ديون ثقيلة تضاعف متاعب المصريين في 2019

A customer exchanges U.S. dollars to Egyptian pounds in a foreign exchange office in central Cairo, Egypt, March 7, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
التقارير تتوقع ارتفاع الدين الخارجي المصري إلى 107 مليارات دولار العام المالي الحالي (رويترز)

عبد الكريم سليم-القاهرة

تستمر الحكومة المصرية في الاستدانة خلال عام 2019 امتدادا لسياساتها المالية خلال الأعوام السابقة، وتبدو الثمار منعدمة أو بعيدة، في حين تظل المتاعب تدق رؤوس المصريين على الرغم من هذا الاقتراض واسع المدى، وفق مراقبين.

وارتفع الدين الخارجي بنحو 13.6 مليار دولار خلال عام مالي واحد فقط ليصل إلى 92.6 مليار دولار نهاية يونيو/حزيران الماضي.

كما ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 37.2% في نهاية العام المالي الماضي 2018-2017 في مقابل نحو 36.8% خلال مارس/آذار 2018.

أما الانخفاض فكان من نصيب الدين العام المحلي، وبلغت نسبته بنهاية يونيو/حزيران الماضي 83.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنسبة 91.1% في نهاية العام المالي 2016-2017.

بانتظار المزيد
وتنتظر مصر الإفراج عن تمويلات بقيمة 7.9 مليارات دولار من إجمالي الاتفاقات التمويلية متوسطة وطويلة الأجل التي وقعتها حتى مارس/آذار 2018 البالغة قيمتها 43.6 مليار دولار.

وتصب معظم الديون الآتية في خانة تلبية الاحتياجات العاجلة للمواطنين، ومنها السلع التموينية والمشتقات البترولية، ويأتي الاتفاق مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بثلاثة مليارات لتحقيق هذا الغرض.

ومن بين الديون المتوقعة مستقبلا هناك مليار دولار رصده صندوق التمويل الكويتي كقروض ميسرة لمصر، في حين خصص البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير ملياري دولار تمويلات لمصر.

وجرى توقيع اتفاق بين مصر والبنك الدولي لدعم دور القطاع الخاص في تحقيق النمو المتكامل بقيمة مليار دولار.

وحث البنك المركزي البنوك المملوكة للدولة قبل ثلاث سنوات على الاقتراض من مؤسسات خارجية توفيرا للسيولة الدولارية.

وإثر ذلك نمت الديون الخارجية على البنوك خلال العام المالي الماضي 2018-2017 بنسبة ضئيلة بلغت 3.3% إلى ما يفوق مليار دولار، وذلك بنهاية يونيو/حزيران الماضي مقابل 3.96 مليارات للفترة ذاتها من العام السابق له، في حين كانت في حدود 1.5 مليار فقط في العام المالي 2013-2014.

‪(الجزيرة)‬ الدين الداخلي المصري يمثل 83.3% من الناتج المحلي الإجمالي
‪(الجزيرة)‬ الدين الداخلي المصري يمثل 83.3% من الناتج المحلي الإجمالي

وعلى صعيد الديون الداخلية، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع حجم الدين العام المحلي بنحو 29 مليار دولار، وهي ثاني أكبر زيادة سنوية في تاريخ مصر بعد العام المالي 2016-2017 الذي سجل زيادة في الدين المحلي بأكثر قليلا من 29 مليار دولار.

وفشلت الحكومة قبل شهور في الحصول على تغطية من بنوك محلية لعدد من عمليات بيع أذون وسندات الخزانة نظرا للمنافسة الدولية الحادة التي تجعل المقرضين يذهبون لدول تمنح أسعارا أفضل للفائدة، مما جعل لجوء الحكومة إلى الأسواق الخارجية هو البديل عن الاقتراض المحلي طويل الأجل.

وأظهرت بيانات مؤسسة "ماركت" أن تكلفة التأمين على الديون المصرية ذات أجل خمسة أعوام ارتفعت مؤخرا إلى 379 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس/آب 2017.

إلى أين؟
وتوقع بنك الاستثمار بلتون في تقريره السنوي أن يواصل الدين الخارجي ارتفاعه ليصل إلى 107 مليارات دولار بنهاية العام المالي الحالي المنتهي منتصف 2019، مقارنة بـ92 مليار دولار العام المالي السابق، لتمويل الفجوة التمويلية المتوقع أن تبلغ 11.3 مليار دولار العام المالي الحالي.

كما توقع ارتفاع فاتورة خدمة الدين (فوائد القروض) لتبلغ نحو 35 مليار دولار العام المالي الحالي.

وعلى الجانب الآخر، تفاءل صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الثالثة لأداء الاقتصاد المصري أن تبدأ قيمة الدين الخارجي في التراجع بدءا من العام المالي المقبل لأول مرة في ثماني سنوات ليصل إلى 87.5 مليار دولار في نهاية عام 2019-2020 ليستقر في العام التالي عند نفس المستوى، وينخفض إلى 87 مليار دولار في عام 2022، ثم إلى 83 مليار دولار في نهاية عام 2023.

وقال أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية إن مصر تستهدف زيادة متوسط آجال ديونها إلى 3.5 أعام بنهاية السنة المالية الجارية 2018-2019.

وأضاف كجوك في تصريحات لوكالة رويترز "نستهدف زيادته لاحقا إلى قرب الخمس سنوات في المدى المتوسط".

والهدف من زيادة عمر أجل الدين هو تجنب الاقتراض الشهري لسداد القروض المستحقة.

‪مصر تتوقع تسلم ملياري دولار من صندوق النقد الشهر الحالي‬  مصر تتوقع تسلم ملياري دولار من صندوق النقد الشهر الحالي (غيتي)
‪مصر تتوقع تسلم ملياري دولار من صندوق النقد الشهر الحالي‬  مصر تتوقع تسلم ملياري دولار من صندوق النقد الشهر الحالي (غيتي)

 أعباء على البلاد
ويرى الخبير الاقتصادي والكاتب ممدوح الولي أن التوسع في الاقتراض يشكل عبئا على البلاد نظرا لارتفاعه بنحو 10.5 مليارات دولار عن العام الماضي، وعن المبلغ المقرر في الموازنة العامة عند نحو ثلاثين مليار دولار نتيجة ارتفاع عائدات أذون الخزانة الذي سيظل أعلى من 19%، مما سيؤثر على هدف خفض عجز الميزانية بشكل عام.

وأرجع الولي الارتفاع لعوامل عدة، منها تأخر صرف الشريحة الخاصة بصندوق النقد الدولي، والحديث عن مفاوضات تأجيل بعض الأهداف الخاصة بالبرنامج.

وقالت الرئاسة المصرية إنها تتوقع استلام الشريحة الخامسة من صندوق النقد الشهر الحالي بقيمة ملياري دولار.

وقديما كان ما يهم الاقتصاديين هو دراسة الديون الخارجية باعتبارها الأخطر -برأي الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين- ولم يتخيل أحد يوما أن تستحوذ الديون الداخلية على 83% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحينما تزداد خدمات الدين لا يتبقى إلا القليل الذي ينفق على مجال الخدمات العامة كأثر مباشر على الاقتصاد، مما يعجز الحكومة عن قيامها بدورها تجاه المواطنين وعن تمويل الواردات، يضيف المتحدث ذاته.

ويلفت شاهين في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة ستكون ملزمة بدفع أقساط الدين كل ثلاثة أشهر، وهذه الأقساط ستقلل فائض الصادرات، وبالتالي ستقترض من الخارج، مما قد يعجل بانهيار قيمة الجنيه مجددا أمام الدولار.

ويعبر شاهين عن خشيته من أن تبدأ الحكومة في محاولة علاج العجز المزمن في الموازنة بطباعة النقود، مما يؤدي لغلاء فاحش بالأسعار يلهب ظهور المصريين مع انخفاض حاد في دخولهم.

المصدر : الجزيرة