عقارات الأردن.. مستثمرون يهاجرون وشقق فارغة

عامل بناء يعمل على إحدى واجهات العمارات السكنية بالعاصمة عمّان (الجزيرة)
عامل بناء يعمل على إحدى واجهات العمارات السكنية بالعاصمة عمّان (الجزيرة)
"تبخر حُلمي بامتلاك شقة العمر، وذهبت أموالي هباء، وطُردت وعائلتي من شقتي بعدما دفعت 25 ألف دولار من قيمتها". هذا مختصر لقصة الأربعيني سامي الفالوجي التي رواها للجزيرة نت، ولا يفتر من روايتها لكل من يسأله.

قصة سامي تشببها نحو سبعة آلاف قصة في الأردن خلال 2018، فحلم امتلاك شقة سكنية يراود الجميع، لكن العجز عن تسديد الأقساط المالية للبنوك يؤدي إلى الحجز على الشقق وإخلائها وبيعها بالمزاد العلني.

السبب الرئيسي في قصة سامي هو عجزه عن التسديد، بعدما أغلقت شركة الإسكانات التي يعمل بها أبوابها، ونقلت استثماراتها لدولة أخرى.

يقول سامي للجزيرة نت إن حركة البيع على الشقق السكنية ظلت ضعيفة خلال العامين الماضيين، مما دفع مدير الشركة لتصفيتها ونقل استثماراته لتركيا، و"بذلك فقدتُ الوظيفة وفقدت شقة العمر".

ضعف القدرة الشرائية
ضعف القدرة الشرائية للمواطن الأردني، وارتفاع نسبة الفائدة على القروض البنكية لشراء شقة سكنية؛ أبرز أسباب تراجع الطلب على الشقق السكنية، بحسب جمعية المستثمرين بقطاع الإسكان.

ويُجمل رئيس الجمعية زهير العمري في حديثه للجزيرة نت أسباب هجرة مستثمرين بقطاع الإسكان للأردن، وتوجههم نحو دول أخرى، بارتفاع أسعار قطع الأراضي التي تضاعفت خمسين مرة خلال السنوات الماضية في بعض المناطق.

ويضيف إلى هذه الأسباب ارتفاع أسعار مواد البناء الإنشائية، ونسبة فائدة البنوك على الشقق السكنية، التي وصلت 9%؛ مما أرهق الزبائن، فضلا عن الأحداث الإقليمية المحيطة بالأردن في سوريا والعراق.

ويقول العمري إن قطاع الإسكان تعرض لحالة مرَضية بدأت منذ 2014؛ فحجم التداول العقاري في القطاع بلغ في 2014 نحو 11.5 مليار دولار، ثم ما لبث أن انخفض إلى نحو ثمانية مليارات دولار في 2018، "فالتراجع واضح للجميع".

خطة تحفيز حكومية
الحكومة الأردنية مطالبة بإعداد "خطة تحفيز" لهذا القطاع المهم -حسب ما يضيفه العمري- خاصة أن هذا القطاع يوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من العمال وشركات المقاولات، ويرفد خزينة الدولة بملايين الدولارات، ويحرك عجلة الاقتصاد، ويخفف نسب البطالة.

وقبل أيام، أعلن وزير المالية الأردني عز الدين كناكرية عن قرار مجلس الوزراء تمديد الإعفاء الكامل من رسوم التسجيل وتوابعها للشقق التي لا تزيد مساحتها على 150 مترا مربعا، والإعفاء الجزئي للشقق التي تزيد على 150 مترا مربعا وحتى 180 مترا مربعا حتى نهاية العام الحالي، وذلك لتمكين المواطن الأردني من امتلاك سكن مناسب، وتنشيط سوق العقار الأردني.

شقق فارغة
المستثمر في قطاع الإسكان غالب الجعفري قال للجزيرة نت إن هناك شققا إسكانية فارغة لم يتم بيعها منذ أربعة أعوام، مما يعطل دورة رأس المال، ويدفع المستثمرين إما إلى تجميد أعمالهم، أو هجرة الأردن نحو تركيا ومصر، و"حتى كزاخستان هرب إليها مستثمرون أردنيون"، كما يقول المتحدث ذاته.

وللخروج من هذا المأزق يتفق الجعفري والعمري على ضرورة تخفيض رسوم تسجيل الشقق من 9% إلى 5% بشكل دائم، وتعديل أنظمة البناء بما يسمح بزيادة البناء العمودي، وتخفيض نسب الفوائد البنكية على القروض.

للعمال نصيب
شركات التشطيب ومواد البناء والعمال طالهم نصيبهم من حالة الهجرة والركود في قطاع الإسكان، مما أدى بالعمال إلى البحث عن أعمال جديدة توفر لهم دخلا معيشيا.

فالعامل في قطاع تمديدات الكهرباء صلاح الصباريني عاطل عن العمل منذ العام الماضي، نتيجة إغلاق الشركة التي يعمل بها.

يقول الصباريني للجزيرة نت إن حركة التشغيل في الإسكان باتت في تراجع، وشركات كثيرة استغنت عن العمال.

من جهته، يقول رئيس اتحاد النقابات العمالية عزام الصمادي للجزيرة نت إن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت تسريح شركات استثمارية وإنتاجية وخدمات أعدادا كبيرة من العمال، نتيجة السياسات الاقتصادية للحكومات، وعدم وجود استقرار في السياسات الضريبية.

وأضاف أن الأسبوع الأول من العام الحالي شهد تسريح نحو 120 عاملا من شركة عريقة في تصنيع وإنتاج منتجات شركة كولغيت-بالموليف العالمية، مما يهدد الأمن الوظيفي للعمال.

المتجول في أحياء العاصمة الأردنية عمّان يشاهد العروض المذهلة، والإعلانات البراقة لامتلاك شقة العمر، ورغم ذلك تجد عمارات سكنية فارغة وجاهزة "لتسليم المفتاح"، لكن المبتاعين قليلون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة