواردات الفلسطينية من إسرائيل-حسب عبد الكريم- تصل إلى 65% من مجموع الواردات، بينما تصل الصادرات لأكثر من 90%، والعجول ليس لها مردود كبير، فهي تشكل نحو مئتين إلى ثلاثمئة مليون دولار، من مجمل التجارة بين الجانبين التي تصل إلى 3.5 مليارات دولار.

كما أن 70% من الأموال تصل إلى السلطة عن طريق المقاصة، فالواقع الاقتصادي هو مرسوم منذ عام 1967، وقد تم ترسيمه أكثر بعد اتفاقية أوسلو 1993، ولا يمكن التعامل مع الاحتلال على أنه غير موجود.

ويقول عبد الكريم إن قرار الاستيراد من الدول الأوروبية جيد مؤقتا، لكن يجب أن تكون هناك خطة للإنتاج المحلي بدل أن نستبدل إسرائيل بدولة أخرى.

ويعتبر المتحدث نفسه أن الانفكاك لا يعني الانفصال التام، لأن هذا أمر غير واقعي في غياب السيطرة على الحدود والمعابر ومناطق (ج)، والفصل بين الضفة وغزة والقدس وعدم السيطرة الفلسطينية على الموارد الطبيعية.

ويرى في حديث للجزيرة نت أن الانفكاك هنا يعني تخفيف الهيمنة الإسرائيلية وإيجاد منافع متبادلة، والعمل على آليات تسمح بتخفيف التبعية، وجعل العلاقة أكثر عدالة وألا تأتي على حساب الفلسطينيين.

وقال إن الأهم في هذه المواجهة هو اتخاذ قرارات مدروسة وبدون انفعالات أو بيع أوهام، وعدم التراجع عن أي قرار يمكن أن يهز الثقة بالقرار الحكومي الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة