"الركشة" تزاحم السيارات لنيل حصة وقود بالسودان

طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أصبح أمرا طبيعيا في مدن السودان (الجزيرة)
طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أصبح أمرا طبيعيا في مدن السودان (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من الإعلانات الحكومية المتكررة بقرب حل أزمة الوقود بالسودان، لا تزال مئات السيارات تتكدس أمام محطات الوقود، المحروس بعضها برجال الأمن بلباسهم المدني أو رجال الشرطة بزيهم المعروف، للحصول على النزر اليسير من الوقود للقيام بنشاطها اليومي.

ولم تكن المركبات العامة والخاصة وحدها من اصطف بحثا عن الوقود، وإنما شاركتها "الركشة" أو "التوك توك" في المهمة العسيرة نفسها، أملا في بلوغ هدف أصبح عصيا على الجميع، وهو الحصول على لتر أو لترين من الوقود.

ويبدو حال عمرو عبد الوهاب، وهو سائق ركشة، كحال غيره ممن ظلوا ينتظرون ساعات طوال للحصول على حصتهم، لكن دون الظفر بالكمية الكافية منها.

مياه الشرب
وشهدت بعض الولايات السودانية ارتفاعا حادا في أسعار الغازولين (البنزين) بواقع 8000 جنيه للبرميل (ما يعادل 440 دولارا أميركيا)، مما أدى إلى نقص حاد في مياه الشرب نتيجة توقف ضخ المياه من الآبار.

وما يخشاه عمرو هو تضاؤل كسبه اليومي الذي توفره الركشة، وهو أقل مما يخشاه غالب المواطنين في الأرياف البعيدة عندما تتوقف آبار المياه الجوفية التي تعمل آليات تشغيلها بالغازولين.

ويقول عمرو عبد الوهاب (20 عاما) للجزيرة نت إن الجميع ظل إما ساهرا لأكثر من سبع ساعات ليلا من أجل الحصول على حصته من الوقود، وإما يقضي ساعات النهار بانتظار تلك الكمية التي غالبا ما يفشل في الحصول عليها، أو على أقل من نصفها.

السوق السوداء
ولم تنجح الإجراءات الحكومية المشددة في منع تسرب الوقود إلى السوق السوداء ليباع ببعض أطراف المدن الرئيسية بمبالغ يتخطى فيها لتر البنزين 50 جنيها (2.7 دولار).

وأرجع رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان السماني الوسيلة أزمة المحروقات إلى وجود نقص حاد في النقد الأجنبي، "مما يعني الفشل في استيراد مواد البترول"، قبل أن يطالب بالبحث عن تمويل من الدول الصديقة لبناء احتياطي من المنتجات البترولية لمواجهة الموسم الزراعي القادم، والحؤول دون تكرار الأزمة مستقبلا.

‪عبد الوهاب: الجميع يظل مرابطا بمحطات الوقود ليلا أو نهارا ولا يحصل في الغالب إلا على كمية قليلة من الوقود‬ (الجزيرة)

وكشف وزير النفط السوداني عبد الرحمن عثمان يوم الاثنين عن اتفاقية بين السودان والسعودية لتزويد بلاده بالنفط لمدة خمسة أعوام بضمان من بنك التنمية السعودي، ويتساءل متابعون عن قدرة الكميات المتفق عليها على سد الفجوة التي أحدثها تعطل مصفاة الخرطوم الرئيسية.

غير أن الاتفاقية السعودية السودانية، التي قيل إنها ستضمن توريد نحو 1.8 مليون طن من النفط سنويا للسودان، قد تساهم في معالجة جزء من المشكلة إذا نجحت تحركات الخرطوم في تشغيل المصفاة الرئيسية بضاحية الجيلي شمال العاصمة، وفق تصريح مسؤول بوزارة النفط فضل عدم الكشف عن اسمه.

سعر الغازولين
ووصل سعر برميل الغازولين في بعض الولايات الغربية (غرب كردفان مثلا) إلى 14 ألف جنيه
(770 دولارا)، وناهز سعر برميل الغازولين 7000 جنيه (نحو 385 دولارا).

ويقول عمرو، الذي لم يجد فرصة عمل حقيقية مثل الكثير من الشباب، إن الانتظار في طوابير الوقود "يأخذ وقتا طويلا، بل يمنع أي شخص من العمل بعده لما يسببه من إرهاق بدني وذهني".

ويؤكد اقتصاديون أن خسائر السودان في فترة شح الوقود تفوق ثلاثة مليارات دولار، متوقعين فشل الموسم الزراعي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن.

ويتفق أمين الحاج (35 عاما) مع عمرو على وجود ما وصفاه بالفوضى عقب تسرب كميات من الوقود إلى أيدي المضاربين في السوق السوداء، قبل أن يتساءل عن مسؤولية الحكومة تجاه ذلك، ويقول الحاج "أصبح الانتظار أمام محطات الوقود هو الأمر الطبيعي وما عداه هو الأمر الشاذ"، ويقول عمرو الذي استطاع الحصول على لترين من البنزين إن ندرة الوقود تمثل أكبر المشكلات داخل السودان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تفاقمت أزمة نقص الوقود بالسودان وسط صعوبات تواجهها الحكومة في الاستيراد بسبب شح النقد الأجنبي، في حين يؤكد المسؤولون وصول ناقلات محملة بمنتجات نفطية إلى ميناء بورتسودان لتخفيف الأزمة.

25/4/2018

تفاقمت أزمة الوقود في السودان، وشهدت على إثرها العاصمة الخرطوم شللا في حركة المواصلات العامة. في حين كثفت الجهات الحكومية تحركاتها لتدارك هذه الأزمة.

3/4/2018

ارتفعت اليوم أسعار المحروقات بالسوق السوداء بعدة مدن سودانية جراء نقص بالديزل والبنزين، مما اضطر مواطنين للانتظار في طوابير لساعات خارج محطات الوقود، وبدأ النقص في الوقود مطلع أبريل/نيسان الماضي.

5/5/2018
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة