مناجم الفوسفات بتونس تغلق لأول مرة

تعطلت صادرات الفوسفات في تونس بعدما سدّ شباب عاطلون الطرق المؤدية إلى مناجم الفوسفات في قفصة جنوبي البلاد، للمطالبة بتوظيفهم في شركة "فوسفات قفصة"، وهي المرة الأولى التي تغلق فيها كل مناجم الفوسفات.
وذكرت وكالة رويترز أن الشباب في منطقة قفصة يطالبون بتوفير وظائف لهم، في وقت تسعى فيه الحكومة لخفض الإنفاق على أجور موظفي القطاع العام الذي يعد من بين الأعلى في العالم، إذ يشكل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم أن قطاع الفوسفات بتونس شهد احتجاجات متكررة، فإن هذه هي المرة الأولى التي تغلق فيها كل المناجم، إذ احتل المئات مناجم شركة "فوسفات قفصة" الحكومية، وهي المصدر الرئيسي للوظائف في المناطق الجنوبية الفقيرة للبلاد. ويبلغ معدل البطالة في محافظة قفصة نحو 30%، أي ما يناهز ضعف المعدل العام الوطني.
وقال أحمد عصام الذي يعيش في خيمة مؤقتة أقامها عند منجم بمدينة أم العرائس الجنوبية "لن ننهي احتجاجنا ما لم توظفنا الحكومة كلنا".
مساع للتفاوض
وتحاول الحكومة التونسية التفاوض لإنهاء الاحتجاجات ولكن دون جدوى، إذ يصعب التوصل إلى اتفاق لأنه لا يوجد تنسيق يذكر بين مجموعات المحتجين، فما إن يُعلن عن توظيف عدد من المنتظرين مثلما حدث قبل ثلاثة أسابيع حتى تظهر مجموعة أخرى من العاطلين لتحل محلهم. وقال وزير الطاقة خالد قدور للإذاعة التونسية إن شركة فوسفات تونس لا تستطيع توظيف الجميع.
ويتجاوز عدد العاملين في الشركة المذكورة ثلاثين ألف شخص، وتظهر بياناتها أنها أنتجت 4.15 ملايين طن من الفوسفات العام الماضي، مقارنة مع 3.3 ملايين عام 2016.
وكانت تونس من أكبر منتجي الفوسفات عالميا بحجم إنتاج يبلغ ثمانية ملايين طن سنوياً حتى عام 2010. وكانت عائدات تصديره تمثل عُشر إجمالي الصادرات، لكن الإنتاج تراجع إلى النصف بسبب الاحتجاجات المتكررة.
وتستثمر في الجنوب التونسي شركة واحدة كبرى تابعة للقطاع الخاص، وهي "ديليس" للمواد الغذائية التي تشارك في ملكيتها شركة "دانون" الفرنسية.