باب رزق بمصر.. عربة وماكينة وناصية طريق

سيارة تقديم المشروبات الساخنة بات مشهدا معتادا بشوارع عدد من المدن المصرية صور للشاب ثامر السوري وهو يقدم مشروباته لزبائنه وهي خاصة للجزيرة نت
سيارة تقديم المشروبات الساخنة باتت مشهدا معتادا في شوارع المدن الجديدة بمصر (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

على جانب طريق أو ناصيته تتوقف سيارة تحمل في حقيبتها الخلفية ماكينة لصناعة المشروبات الساخنة، يباشر صاحبها تقديم تلك المشروبات للراغبين فيها من أصحاب السيارات أو المشاة كخدمة سريعة لا تستغرق وقتا ولا تكلف طالبها الكثير من المال.

مشهد بات مرصودا بشكل واسع مؤخرا في شوارع مدن جديدة وعدد من أحياء ومناطق القاهرة ومحافظات أخرى يعبر عن شكل جديد من أشكال اختراق البطالة التي تفشت بين مختلف شرائح المجتمع المصري، حسب تقارير مختلفة.

وتتميز هذه الوسيلة بشكلها الجاذب، والسرعة في إنجاز الخدمة المطلوبة وعدم الحاجة إلى مكان كبير، فضلا عن ارتفاع جودة المقدم من مشروبات وانخفاض ثمنها.

ولا يكاد يخلو أي من شوارع مدينة السادس من أكتوبر (غربي القاهرة) من إحدى تلك العربات التي تلبي رغبات قاطني المدينة من الذاهبين إلى أعمالهم صباحا أو العائدين منها مساء، فضلا عن طلبة الجامعات الخاصة التي تشتهر بها المدينة.

كما يسترعي الانتباه ارتفاع نسبة السوريين المنفذين لهذا المشروع بصورة لاقت قبولا وارتياحا لدى المصريين، الأمر الذي دفع نسبة من الشباب إلى تنفيذه.

  ثامر السوري يقدم المشروبات لزبائنه (الجزيرة)  ثامر السوري يقدم المشروبات لزبائنه (الجزيرة)

سوري ومصري
ويقول ثامر الحمصي (26 عاما) -وهو أحد هؤلاء السوريين- إنه دخل في شراكة مع شاب مصري لتنفيذ هذا المشروع، حيث يقدم مشروباته بنصف ثمنها لدى مقاهي الحي الذي يقف فيه، في الوقت الذي يؤكد فيه عدد من زبائنه أن مستوى جودة ما يقدمه يفوق ما تقدمه تلك المقاهي.

ومع تزايد عدد عربات المشروبات الساخنة بمدينة 6 أكتوبر فكر الشاب محمد راضي (30 عاما) في استحداث شكل مختلف يزيد جاذبية عربته، وذلك بإعداد مشروباته على الرمال الساخنة.

ويقول راضي الذي اختار أحد أرقى أحياء المدينة للجزيرة نت إن أسرته ميسورة الحال، إلا أن حبه لأنواع القهوة المختلفة واحترافه طرق إعدادها مع عدم توفر فرص عمل دفعه إلى هذا المشروع الذي وفر له مصدرا مرضيا للرزق.

‪‬ محمد راضي استحدث شكلا جديدا لمشروعه(الجزيرة)‪‬ محمد راضي استحدث شكلا جديدا لمشروعه(الجزيرة)

يجب دعمهم
ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن على الدولة أن تساند وتدعم مثل هذه المشروعات الصغيرة للشباب، وإيجاد أشكال التقنين اللازمة لها.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن أغلب القائمين على هذه المشروعات شرائح شبابية ذات مستوى تعليمي عال، مما ينعكس على أسلوبهم في تقديم الخدمة وحرصهم على المحافظة على المظهر الحضاري، وما تستلزمه مشروعاتهم من اشتراطات ومعايير النظافة الضرورية.

ويرى عبد المطلب أن سرعة إصدار تراخيص لهذه العربات ستحقق نوعا من الاستقرار لأصحابها، وستحقق جزءا لا بأس به من الدعم للاقتصاد المصري، وستساعد في تقليل البطالة، وزيادة فرص العمل.

لكن الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد في أكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين يرى أن انتشار هذه المشروعات في أوساط ميسورة يعكس زيادة ضعف القدرة الشرائية الناتج عن تردي الأوضاع المعيشية لمختلف فئات الشعب المصري.

ويتفق شاهين مع عبد المطلب في أن هذه المشروعات مفيدة للاقتصاد، لكنه يرى أن استشراء الفساد بأجهزة الدولة الذي يظهر من خلال سعي موظفيها لتحقيق مصالح غير مشروعة بإجبار أصحاب هذه المشروعات على دفع الرشاوى يقلل الأثر الإيجابي لذلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تسعى الحكومة للاستفادة من كل نشاط اقتصادي والمبادرة فخ لبعض أصحاب النشاط غير الرسمي برأي البعض. (تصوير خاص لبائع فاكهة متجول ـ القاهرة ـ مصر ـ فبراير 2016).

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب قبل أيام عن إقرار إعفاء ضريبي لخمس سنوات للمنخرطين بالأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، تحفيزاً لهم على الانخراط في أنشطة رسمية.

Published On 21/5/2018
تنظر العمالة الأجنبية بقلق لأوضاع العمل غير المستقرة. (تصوير خاص لسوداني يعمل في محل لبيع المخبوزات باكتوبر ـ مصر ـ ابريل 2017)

تتزايد بشكل ملحوظ أعداد العمالة الأفريقية والآسيوية في مختلف الأنشطة بمصر، رغم بطالة متفاقمة بالبلاد، وتتنوع الأنشطة التي يعمل بها الأجانب بين مهنيين وعمال خدمات وحرفيين بلا حقوق عمل.

Published On 3/4/2017
المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة