الضرائب وسعار الأسعار.. ماذا تبقى للمصريين؟

وعد السيسي المصريين بمفاجأة قريبة توقعوها تعويضا عن زيادات الأسعار فكانت إقرار الضرائب الموجعة (الجزيرة)
وعد السيسي المصريين بمفاجأة قريبة توقعوها تعويضا عن زيادات الأسعار فكانت إقرار الضرائب الموجعة (الجزيرة)

ظل مختار يعيد مصدوما قراءة الخبر المنشور بإقرار ضرائب عشرة بالمائة على من يزيد دخله السنوي على ثمانية آلاف جنيه سنويا (نحو 450 دولارا).

يعمل مختار موظفا بمؤسسة بقطاع الأعمال الحكومي، ويفوق مجمل راتبه السنوي ثلاثين ألف جنيه بقليل (1660 دولارا)، ما يعني دخوله في الشريحة الثانية المستوجبة لدفع ضرائب 15%.

ومثل ملايين المصريين لم يفق مختار بعد من ضربات موجعة، بزيادات متتالية على أسعار الخدمات، في المياه والكهرباء والوقود، ضاعفت أسعار كل شيء بالتبعية.

وانتظر المصريون مفاجأة قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنها ستتم عقب إجازات عيد الفطر، فتفاجؤوا بإقرار ضرائب على الدخول تلتهم جانبا من دخولهم، ما أثار قلق الشرائح المتوسطة والدنيا المتضررة من القرار.

وأقر السيسي حد الإعفاء الضريبي لدخول المواطنين بما لا يزيد عن ثمانية آلاف جنيه سنويا، وفق شرائح تصل بالضريبة إلى 22% من الدخول.

وجاءت الضريبة الأخيرة لتمثل "ضربة أكثر وجعا" لمختار، وتحطم آخر آماله "برأفة حكومية بمحدودي الدخل"، إذ توقع أن تلي زيادات الأسعار زيادات بالمرتبات، لا "انتقاصا منها بضرائب مجحفة، لا تقدم الحكومة مقابلها في صورة تحسين الخدمات"، كما هو معمول به في العالم.

‪زيادات متتالية لأسعار الوقود وخدمات أخرى بمصر‬
زيادات متتالية لأسعار الوقود وخدمات أخرى بمصر (الجزيرة نت)

ضرائب ولاخدمات
"ألم يَعد الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل ولايته الأولى بإغناء الناس أولا قبل أي زيادة؟" هكذا تساءل حامد وهو يشير بيديه علامة عد النقود، مقلداً السيسي في مشهد الوعد السابق.

يكدح حامد لتوفير متطلبات أسرته المكونة من سبعة أفراد، فهو موظف صباحا ولديه محل لصيانة أجهزة الحاسوب المحمول يعمل به عقب خروجه من عمله الحكومي لآخر الليل، لتقتطع الحكومة من نتاج عرقه "بدون مردود في تحسين الخدمات التعليمية والصحية".

لا أحُمّل الدولة أي أعباء، أقوم بتعليم أبنائي بمدارس خاصة، وأعالج أسرتي في مستشفيات خاصة، حتى مياه الشرب أشتري لها فلاتر لتحليتها، يقول حامد.
ويستوجب دخل حامد عشرين بالمائة ضرائب للدولة وفق المرسوم الجديد، إذ يتعدى دخله السنوي 45 ألف جنيه "ألفان وخمسمائة دولار".

وتمثل الضرائب نحو 70% من موارد خزانة الدولة، وفق بيانات رسمية. ويرصد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي آخر بيانات معلنة من وزارة المالية تخص ضريبة الدخل، في الفترة من يوليو/تموز 2017 وحتى فبراير/شباط من العام الحالي، أي خلال ثمانية أشهر بالعام المالى الحالى، وقد بلغت الحصيلة 105.755 مليارات جنيه ( 5.875 مليارات دولار)، مقابل 71.081 مليار جنيه (3.950 مليارات دولار).

ويشير الولي إلى زيادة بنفس الشهور الثمانية من العام المالى السابق بنحو 34.674 مليار جنيه، وبنسبة نمو 48.8%.

ويؤكد الولي أن كل ضرائب الدخل تدخل إيرادات الموازنة مع باقى الضرائب مثل القيمة المضافة والعقارية والجمارك والدمغات وغيرها.

‪كثير من المصريين يعتقدون أنهم لا يحصلون على خدمات مقابل ما يدفعونه من ضرائب‬ (الجزيرة)

لا عدالة
ويوفر إقرار تعديلات على ضرائب الدخل وكسب العمل قرابة ستة مليارات جنيه من عجز الموازنة المصرية، كما يوضح الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي محمد علي.
 
محمد علي أعرب عن دهشته من هذه التعديلات لأنها "لا تتسق مع أي نوع من أنواع العدالة الاجتماعية في ظل إقرار زيادة معاشات العسكريين بنحو 10% مؤخرا".

ولفت علي إلى أن القطاع الخاص لم يرفع رواتب العاملين، وعليه فإن هذه الضريبة ستزيد عبئا جديدا على كاهل المواطنين فوق زيادات الأسعار المتواصلة.
وتوقع أن يتسبب قانون ضريبة الدخل الجديد في انخفاض إنفاق أصحاب الدخول المتوسطة، مع زيادات الأسعار العنيفة.

وفعليا لم يعد في مصر ما يسمى بالطبقة المتوسطة، التي تلاشت تماما، وأصبحت "مصر منقسمة فقط بين أغنياء وفقراء".

بدوره أوضح النائب السابق لوزير المالية للسياسات الضريبية عمرو المنير أن التعديلات الأخيرة على قانون الضرائب تأتي استكمالا لمنظومة الحماية الاجتماعية.
وبداية من يوليو/تموز 2018 تزيد الشريحة الأولى المعفاة من الضريبة تماما لمن يصل دخلهم في السنة إلى ثمانية آلاف جنيه بدلا من 7200 جنيه، إضافة إلى إعفاء قدره سبعة آلاف جنيه سنويا للموظفين سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.

وتابع المنير في تصريحات صحفية أن الشريحة الثانية الخاضعة للضريبة بقيمة 10% زاد الإعفاء (الخصم) الضريبي لها ليصبح 85% من الضريبة المستحقة عليها.

وأكد المنير أن هذا ما سيتم تطبيقه على باقي الشرائح، مشيرا إلى أن ذلك ما يتفق مع ما نص عليه الدستور المصري من تطبيق الضريبة التصاعدية بالنسبة للأفراد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توالت الزيادات في الأسعار بمصر مما يهدد الأنشطة المختلفة وخاصة الزراعة، في وقت تباينت فيه توقعات المراقبين بشأن ردود فعل المصريين ما بين تكهنات بانطلاق احتجاجات وتشاؤم بغياب رد.

يترقب المصريون زيادة جديدة في الضرائب كشفها وصول بعثة فنية من صندوق النقد الدولي لوضع تصور يقضي بزيادة التحصيل الضريبي، إضافة لبيان لوزير المالية يستهدف زيادة قيمة التحصيل الضريبي بالموازنة.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة