لماذا منع الشاهد البيع والشراء نقدا بتونس؟

الإجراء الجديد الذي اعتمده يوسف الشاهد سيسهم في مكافحة التهرب الضريبي (رويترز)
الإجراء الجديد الذي اعتمده يوسف الشاهد سيسهم في مكافحة التهرب الضريبي (رويترز)

محمد علي لطيفي-تونس

انقسم الشارع التونسي بين مؤيد ومعارض للخطوة التي اتخذها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، والتي تقضي بمنع الشراء أو البيع بمبلغ يفوق 10 آلاف دينار نقدا (حوالي ثلاثة آلاف دولار) إلا عبر المرور بالمسالك المالية القانونية لدفع الضرائب.

ويقول الشاهد إنّه اتخذ هذه الخطوة -التي صادق عليها مجلس نواب الشعب وأصبحت قانونا ضمن موازنة البلد لعام 2019- في إطار حزمة من الإصلاحات تعمل على إرساء اقتصاد رقمي وإداري، مما سيساهم في تقليص السيولة ومكافحة التهرب الضريبي.

ولم يخف الخبراء الاقتصاديون مخاوفهم من عمليات التحايل من طرف بعض رجال الأعمال "الفاسدين"، رغم أن هذا الإجراء سيكون بالتعاون مع البنك المركزي، حيث أشار الشاهد إلى أنه لن يتم تسجيل العقود من طرف البلديات والقباضات المالية في حالة عدم تقديم ما يثبت الدفع البنكي أو البريدي.

عدالة جبائية
ويأتي مقترح الشاهد في وقت يشهد فيه الاقتصاد التونسي أزمة خانقة، في ظل ارتفاع التهرب الضريبي نتيجة استحواذ النشاط الموازي على أكثر من 54% من النشاط الاقتصادي، مما يجعل قيمة الضرائب غير المحصلة ترتفع إلى نحو 13 مليار دينار سنويا (4.5 مليارات دولار).

ووفق بيانات لصندوق النقد الدولي، فإن نسبة التهرّب الضريبي في تونس من أعلى النسب في العالم، باعتبار أن ميزانية الدولة تخسر سنويا ما يوازي 6% من إجمالي الناتج المحلي.

‪قيمة الضرائب غير المحصلة في تونس تبلغ نحو 4.5 مليارات دولار‬ قيمة الضرائب غير المحصلة في تونس تبلغ نحو 4.5 مليارات دولار (الجزيرة)

وجاء مقترح الشاهد أساسا -في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع مؤشرات النمو- محاولةً لإصلاح النظام الجبائي عبر مكافحة الفساد من أجل تحقيق العدالة الجبائية.

ويرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح للجزيرة نت أن مقترح رئيس الحكومة التونسي غير مسبوق، وغايته تضييق الخناق على المتهربين والفاسدين، لكنه لن يقضي بصفة نهائية على عمليات التحايل.

ويضيف الشكندالي أنه رغم الانتقادات والتشكيك في حرب الشاهد على الفساد، فإنه اتخذ إجراءات صارمة بهدف إصلاح منظومة التهرب الضريبي، الأمر الذي سيحدّ من تلكؤ رجال الأعمال في دفع الضرائب، ويسهل عملية جذب الاستثمار الأجنبي وتنمية عائدات السياحة.

ويؤكد المتحدث ذاته على أهمية إصلاح النظام الضريبي عبر الاستدراج السلس للعاملين في الاقتصاد الموازي نحو دائرة الأنشطة المنظمة، إلى جانب توسعة قاعدة دافعي الضرائب ورفع القدرة التنافسية للمؤسسات لتمكينها من زيادة نشاطاتها لرفع نسب النمو.

وتمثل التجارة الموازية 53% من الناتج المحلي الخام في الوقت الحالي مقابل 19% فقط عام 2010، وهي تشغل نحو 520 ألف مواطن، وتمثل 23% من حجم التشغيل في القطاع الخاص.

ويعتبر النائب طارق الفتيتي عضو لجنة المالية في تصريح للجزيرة نت أنه لا بد من ترسانة قانونية لمواجهة الفساد.

وأوضح أن تونس تعمل في الوقت الراهن على استعادة مكانتها الاقتصادية، خاصة بعد مغادرة الشركات الأجنبية للبلاد وتوصيات صندوق النقد الدولي بمكافحة التهرب الضريبي ورفع "السر البنكي".

‪مواطنة تونسية تسحب نقودا من آلة صرف مكتب بريدي‬ (الجزيرة)

ردود متباينة
وأثار قرار الشاهد تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لما ذهب إليه، ومن يرى فيه مجرد حملة استباقية لانتخابات 2019.

وربط الناشط معز حمدي بين القرار وحرب الشاهد الأخيرة على الفساد بجانب حملته على السيارة الشعبية، ورأى أن الغرض من هذه الخطوات هو نية الشاهد الترشح لانتخابات 2019.

ووصف حمدي في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك خطوة الشاهد بـ"الشعبوية"، لافتا إلى أن رجال الأعمال الذين دعموا حزب نداء تونس كانوا رجال أعمال فاسدين ولهم علاقة بالتهرب الضريبي، وفق تعبيره.

في المقابل، ثمّن النائب عن حزب آفاق تونس المعارض كريم الهلالي قرار الشاهد، ووصفه في تدوينة له بالخطوة المهمة، وأكد أن الفصل 42 من قانون المالية لسنة 2019 سيحد من الأزمة الاقتصادية لأنه سيجبر رجال الأعمال على دفع الضرائب.

كما علّق الناشط رضا النجار بالقول "غير معقول.. هذا القرار سيزيد من الركود الاقتصادي، وأكبر مستفيد هي البنوك".

وتمر تونس بوضع اقتصادي ومالي صعب، حيث تضاعفت قيمة الدين العمومي ثلاث مرات بين 2010 و2018 من 25 مليار دينار (9 مليارات دولار) إلى 75 مليار دينار (27 مليار دولار) بسبب التهرب الضريبي ومغادرة المؤسسات الأجنبية البلاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتصاعد الغضب في أوساط بعض المهن الحرة في تونس مثل المحامين والأطباء احتجاجا على إجراءات ضريبية جديدة بمشروع الموازنة توصف بالظالمة، في حين تراها الحكومة مشروعة لمواجهة التهرب الضريبي.

قال رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد إن 2018 هو آخر عام صعب في المالية العمومية للبلاد، ووعد بأن يكون قانون الموازنة لـ 2019 “أسهل بكثير” وألا تفرض فيه ضرائب جديدة.

شهدت تونس منذ فترة حالة من الاحتقان بسبب زيادة قانون المالية الجديد للضرائب، فضلا عن فرض الحكومة زيادة في أسعار المحروقات واقتطاعها 1% من الرواتب، مما زاد معاناة المواطنين.

أضرب آلاف المحامين التونسيين عن العمل وتظاهر عشرات منهم أمام مقر البرلمان أمس الأربعاء احتجاجا على مشروع قانون موازنة عام 2017 الذي يفرض عليهم ضرائب خاصة في إطار إجراءات التقشف.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة