تأثيرات الانسحاب من الاتفاق النووي على الاقتصاد الإيراني

ترامب قرر الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد (رويترز)
ترامب قرر الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد (رويترز)

تتناول الكاتبة نيجار حبيبي في مقالها على موقع "كونفرسيشن" الاحتمالات المصاحبة لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وتأثير ذلك في الاقتصادين الأوروبي والإيراني. كما تستعرض للفرص المتاحة أمام طهران لتخفيف وطأة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها.

تؤكد الكاتبة أن التداعيات المصاحبة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب الأحادي من جانب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران لا تقتصر على تداعيات سياسية وأمنية هامة.

وتقول إنه لمّا كانت العقوبات تكمن في صميم هذا الاتفاق، فسوف تؤثر في الاقتصاد تأثيرا كبيرا، إذ يعتمد حجم هذه التأثيرات على استجابة الدول الأوروبية الموقعة على هذه الاتفاقية وهي المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

وتضيف أن الاتفاق النووي مع إيران لم يؤثر تأثيرا كبيرا في الاقتصاد الإيراني بالحجم نفسه الذي كان متوقعا، فقد كان التوصل إلى هذا الاتفاق في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قبل فترة وجيزة من بداية الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة، واتخذ آنذاك جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية موقفا أكثر تشددا من باراك أوباما تجاه قضية إيران. لذا رغم أن الاتفاق أزال عقبات رئيسية أمام التجارة مع إيران، فإن العديد من المؤسسات والشركات انتظرت نتائج الانتخابات الأميركية قبل الاقتراب من السوق الإيرانية.

وبحسب الكاتبة، دخلت بعض الشركات الأوروبية إلى إيران في أعقاب الاتفاق النووي، إلا أن القيود المفروضة على القطاع المصرفي ظلت دون تغيير، لأن البنوك الأوروبية الرئيسية رفضت العمل مع إيران، ولا سيما عقب انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ونتيجة لذلك لم تحظ إيران بالفوائد الاقتصادية الكاملة التي توقعتها من هذا الاتفاق، بل حتى قبل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق، وفق المقال.

ورغم هذا، كان للاتفاق تأثيرات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، فقد نتج عنه مضاعفة حجم الصادرات الإيرانية من النفط، وساعد في استقرار سوق تبادل العملات الأجنبية، كما أنه خلق وظائف -والأهم من هذا- حالة التفاؤل التي أحدثها على الاتجاه العام للاقتصاد.

وتعتقد نيجار حبيبي أن انسحاب الولايات المتحدة سيضعف من الإنجازات التي حققها الاتفاق، لكنه لن يتخلص منها كلية، إذ يتوقف ذلك على استجابة باقي دول العالم.

الموقف الأوروبي 
تضطلع أوروبا الآن بدور رئيسي في تقرير مصير الاتفاق الإيراني، وسيكون من الصعوبة البالغة الإبقاء على الاتفاق في غياب الولايات المتحدة، إذ إن العديد من العقوبات الأميركية الأحادية تعتبر عقوبات ثانوية تعاقب الشركات غير الأميركية على الدخول في معاملات تجارية مع إيران.

ومن وجهة نظر اقتصادية بحتة -تقول الكاتبة- قد لا تجد أوروبا أن الدخول في مواجهة من أجل إيران يستحق هذا العناء، نظرا لأن معارضة العقوبات الأميركية الثانوية سيكون مكلفا.

وتقول نيجار حبيبي "لكن أوروبا لديها الكثير لتفقده إذا انهارت الاتفاقية من وجهة نظر أمنية وسياسية. فقد اعتُبر تحرك ترامب رفضا مهينا لنصيحة نظرائه الأوروبيين بالإبقاء على الاتفاق".

وتوضح أن انهيار الاتفاق واحتمالية تصاعد التوترات يشكل خطرا أمنيا رئيسيا على الشرق الأوسط، وهو ما يريد القادة الأوروبيون تجنبه، لذلك رغم التكاليف الاقتصادية، لا يزال هناك احتمالية بأن تقرر أوروبا معارضة الولايات المتحدة، لأن ترامب يقامر بفاعلية على أمن أوروبا من أجل إرضاء ناخبيه.

وتلفت الكاتبة في مقالها إلى أنه إذا قررت أوروبا، جنبا إلى جنب مع الصين وروسيا، تجاهل الولايات المتحدة، سيكون هناك حاجة لطريقة دفع لا تعتمد على الدولار من أجل تأمين المعاملات النفطية الإيرانية وحماية الشركات الأوروبية، التي تعمل مع إيران، من العقوبات الأميركية. وفي هذه الحالة سوف تحصل إيران على أموالها النفطية، فضلا عن أن الصناعات الرئيسية التي على شاكلة صناعات البتروكيماويات وصناعة السيارات، التي ينتشر شركاؤها الرئيسيون في آسيا وبدرجة أقل في أوروبا، سوف تستمر في الاستفادة.

وأما على صعيد القطاع الخاص -تقول نيجار حبيبي- فربما لا يزال عديد من المؤسسات التجارية تقرر عدم الانخراط في إيران، نظرا إلى أنها ما زالت تشكل بيئة عالية الخطورة، غير أنه على الأقل لن يُجبَر أي من هؤلاء الذين دخلوا فعليا البلاد على المغادرة، في حين ستخلق أيضا بعضا من الثقة في الاقتصاد، وهو ما سوف يساعد القطاع الخاص الإيراني والشركات الصغيرة والمتوسطة.

‪العقوبات الأميركية على إيران‬ ستؤثر في إيرادات النفط

أسوأ الاحتمالات
تؤكد الكاتبة أنه إذ فشلت أوروبا في الوصول إلى طريقة لتجنب العقوبات الأميركية الثانوية، سوف تعود الأمور إلى الموقف الذي كانت عليه خلال الفترة الواقعة بين عامي 2010 و2015، وسوف ينتج عن الخسائر الكبيرة التي ستضرب إيرادات النفط مزيد من تخفيض قيمة الريال الإيراني، الذي فقد فعليا حوالي ثلث قيمته أمام الدولار بسبب الشكوك الأخيرة المحيطة بالاتفاق النووي الإيراني.

وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض النمو، وزيادة التكاليف التشغيلية التي تتكبدها الشركات الإيرانية، لا سيما تلك التي تعتمد على الأسواق الأجنبية إما للحصول على مدخلاتها أو من أجل التصدير، تقول الكاتبة.

وترى نيجار حبيبي أن الشعور بالحاجة الملحة -في ظل بيئة مُتأثرة بالعقوبات- سيبرر مزيدا من التدخل الحكومي في الاقتصاد، وهو ما سيؤدي بدوره إلى فرض ضوابط على الأسعار وعلى رأس المال. وقد وضعت الحكومة الإيرانية بالفعل ضابطا مُحكما في ظل التوقع بانخفاض الإيرادات النفطية.

وتعتبر كاتبة المقال أن الضوابط الحكومية، إلى جانب عرقلة الطرق الرسمية للمعاملات المالية، ستخلق حافزا للتهريب والأسواق السوداء، وسيكون المستفيدون الرئيسيون من كل هذا الأنشطة هم الأشخاص والمؤسسات الضالعة في عمليات غسل الأموال والأشكال الأخرى من الأنشطة غير القانونية، ليس داخل إيران فحسب، بل في الدول المجاورة أيضا، وفق اعتقاد الكاتبة.

وعلى المدى البعيد سيصبح الاقتصاد الإيراني الخاضع للعقوبات أكثر اعتمادا على الحكومة والقطاع العام، إذ تُضعف العقوبات القطاع الخاص والشركات المتوسطة والصغيرة التي لا تستطيع تحمل ارتفاع التكاليف التشغيلية في ظل وجود هذه العقوبات، كما تقول نيجار حبيبي.

ويعني هذا-حسب الكاتبة- حدوث انكماش في الطبقة الوسطى، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى زيادة الدعم الموجه إلى الساسة الشعبويين الذين يفضلون المواجهة عند التعامل مع الغرب.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، فقد الريال الإيراني ثلث قيمته، وبسبب الانخفاض المتسارع اضطرت الحكومة في العاشر من أبريل/نيسان الماضي إلى وقف التداول بالعملات الأجنبية داخل البلاد.

عبّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن قناعته بتضاؤل إمكانية استمرار شركات بلاده ونظيراتها الأوروبية بالتجارة مع إيران، بعد سريان العقوبات التي أعلن الرئيس الأميركي فرضها على طهران.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة