نواب عراقيون: موازنة 2019 لا تلبي احتياجات المواطنين

عجز الموازنة العراقية الجديد يبلغ أكثر من 19 مليار دولار (الجزيرة)
عجز الموازنة العراقية الجديد يبلغ أكثر من 19 مليار دولار (الجزيرة)

مروان الجبوري-بغداد

بعد شدّ وجذب واتهامات وجلسات عاصفة، أقر مجلس النواب العراقي موازنة البلاد لعام 2019، والتي بلغت 112 مليار دولار وبعجز بلغت قيمته أكثر من 19 مليار دولار.

ورغم أن صيغة الموازنة وبنودها قد مرت بتصويت الأغلبية داخل قبة البرلمان، فإن كثيرا من النواب حرصوا على إبداء امتعاضهم ورفضهم أمام شاشات وسائل الإعلام لما اعتبروه قصور الموازنة وعجزها عن تلبية متطلبات الشارع العراقي.

وشهدت الموازنة الجديدة عودة حصة إقليم كردستان إلى ما كانت عليه حتى عام 2018، قبل أن يخفضها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إلى 13%، وهو ما دفع المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي كريم النوري إلى القول إن الموازنة قد "خلعت ثوب البصرة وألبسته لكردستان"، في احتجاج على حصة البصرة وباقي المحافظات فيها.

واتهم النائب صباح الساعدي مكتب رئيس الوزراء بالفساد والاستحواذ على أموال ضخمة من الموازنة، مشيرا إلى أن رواتب مكتب عادل عبد المهدي بلغت أكثر من 154 مليار دينار (128 مليون دولار)، أما المنافع الاجتماعية الخاصة بمكتب رئيس الوزراء فبلغت أكثر من 504 مليارات دينار (نحو 420 مليون دولار).

‪ما زالت الموصل تعاني من بطء عمليات إعادة الإعمار‬ (الجزيرة)

دون الطموح
ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي علي كريم إن المديونية الخارجية للعراق بلغت نحو 27 تريليون دينار أي ما يقارب 19 مليار دولار أميركي، وقد تم تحديد سعر برميل النفط في الموازنة بمبلغ 56 دولارا، وهو يبلغ حاليا حوالي 63 دولارا لكنه مرشح للهبوط في أي لحظة، الأمر الذي سيدفع العراق للاقتراض مجددا.

ولا يتوقع كريم أن تزيد نسب الإنجاز الحقيقية في المناطق المحررة على 40% في وقت تعاني فيه قطاعات التعليم والصحة والخدمات من قلة التخصيصات، وهو ما يجعل الأمر غير مبشر بتحقيق شيء ذي قيمة هذا العام، على حد قوله.

وفي الموصل حيث المدينة الأكثر تضررا من الحرب الأخيرة، ينتظر الأهالي تعويضات حكومية عن الدمار الذي لحق بالمدينة وبناها التحتية خلال عملية تحريرها، إلا أن حجم التخصيصات التي أعلن عنها كانت مخيبة لآمال الكثيرين.

وتقول النائبة عن نينوى بسمة بسيم إن الموازنة الجديدة لا تلبي طموحات المحافظة، لكنها أفضل من الصيغة الأولى التي طرحت قبل بضعة أسابيع.

ومن إيجابياتها دعم مشاريع الاستقرار وإعادة الشرطة والقوات الأمنية الذين تم فصلهم بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وتثبيت العقود والأجور اليومية.

كما نقلت الحكومة حصة من ميزانية وزارة الهجرة بقيمة 135 مليار دينار (112.5 مليون دولار) إلى ميزانية المحافظة، "مما سيسهم في انتشالها من وضعها الحالي"، تضيف المتحدثة ذاتها.

‪بسمة بسيم: الموازنة الجديدة لا تلبي طموحات محافظة نينوى‬ (الجزيرة)

قضايا عالقة
لكن كثيرا من القضايا ما زالت عالقة مثل ملف المفقودين أثناء عمليات تحرير المدينة، بالإضافة إلى أن المبالغ المخصصة للتعويضات ليست بالمستوى المطلوب، على حد قول النائبة بسمة بسيم.

وتضيف للجزيرة نت أن وجبات جديدة من إعانات الرعاية الاجتماعية سيتم إطلاقها، لكنها دون مستوى الحاجة من قبل فئات واسعة من الأرامل والأيتام والمعاقين.

وتؤكد النائبة أنها وزملاءها من ممثلي المحافظة في مجلس النواب سيضغطون من أجل تنفيذ كافة بنود الميزانية، وضمان وصول الأموال إلى مصارفها الطبيعية.

تدهور مستمر
ويرى الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي أن الموازنة لا تلبي طموح العراقيين، لأن معدلات البطالة في تزايد مستمر، وبعض الأرقام الحكومية تشير إلى أنها تبلغ 25% لكنها أكثر من ذلك، وقد وصلت في بعض المحافظات كالمثنى جنوبا إلى 40% من حجم القوى العاملة.

كما أن نسبب الفقر زادت خلال السنوات الماضية دون حلول حقيقية، والمبالغ المخصصة للإنفاق على التربية والتعليم قليلة جدا، بينما تم تخصيص 19% من الموازنة للإنفاق على وزارتي الدفاع والداخلية.

ويلفت الزبيدي إلى أن الانفراج الأمني الكبير الذي حصل خلال العام الماضي وانخفاض العمليات "الإرهابية"، دفعا لافتراض أن لا تقوم الحكومة بعسكرة الاقتصاد العراقي والتركيز على جعل الجيش في خدمة المشاريع المدنية.

‪الزبيدي: كان يفترض أن تكون الموازنة موجهة للخدمات بامتياز‬ (الجزيرة)

ويشير الخبير إلى أنه ليس للموازنة الحالية هدف، سواء في زيادة إنجاز معين أو تقليل ضرر ما، وكان يفترض أن تكون موازنة خدمات بامتياز وخاصة في المحافظات التي دمرتها الحرب بالإضافة إلى البصرة ومدن الفرات الأوسط التي تعاني من انعدام البنى التحتية بشكل كبير، وخاصة في مجالي الكهرباء والماء.

وأدى غياب الكهرباء إلى تدهور الصناعة والزراعة وزيادة البطالة، في حين أن هذين المجالين كان يمكن أن يضيفا الكثير للموازنة ويشغلا أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة، لأن أي مستثمر يود العمل في العراق يعاني من غياب البنى التحتية، مما يدفعه للإحجام عن الإقبال على العراق.

ويشير الزبيدي إلى أن الحكومة اعتمدت في هذه الموازنة سعر بيع برميل النفط الواحد عند 56 دولارا، وفي حال انخفاض سعره فإنها ستلجأ إلى إلغاء المشاريع الاستثمارية والرواتب والتعيينات كما حدث عام 2015.

وسيؤدي ذلك أيضا إلى انخفاض الاحتياطي من النقد الأجنبي في البنوك العراقية، كما حدث سابقا حين هبط الاحتياطي الأجنبي من 80 إلى 40 مليار دولار لدى البنك المركزي العراقي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من استثمار
الأكثر قراءة