مستثمرون قطريون: الحصار كان حافزا لتحقيق نهضة اقتصادية

قطر تمكنت من تجاوز آثار الحصار الذي فرض عليها قبل أكثر من عام (رويترز)
قطر تمكنت من تجاوز آثار الحصار الذي فرض عليها قبل أكثر من عام (رويترز)

عماد مراد-الدوحة

اتفق رجال أعمال واقتصاديون قطريون على أن الحصار الذي فرض على قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 مثّل انطلاقة جوهرية للاقتصاد الوطني، بفضل الإجراءات التي اتخذتها الدولة وحولت بموجبها الحصار إلى محفز لتحقيق نهضة صناعية وإطلاق مشروعات وطنية تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
 
واستشهد رجال الأعمال بالأرقام الاقتصادية الإيجابية التي تضمنها خطاب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح الدورة الـ 47 لمجلس الشورى أمس الثلاثاء من زيادة عدد المصانع بنسبة 14%، وارتفاع صادرات قطر بنسبة 18%، بالإضافة إلى محافظة الريال القطري على قيمته.
 
واعتبر رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني في بيان صحفي أن ثقة الدولة في الدور الذي لعبه القطاع الخاص يضع مسؤولية كبيرة على المسؤولين عن هذا القطاع لمواصلة العمل من أجل تعزيز دوره في العملية الاقتصادية والاستثمارية وتشجيع أصحاب الأعمال على زيادة الاستثمار في المشروعات الصناعية.
 
وأوضح أن كل المؤشرات التي ذكرها أمير قطر تؤكد أن البلاد تمكنت من تجاوز آثار الحصار بشكل كامل، مشددا على أن قطر تسير بخطى ثابتة لتحقيق الأمن المائي والغذائي وتأمين طاقة كهربائية كافية لدفع عجلة التنمية والوفاء بمتطلباتها.
‪مؤشر بورصة قطر وصل إلى مستويات أعلى من مثيلتها قبل الحصار‬ مؤشر بورصة قطر وصل إلى مستويات أعلى من مثيلتها قبل الحصار (غيتي)

فرص
من جانبه أكد رجل الأعمال القطري سعد الهاجري أن القيادة القطرية استطاعت تحويل ما أرادوه محنة إلى منحة ومحفز، وذلك عبر عدة محاور؛ أهمها المشروعات الوطنية التي لبت احتياجات الأسواق، وأضاف أن تلك المشروعات أدت إلى زيادة إنتاج قطر من الألبان ومنتجاتها مثلا من نحو 60 ألف طن قبل الحصار إلى 220 ألف طن بزيادة قدرها 265%.

واستعرض الهاجري في حديث مع الجزيرة نت بعض الأرقام الخاصة بالاقتصاد القطري قبل وبعد الحصار، فالبورصة مثلا ورغم الهزات المفتعلة في بداية الحصار استطاع مؤشرها الوصول إلى 10.252.50 نقاط، وهو رقم أعلى مما كانت عليه البورصة قبل الحصار، بالإضافة إلى زيادة إنتاج قطر من الدواجن من 10 آلاف طن إلى 22 ألف طن بزيادة قدرها 120%، ونمو إنتاج الخضراوات المحلية من نحو 50 ألف طن إلى 65 ألف طن حاليا بزيادة قدرها 30%.

واتفق رجل الأعمال خالد بن جبر الكواري مع تصريحات الهاجري بأن الحصار كان محفزا للاقتصاد القطري، خاصة في مجال الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي لتلبية كافة احتياجات السوق المحلية، معتبرا أن الأزمات دائما تحمل في طياتها العديد من الفرص.

وتحدث الكواري للجزيرة نت عن الاكتفاء الذي تحقق في بعض السلع، إذ بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن 98% من الاستهلاك المحلي، بينما وصلت في مجال الخضراوات المحلية لنسبة 24%، ومن التمور حوالي 87%، ومن الأعلاف الخضراء حوالي 50% بالإضافة إلى زيادة مساحات البيوت المحمية المبردة من 49 هكتارا عام 2017 إلى 73 هكتارا حاليا.

‪حسب رجال الأعمال حققت قطر اكتفاء ذاتيا من الألبان ومشتقاتها فاق 80%‬ حسب رجال الأعمال حققت قطر اكتفاء ذاتيا من الألبان ومشتقاتها فاق 80% (ناشطون)

تضافر الجهود
وأضاف الكواري أن إنتاج الألبان ومشتقاتها وصل وفقا لآخر الإحصاءات إلى تغطية احتياجات السوق بنسبة 83%، مقابل 24% قبل الحصار، في حين بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك حوالي 80%، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 90% خلال عامين.

وأوضح أن تضافر جهود القطاعين العام والخاص ذلّل كل المعوقات المفروضة لتطوير الاقتصاد بالاعتماد على الذات في وقت قصير، بل أنجزت المشاريع في وقت أقل وبتكلفة أدنى مما كان متوقعا.

أما رجل الأعمال صقر الغانم فوصف ما يقال عن تأثيرات الحصار على الاقتصاد القطري بأنها محض افتراء، خاصة أن الأرقام تثبت أن هذا الحصار عاد بالفائدة على مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة، لكنه لم يغفل تأثير الحصار الاجتماعي والإنساني على الشعب القطري.

وأضاف الغانم في حديث للجزيرة نت أن قطر باتت أقرب من أي وقت مضى من تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وذلك بعد النجاح في اختبار العزلة التي فرضت من دون وجه حق، والنجاح في القدرة على الاستغناء عن منتجات دول الحصار، أو أي تبادل تجاري معهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أظهر التقرير الأول لبيت المشورة للاستشارات المالية بقطر النتائج الإيجابية التي حققها قطاع التمويل الإسلامي عام 2017 رغم الحصار، حيث نمت أصول المصارف الإسلامية بمعدل 9.1% مقارنة بعام 2016.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة