هل أجّل النفط الخلافات السياسية للسعودية وإيران؟

وضعت السعودية وإيران خلافاتهما السياسية جانبا -ولو إلى حين- واتفقتا بمعية المنتجين الكبار للنفط بالعالم على زيادة الإمدادات، في خطوة لتهدئة الأسواق وتخفيف حدة الضغوط الدولية.

لكن الاتفاق الذي تمخض عنه اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك والمنتجين الكبار أمس السبت في فيينا لم يحدد بالأرقام حجم هذه الزيادات وحصص كل طرف، وفتح بذلك الباب أمام تقديرات تصل حد التناقض، ما جعل العديد من المحللين يصفون هذا الاتفاق بالغامض، في انتظار ما سيفضي إليه اجتماع لاحق للجنة مراقبة السوق.

وأقرت منظمة أوبك ومنتجون مستقلون بقيادة روسيا أمس السبت مبدأ زيادة إنتاج النفط الخام، لكن الاتفاق ترك الباب مفتوحا أمام العديد من التكهنات.

وصرح وزير النفط الأنغولي ديامنتينو أزيفيدو في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الدول الـ14 الأعضاء في أوبك وعشر دول أخرى غير أعضاء "نحن متفقون على المبدأ"، وذلك غداة قرار في هذا الصدد صدر عن المنظمة الجمعة الماضي.

ويرى محللون أن الاتفاق يحدد سقفا "غامضا جدا" للإنتاج، في وقت يوجد تباين في التقديرات لعدد براميل النفط التي ستصل إلى الأسواق فعليا.

وتعتزم مجموعة الدول الـ24 التي تؤمن أكثر من 50% من الصادرات الدولية أن تؤمن حصصها بنسبة 100% وبشكل جماعي بحسب اتفاق 2016 وهو أمر لم يتحقق في الواقع.

وتقول السعودية إن ذلك يمكن أن يمثل زيادة بنحو مليون برميل في اليوم، وهو رقم لم يرد في البيان الختامي الرسمي.

وتحدث وزير النفط السعودي خالد الفالح عن أن الاتفاق ينطوي على تخصيص إنتاج إضافي بشكل غير مباشر من دول غير قادرة على ضخ المزيد من الخام – في إشارة إلى فنزويلا وإيران- إلى أخرى مثل بلاده وأعضاء آخرين خليجيين في أوبك يستطيعون إنتاج المزيد.

وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن الاتفاق سيزيد إنتاج الخام بما يعادل سبعمئة ألف إلى ثمانمئة ألف برميل يوميا.

‪وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في اجتماع أوبك الجمعة الماضي‬  وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في اجتماع أوبك الجمعة الماضي (رويترز)

 من يأكل الكعكة؟
لكن إيران تصر -على لسان وزير في النفط بيغن زنغنه- على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يتوافق مع "ما اقترحه ووافق عليه"، أي "احترام الاتفاق 100% ولا شيء أكثر".

وقال زنغنه إن الزيادة الفعلية قد تصل إلى خمسمئة ألف برميل يوميا، لأنه لن يسمح للسعودية بضخ المزيد من الخام نيابة عن فنزويلا.

وقالت إيران إن العالم سيشهد تدفق القليل من النفط الإضافي على الأسواق إذا التزمت منظمة (أوبك) وشركاؤها باتفاق الإمدادات.

وترفض طهران أي زيادة كبيرة في الإنتاج مع إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها التي تحد من قدراتها على استخراج النفط وإنتاجه.

وأكد محافظ إيران في أوبك حسين كاظم بور أردبيلي لرويترز أنه لم يتم الاتفاق على إعادة تخصيص حصص خلال الاجتماع المشترك بين أوبك والمنتجين المستقلين السبت وخلال مباحثات أوبك قبل ذلك بيوم.

وقال "ليس هناك شيء كهذا… البعض قد يفعلون، لكن هذا يعد خرقا للاتفاق من جانبهم".

وأضاف أن الإنتاج سيرتفع بمقدار ثلاثمئة ألف برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الأولى وبمقدار خمسمئة ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام، وهو حجم يقل عن مليون برميل يوميا تحدث عنها الفالح ووزراء آخرون".

وتابع كاظم بور "لا يمكنهم أن يقولوا إن فنزويلا لديها خمسمئة ألف برميل يوميا على الطاولة، ولا يوجد أحد يأكل هذه القطعة من الكعكة وأنا الذي سأقفز وألتهمها".

وزاد أن فنزويلا قالت إن إنتاجها سيتعافى خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة المقبلة، وهو سبب آخر يجعل المنتجين لا يتحركون لتعويض النقص.

‪وزير النفط الإيراني:‬ لن يسمح للسعودية بضخ المزيد من

خلافات
وتسلط التعليقات الضوء على أن الخلاف بين إيران والسعودية، وهو خلاف قديم في أوبك، مستمر رغم المباحثات المطولة في فيينا هذا الأسبوع بهدف حل الخلافات.

وجاءت تصريحات وزير النفط الكويتي بخيت الرشيدي للتخفيف جزئيا من حدة هذا الغموض، عندما أجل الحسم في توزيع زيادات الإنتاج إلى لقاء تعقده لجنة مراقبة السوق لاحقا.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية في ساعة متأخرة أمس عن الرشيدي قوله إن لجنة مراقبة تضم دولا من أوبك وخارجها ستبحث كيفية توزيع زيادات إنتاج النفط بين الدول المنتجة لـ" الوصول إلى أفضل نتيجة لتوزيعها بين الدول الأربع والعشرين المشاركة في اتفاق فيينا".

وجاءت تصريحات الرشيدي عندما سئل عن آلية توزيع حصص الإنتاج بين الدول الأعضاء من داخل وخارج أوبك بعد التوصل لاتفاق على زيادة الإنتاج بالعودة إلى الالتزام بنسبة 100% بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها من قبل.

وتشارك أوبك ومنتجون مستقلون بقيادة روسيا منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا.

ووسط شكوك المستثمرين أقفل النفط على ارتفاع الجمعة مع تحسن بـ2,50 دولارين إلى 75.55 دولارا لنفط برنت.

وعلق جو ماكمونيغل المحلل لدى "هيدغي" بأنه "إذا كان الهدف خفض أسعار النفط الخام فإنهم لم ينجحوا في ذلك".

وإذا كان بعض المراقبين اعتبروا أن قرار أوبك جاء بإيعاز من واشنطن، فإن خالد الفالح أقر بأن الولايات المتحدة لها أهميتها لكن فقط بصفتها مستهلك مهم، في حين علق وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ساخرا "نستخدم مؤشرات عدة من الأسواق لاتخاذ قراراتنا وتويتر ليس جزءا منها".

وكتب ترامب على تويتر بعد إعلان قرار منظمة أوبك الجمعة "آمل أن تزيد أوبك الإنتاج بشكل كبير. نحتاج إلى الإبقاء على الأسعار منخفضة".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب منظمة أوبك برفع أسعار النفط مجددا، وأكد أن ذلك ليس بالأمر الجيد، بينما ينتظر أن تقترح روسيا على المشاركين بالاتفاق العالمي لإنتاج النفط زيادة الإمدادات.

اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على زيادة في إنتاج النفط على المستوى العالمي بنسبة 1% بعد تسوية توصلت إليها إيران والسعودية والإمارات.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة