زيادة أسعار الوقود تنغص على المصريين فرحتهم بالعيد

الحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود للمرة الثالثة في أقل من عامين (رويترز)
الحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود للمرة الثالثة في أقل من عامين (رويترز)
رغم أن القرار كان متوقعا فقد بدت خيبة الأمل واضحة على كثيرين في مصر بعد قرار الحكومة أمس السبت رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى أكثر من 60% لتسود مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات من قبيل "يا رب ارحمنا، المرتب لن يكفي ولو حلبناه.. وحسبي الله ونعم الوكيل".

وبهذا القرار الذي يصدر ثاني أيام عطلة عيد الفطر تكون مصر قد رفعت أسعار الوقود للمرة الثالثة في أقل من عامين، وتضمنت الزيادات رفع سعر البنزين أوكتان 92 نحو 35% والبنزين أوكتان 95 بـ17.4%.

كما تقرر أيضا رفع سعر أسطوانات الطهي 66.6%، وسعر السولار والبنزين أوكتان 80 الأقل جودة 50%، وهي الزيادة الأكثر تأثيرا على شرائح واسعة من المصريين نظرا لاستخدامهما في أغلب وسائل النقل والمواصلات العامة والخاصة.

وستؤثر زيادات غاز الطهي بشكل مباشر على سكان القرى والنجوع أكثر من سكان المدن التي يشيع فيها استخدام الغاز الطبيعي.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن زيادة أسعار السولار بنسبة 50.7% لن تؤثر على أسعار الخبز. وأضاف أن "وزارة التموين ستتحمل فروق أسعار السولار الجديدة عن المخابز، ولن يتأثر سعر رغيف الخبز".

وتأتي زيادة أسعار الوقود بعد أيام قليلة من زيادة أسعار الكهرباء والمياه ومترو الأنفاق وعدد من الخدمات المقدمة للمواطنين في إطار إصلاحات تقول الحكومة إنها ضرورية لمعالجة عجز الميزانية ووضع الاقتصاد على مسار النمو لكنها تزيد العبء على كاهل المصريين.

السويفي: المشكلة الكبرى ستكون في شبكة المواصلات، خاصة لمحدودي ومتوسطي الدخل في مصر الذين سينفقون معظم دخلهم فيها وفي بعض السلع التي ستزيد أسعارها

مشكلة مواصلات
يقول سائق توك توك (مركبة ذات ثلاث عجلات) في كفر الشيخ بشمال مصر "قررنا رفع الأجرة من أربعة جنيهات للفرد إلى 5.50 جنيهات، ومن لا يعجبه لا يركب، لن نكون أغنى ولا أحن من الحكومة على المواطن، ولن نجامل المواطن على حسابنا".

وأسعار المواصلات مبعث قلق للحكومة عادة نظرا لعدم السيطرة عليها في ظل غياب الرقابة.

وأفاد مجلس الوزراء المصري في بيان أمس بأن الزيادة في أسعار الركوب الجديدة "تتراوح بين 10 و20%"، لكن مراسلي رويترز في عدد من المحافظات قالوا إن الزيادة فاقت الـ30% في عدد من المواصلات.

وقالت رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار "فاروس" رضوى السويفي "المشكلة الكبرى ستكون في شبكة المواصلات، خاصة لمحدودي ومتوسطي الدخل في مصر الذين سينفقون معظم دخلهم فيها وفي بعض السلع التي ستزيد أسعارها".

وفي حين يقول محللون إن الإصلاحات التي تباشرها الحكومة في إطار اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي ضرورية فإنهم لا ينكرون آثارها السلبية، ولا سيما على الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي اعتادت على درجة من الدعم الحكومي حتى في أحلك الظروف التي مرت بها مصر.

وقال وزير البترول المصري طارق الملا لرويترز إن "تحريك أسعار" الوقود اعتبارا من أمس سيوفر للدولة خمسين مليار جنيه (2.8 مليار دولار) في السنة المالية الجديدة التي تبدأ أول يوليو/تموز فضلا عن ترشيد الاستهلاك بنسبة 5%.

وتستهدف مصر خفض دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة إلى 89.075 مليار جنيه من نحو 125 مليار جنيه مستهدفة في السنة المالية الحالية 2017-2018.

‪الإصلاحات التي تباشرها الحكومة المصرية تندرج في إطار اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي‬ (الفرنسية)

وتشير بيانات وزارة البترول إلى أن الحكومة بعد تحريك أسعار الوقود أمس ما زالت تدعم البنزين أوكتان 92 بنحو 16% وأوكتان 80 بنحو 23% والسولار بنحو 33% والبوتاغاز المنزلي بنحو 71% وأسطوانات الغاز للاستخدام التجاري بنحو 33%.

لكن تلك الأرقام قد لا يأبه لها المواطن الذي تتفاقم أعباؤه وتتقلص قدرته الشرائية بشكل مطرد.

وفي القليوبية بدلتا النيل شمالي القاهرة قال المزارع سمير الملاح "الناس سيتوقفون عن الزراعة بعد زيادة أسعار السولار بهذا الشكل الرهيب لأن الفلاح لن يقدر على استيعاب الزيادة، من أين يأكل الفلاح؟".

وقال محمد السيد من محافظة السويس "الأعباء تزيد علينا، ولن نتمكن من مواجهة متطلبات الحياة الصعبة، الغلاء يصيب كل شيء إلا الأجور".

الملاح: الناس سيتوقفون عن الزراعة بعد زيادة أسعار السولار بهذا الشكل الرهيب لأن الفلاح لن يقدر على استيعاب الزيادة، من أين يأكل الفلاح؟

"نتألم ونقاسي"
وفي المنيا بصعيد مصر قالت إيمان صلاح "ما المطلوب منا أن نفعله ونحن نلهث لمواجهات وتحديات؟ لا يوجد موظف في العالم يصرف نصف راتبه على المواصلات والنصف المتبقي على فواتير الكهرباء والمياه والإنترنت والغاز، يا رب ارحمنا".

ورغم المشروعات الكبيرة التي تنفذها الحكومة وتعافي معدلات النمو الاقتصادي لا يشعر المصريون بتحسن أحوالهم المعيشية حتى الآن، بل يرونها تزداد صعوبة مع كل زيادة تطبقها الحكومة في أسعار السلع أو الخدمات.

وبنبرة غضب شديدة قال محمد عبد ربه -وهو في العقد الرابع من عمره- "أصرف أكثر من 40% من دخلي في المواصلات، أنا أصلا غير قادر على العيش أنا وزوجتي وابنتي من غير مساعدة أهلي بعد زيادة المرة الماضية، حسبي الله ونعم الوكيل، زوجتي على وشك ولادة طفل آخر ماذا أفعل؟".

ولاحظ مراسل لرويترز انتشار عدد من أفراد الشرطة وسياراتها داخل محطات وقود في القاهرة والقليوبية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قال خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الأسبوع الماضي إنه لا مفر من أن "نتألم ونقاسي" لبناء مصر كدولة، وهي رسالة متكررة في خطاباته الأخيرة.

لكن محمد شمس العامل في محافظة كفر الشيخ لم يبد مقتنعا، حيث تساءل "هي الزيادات بلا نهاية؟ ألم يقل (السيسي) سنتين في المرة الأولى وتحسوا بتحسن، أنا عندي أربعة أولاد ويوميتي مئة جنيه لا تكفي الطعام الأساسي ولو اعترضت فمصيري القبض علي".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن زيادة أسعار الكهرباء، وأكد أنها أقل بكثير من تكلفتها الحقيقية، وذلك في أعقاب إعلان الحكومة المصرية زيادة هذه الأسعار بمتوسط بلغ نحو 26%.

رفعت الحكومة المصرية اليوم السبت أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66.6%، مواصلة بذلك خططها لتقليص الدعم التي شهدت في المدة الأخيرة زيادة أسعار المياه والكهرباء وتذاكر مترو الأنفاق.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة