هل يحل الذهب التركي مكان الدولار؟

خليل مبروك-إسطنبول

عززت الأزمة الاقتصادية التي مرت بها تركيا مؤخراً من ميول سوق الأعمال فيها لزيادة الاعتماد على الذهب بديلا عن الدولار في التبادلات التجارية.

وخلال الأشهر الأربعة الماضية، تهاوت الليرة التركية أمام الدولار في أسواق الصرف المالي، مما دفع أنقرة للبحث عن بدائل محلية وإقليمية للتعامل بها مع شركائها التجاريين عوضاً عن العملة الخضراء.

ووفقاً لمعطيات رسمية تركية، فإن الذهب يبدو خياراً حاضراً في ذهن صانع السياسة المالية الذي صرح بذلك على أعلى المستويات.

فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في "الكونغرس الدولي لرواد الأعمال" إلى الاعتماد على الذهب في التبادلات التجارية بديلا عن الدولار المستخدم كعملة دولية، موضحاً أن بلاده شرعت في القيام بخطوات فعلية في هذا الجانب.

وقال أردوغان في التجمع الذي انعقد بالعاصمة أنقرة في أبريل/نيسان الماضي أن ضغوطاً دولية مورست على بلاده باستخدام الدولار، "أما الذهب فلم يستخدم عبر التاريخ كأداة ضغط اقتصادي على أي دولة".

وأشار إلى أن "بعض الدول الإمبريالية" تسيء استخدام الثروة المعدنية من خلال عملها على جمع الذهب والماس من أراضي القارة الأفريقية دون أن تقدم لدول القارة أي مساعدة.

‪الذهب التركي للتزيّن والادخار‬ (الجزيرة)
‪الذهب التركي للتزيّن والادخار‬ (الجزيرة)

ميزات الذهب
ووفقاً للخبير الاقتصادي بلين يانتور، فإن الاعتماد على الذهب في التبادلات التجارية هام جداً للاستقرار المالي لتركيا في مواجهة ضغوط الأسواق الدولية.

وقال البروفيسور التركي إن تأسيس "اتحاد مصدري المجوهرات" في تركيا كان يهدف إلى تسهيل التبادلات التجارية الدولية بالاعتماد على الذهب.

بدوره أشار الاقتصادي التركي بورا تامر يلماز إلى أن اهتمام أردوغان بالذهب كعملة للتبادلات التجارية ينبع من ثبات قيمته في مواجهة التقلبات السياسية وانتهاك قواعد أسواق صرف العملات الدولية بسبب ضعف الرقابة والتدخلات الخارجية.

وقال يلماز إن العولمة والزيادة الحتمية للتجارة الدولية تزيد الحاجة إلى العملات الأخرى كاليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني التي لا يمكنها أن تقدم بديلاً معتمداً عن الدولار.

وأشار إلى أن استخدام هذه العملات يبدو أفضل من الدولار في تعامل تركيا مع دول جوارها، لكن الذهب يظل أول الخيارات التي يمكن التفكير فيها نظراً لخصائصه الكثيرة وأهمها حفاظه على قيمته عبر السنين.

القيمة الكبيرة
ويهتم الشعب التركي بشكل كبير بالذهب الذي ينظر إليه باعتباره "زينةً وخزينة"، إذ يستخدمونه للادخار والتزين والتهادي في المناسبات، خاصة الزواج والمواليد الجدد.

وتشير بعض التقارير إلى أن الأتراك يخزنون نحو 3500 طن من الذهب تزيد قيمتها عن 70 مليار دولار.

وتشير تقارير اقتصادية تركية إلى أن صادرات البلاد من الذهب زادت بنسبة 60% خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، حيث بلغت 3.3 مليارات دولار عام 2017.

وأوضحت المعطيات التي نشرها "اتحاد مصدري المجوهرات" بتركيا في ختام فعاليات معرض "الذهب والمجوهرات الدولي" بمدينة إسطنبول، أن البلاد تمتلك أكبر قدرة إنتاجية في هذا القطاع على صعيد أوروبا والشرق الأوسط.

‪صادرات تركيا من الذهب بلغت 3.3 مليارات دولار عام 2017‬ (الجزيرة)
‪صادرات تركيا من الذهب بلغت 3.3 مليارات دولار عام 2017‬ (الجزيرة)

المرتبة الثانية
أما عالمياً، فتحتل تركيا المرتبة الثانية بعد الهند في إنتاج المجوهرات، وتحل في المرتبة التاسعة في تصديرها.

وبدأت تركيا إنتاج الذهب عام 2001 ليبلغ حجمه 8 أطنان عام 2006، قبل أن يرتفع إلى 14.9 طنا عام 2009، ثم قرابة 30 طنا عام 2017.

وبحسب جمعية "عمال مناجم الذهب" التركية فإن هذا الإنتاج لا يماثل أكثر من 15% من احتياطيات تركيا من الذهب.

وتشير التقديرات إلى امتلاك تركيا 6500 طن من الذهب القابل للاستخراج في مناطق بحر إيجة وشرق البحر الأسود ووسط وشرق الأناضول.

وتعزو تقارير بورصة إسطنبول للذهب ارتفاع حجم إنتاجه في تركيا إلى التحفيز الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار الذهب عالميا، وإلى مسائل فنية كاستخدام وسائل حديثة في الإنتاج والتنقيب عن المعدن الأصفر.

المصدر : الجزيرة