خبراء: السترات الصفراء قد تظهر في كل زوايا العالم

PARIS, FRANCE - DECEMBER 08: Protesters chant slogans during the 'yellow vests' demonstration on the Champs-Elysées near the Arc de Triomphe on December 8, 2018 in Paris France. ''Yellow Vests' ('Gilet Jaunes' or 'Vestes Jaunes') is a protest movement without political affiliation which was inspired by opposition to a new fuel tax. After a month of protests, which have wrecked parts of Paris and other French cities, there are fears the movement has been infiltr
احتجاجات السترات الصفراء انطلقت يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ضد سياسات ماكرون الاقتصادية (غيتي)

حذر خبراء اقتصاديون من إمكانية ظهور "سترات صفراء" في كل زوايا العالم بسبب تنامي حالة اللامساواة الاجتماعية، وتراجع التنسيق الدولي، بحسب ما نقلت تقرير لمجلة سلايت الناطقة بالفرنسية.

وعاشت فرنسا على إيقاع مظاهرات لأصحاب السترات الصفراء احتجاجا على زيادة أسعار الوقود، قبل أن تنتشر لتعكس استياء اجتماعيا ضد سياسة حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأفادت تقرير مجلة سلايت بأن تقديرات خبراء مصرف "كريدي سويس" تشير إلى ارتفاع عدد المليونيرات في فرنسا إلى حوالي 259 ألفا في الفترة الممتدة بين منتصف سنة 2017 ومنتصف سنة 2018، كما تفيد هذه التقديرات بأن ثروة ما يزيد على مليون شخص تفوق المليون دولار.

لكن المجلة اعتبرت أن الأرقام التي توردها التقارير بشأن عدد المليونيرات وتوزيع الثروة في فرنسا لا تعطي فكرة عادلة عن وضع أغلبية الشعب الفرنسي، كما اعتبرت أن هذه الأرقام غير قادرة على حجب الصعوبات الحقيقية التي تواجه جزءا من السكان.

وشدد كاتب التقرير جيرارد هنري على أهمية التركيز على متوسط الثروة الذي نحصل عليه عند تقسيم ثروات كل الفرنسيين على عدد البالغين في البلاد، ففي الوقت الذي تتجاوز فيه ثروات ضخمة هذا المتوسط تقل ثروات معظم الفرنسيين عن هذا المتوسط، يقول الكاتب.

التقرير قال أيضا إن الأرقام الخاصة بالثروات تظهر أن وضع الطبقات المحرومة في معظم البلدان الأخرى أشد صعوبة مما هو عليه الوضع بفرنسا.

ويكشف هذا الأمر -حسب المجلة- عن عمق المشاكل التي يتعين حلها في العالم وقوة الحركات التي ينبغي على الدول مواجهتها.

‪‬ التقديرات تشير إلى أن 10% من السكان الأشد ثراء يحتكرون 85% من الثروة عبر العالم(غيتي)‪‬ التقديرات تشير إلى أن 10% من السكان الأشد ثراء يحتكرون 85% من الثروة عبر العالم(غيتي)

تحذيرات
على الصعيد العالمي، يمتلك نصف البالغين أقل من 1% من إجمالي الثروة، وفي المقابل يحتكر 10% من السكان الأشد ثراء 85% منها، في حين يتصدر 1% من هؤلاء القمة بثروة تقدر بحوالي 47% من إجمالي الثروة، حسب المجلة الفرنسية.

وأوردت المجلة ما قالته المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد عندما حذرت من أن نسب اللامساواة قد تحطم كل الأرقام القياسية بحلول سنة 2040.

وأفادت كريستين لاغارد بأنه "يمكن لعوامل مثل نفوذ شركات التكنولوجيا المحتكرة وضعف الدول وعدم نجاعة السياسات الوطنية أن تقف في وجه نجاح الشركات الصغرى، كما يمكن للتقدم في مجال الصحة أن يسمح للأغنياء بالعيش أكثر من 120 سنة، في حين أن ملايين الأشخاص الآخرين سيعانون من الفقر المدقع والأمراض".

وبناء على ذلك تقول لاغارد في حال لم يحرك العالم ساكنا "يمكننا الدخول في عصر الغضب".

ويقول الكاتب جيرارد هنري إن منظمات دولية أخرى توصلت أيضا إلى استنتاج مماثل، فعلى سبيل المثال كان التقرير الأخير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بمثابة اتهام عنيف للأيديولوجية السائدة، إذ ورد فيه أنه "منذ أربعين سنة عصفت الأوهام المالية والنفوذ الجامح للشركات الكبرى والتقشف الاقتصادي بالعقد الاجتماعي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية".

وينقل هنري عن تقرير الأمم المتحدة أيضا أن "العديد من المختصين في الاقتصاد لاحظوا أن تنامي اللامساواة أوجد ميلا نحو التخفيض في الاستهلاك، أو دفع نحو الاستهلاك بالاعتماد على الديون بفضل رفع القيود المالية، وفي كلتا الحالتين ستكون للعمليتين مآلات سيئة".

ما العمل؟
وأشار الكاتب إلى اعتقاد كريستين لاغارد بأن تجاوز حالة تنامي اللامساواة الاجتماعية يتطلب نوعا من "المهارة" في معالجة ثلاث قضايا رئيسية.

وتتمثل هذه القضايا في وضع قواعد جديدة للتجارة الدولية للحد من التوترات، وفرض قواعد جديدة على الضرائب لمنع الشركات الكبرى من التجنب الضريبي وعدم مشاركة الدول في منافسة مدمرة، فضلا عن تطبيق اتفاق باريس للمناخ وإحراز تقدم في إرساء اقتصاد خالٍ من الكربون.

ونصح الكاتب بضرورة التسريع بعمليات التنسيق في إطار المؤسسات الدولية لأن حركة "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا في الفترة الأخيرة يمكن أن تنتشر في أماكن أخرى بأشكال مختلفة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

Christmas decorations are seen at the buildings of Swiss banks UBS and Credit Suisse at the Paradeplatz square in Zurich, Switzerland, November 27, 2017. REUTERS/Arnd Wiegmann

ذكرت دراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن الأصول المالية لأغنى أغنياء العالم، التي يستثمرونها خارج بلدانهم، ارتفعت بنسبة 6٪ في عام 2017، لتصل إلى 8200 مليار دولار.

Published On 2/7/2018
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة