ساحات خاصة لدعم المنتجات المحلية بقطر

الساحات المحلية تمكّن أصحاب المزارع من بيع منتجاتهم بشكل مباشر للمستهلك دون وجود وسيط (الجزيرة نت)
الساحات المحلية تمكّن أصحاب المزارع من بيع منتجاتهم بشكل مباشر للمستهلك دون وجود وسيط (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

ثلاثة أيام أسبوعيا يقضيها المواطن حسن بورشيد في ساحة الخور ليبيع منتجات مزرعته القريبة، بعد أن خصصت وزارة البلدية والبيئة القطرية عددا من الساحات تمكّن أصحاب المزارع من بيع منتجاتهم بشكل مباشر للمستهلك دون وجود وسيط تجاري.

خطة وزارة البلدية والبيئة بتخصيص الساحات بدأت قبل عدة سنوات بساحة واحدة تحت اسم "المزروعة" في منطقة أم صلال، ولكن سرعان ما ارتفع عدد الساحات في الموسم الحالي إلى أربع ساحات في مناطق مختلفة من البلاد، لتحقق الساحات في الموسم الماضي مبيعات غير مسبوقة من الخضراوات بلغت نحو 5386 طنا من الخضراوات، مقابل 4785 طنا موسم 2016 بزيادة قدرها 13%.

بورشيد صاحب إحدى المزارع المشاركة في عرض منتجاتها بتلك الساحات، يعتبر أن هذه الخطوة تحقق الفائدة الكاملة للمزارع والمستهلك، فأصحاب المزارع تخلصوا من جشع بعض التجار الذين يسعون في الأغلب لبخس أسعار منتجاتهم، أما المستهلك فاستفاد من انخفاض أسعار المنتجات لعدم وجود هامش ربح للوسيط التجاري.

طريق بورشيد لم يكن سهلا، فقد واجهته العديد من المشكلات في بداية هذا المشروع، أهمها قلة خبرته في التعامل مع المستهلكين بشكل مباشر، بالإضافة لعملية نقل المنتجات وتغليفها، فقد كان في السابق يعتمد على تاجر الجملة الذي يشتري منتجات مزرعته ويسوقها للمجمعات أو الأسوق.

طريقة عرض وتغليف المنتجات الزراعية في الساحات تخضع لمعايير معينة(الجزيرة نت)

الأمر هذا لم يستمر كثيرا، فمع مرور الوقت ازدادت خبرة بورشيد في التعامل مع المستهلكين، وازدادت معها ربحية المزرعة لأن الوسيط التجاري كان دائما ما يرفع هامش ربحه، لكن الآن باتت المنتجات من المزرعة إلى المستهلك بشكل مباشر، ويتم فقط رفع مصاريف النقل حتى الوصول إلى الساحة.

يهدف مشروع الساحات إلى دعم القطاع الزراعي وإقامة نظام تسويقي جيد للمنتجات الزراعية القطرية، بما يضمن رفع جودة المنتج المحلي والسعي لزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي، علاوة على توفير منتجات زراعية ذات جودة مرتفعة وأسعار تقل عن مثيلاتها في باقي الأسواق، بما يحقق مصلحة المستهلك.

قنوات تسويقية
مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة -الجهة المشرفة على إنشاء وتشغيل ساحات بيع المنتجات الزراعية- يوسف الخليفي، يعتبر أن مشروع ساحات المنتج الوطني يأتي ضمن خطة وزارته لفتح قنوات تسويقية للمنتج المحلي مثل مشروع المنتج المميز ومشروع مزارع قطر، مؤكدا على أن العملية التسويقية تعد من أهم العوامل المحفزة للإنتاج الزراعي.

وتحدث الخليفي للجزيرة نت عن النجاحات التي حققتها تلك الساحات خلال الفترة الماضية، موضحا أن عدد المزارع المشاركة في الساحات بلغت مئة مزرعة و75 عزبة و14 صيادا محليا حتى الآن، فيما حققت مبيعات قياسية من المنتجات الزراعية المحلية، حيث تم خلال ست سنوات من موسم 2012 حتى 2017 تسويق أربعة ملايين صندوق خضراوات، منها 1.2 مليون صندوق خلال الموسم الماضي فقط.

مبيعات ساحات المنتج المحلي ارتفعت بنسبة 13% خلال العام الماضي(الجزيرة نت)

ومع ظهور النتائج الإيجابية لتلك الخطوة التسويقية الجديدة، كشفت وزارة البلدية والبيئة القطرية عن إنشاء ساحة جديدة في منطقة الشيحانية، ليرتفع عدد الساحات إلى خمس (بعد ساحات: المزروعة، والوكرة، والخور والذخيرة، والشمال)، حيث توفر جميع الساحات خدماتها للجمهور خلال أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع.

الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر ثمّن الخطوات التي قامت بها الدولة مؤخرا في سبيل دعم المزارعين نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع والمنتجات الإستراتيجية، معبرا عن أمله في المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه.

وطالب الخاطر -في تصريح للجزيرة نت- بضرورة إنشاء جمعية للمزارعين أو شركة كبرى ترفع عن كاهل المزارع عملية نقل وتغليف المنتجات لقلة خبرته في هذا الجانب، مشددا على أن ساحات بيع المنتج المحلي تصلح للمزارع الصغيرة ولكن عند وجود مزارع كبرى فسيصعب على صاحبها تسويق منتجاته بنفسه.

ويضيف الخاطر أن المبادرة حققت نتائج جيدة خلال العامين الماضيين، ولكن يجب السعي في الموسم المقبل مثلا لتطوير تلك المبادرة حتى تحقق كامل الاستفادة للمزارع والمستهلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطر بنسبة 7% خلال الربع الأول من 2018، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لنحو 44 مليار دولار، مقارنة بتقديرات الربع الأول للعام الماضي.

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قانونا يقضي بإنشاء صندوق لدعم وتأمين العمال، حيث تكون له شخصية معنوية بهدف ضمان حقوقهم وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة لهم.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة