مصاعب اقتصادية بعد 7 سنوات من الثورة التونسية

تجمع شعبي في ساحة محمد البوعزيزي بمدينة سيدي بوزيد في الذكرى السادسة لاندلاع الثورة التونسية
تجمع شعبي في ساحة محمد البوعزيزي بمدينة سيدي بوزيد في الذكرى السادسة لاندلاع الثورة التونسية (الجزيرة-أرشيف)

سبع سنوات مرت على الثورة التونسية عام 2011، وهي ثورة يرى التونسيون أنها شقت طريقهم نحو تكريس مبادئ الديمقراطية والحرية، في حين يرى البعض أيضا أنها فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الوضع الاقتصادي الذي يزداد تأزما يوما بعد آخر.

مؤشرات عديدة تشير إلى أن الوضع في تونس يزداد صعوبة، بينها انكماش الاقتصاد إلى أقل من 1%، في حين فاقت نسب البطالة 15%، وتباطأ نمو الاستثمارات الأجنبية بفعل التوترات الأمنية، منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987-2011).

بمرور الوقت، سجلت تونس تحسنا تدريجيا في وضعها الأمني، عقب هجمات احتدت وتيرتها، خاصة في 2015، واستهدفت معالم سياحية ومواقع أمنية، وأدت إلى مقتل سائحين ورجال أمن ومدنيين.

ودفعت تلك الهجمات نحو تراجع قطاعات السياحة والاستثمارات الأجنبية بشكل ملفت؛ مما انعكس تلقائيا على النمو الاقتصادي الذي بلغ حينها 0.8%.

وقال المحلل السياسي التونسي، الأمين البوعزيزي إنّ "الثورة انتصرت في التخلص من دولة اللصوص والبوليس، لتنتقل إلى دولة رأسمالية مكتملة الملامح، في ظل حريات سياسية، لكن مقابل فوضى اقتصادية".

واعتبر البوعزيزي أن "الثّورة ليست سببا في ما تعيشه تونس حاليا من أزمات، فقد تم بناء نظام مخالف لنظام زين العابدين بن علي".

وأضاف أن "كل الأطياف السياسية كانت حاضرة في الثّورة، ولكنها فشلت في ما بعد في أن تواصل العمل مع بعضها البعض من أجل بناء الدولة الاجتماعية الديمقراطية".

وشدد على أن "العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم إلا بمشهد سياسي يتفق على جملة من المبادئ المشتركة، بعيدا عن إقصاء الآخر".

ورأى أن "التونسيين مستعدون للتضحية، ولكن غياب أفق سياسي واضح يطمئنهم هو ما يجعلهم ينتفضون ويشعرون بالإحباط، خاصة أنه بعد كل ثورة وكل استقلال يحدث ارتباك وانهيار بالبلد، وكله مؤقت إلى أن يسترد عافيته على أسس جديدة".

وبحسب وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي حسين الدّيماسي، فإن "كل المؤشرات تظهر أن الوضع الاقتصاد ساء مقارنة بالسنوات الأولى للثورة، عندما كانت تونس تسجل معدلات نمو بين 4 و5% بين عامي 2010 و2011".

وأضاف الدّيماسي أن "جل السياسات الاقتصادية كانت خاطئة طيلة سبع سنوات، والشعب يدفع ضريبة تلك السياسات".

ومضى موضحا أن "ميزانية الدولة انساقت إلى زيادات في الأجور؛ مما نتج عنه ارتفاع في نسب التّداين والتضخم المالي، وهذا ما جرنا اليوم إلى انحدار الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية".

وتابع أن هذه الحكومات لم تعط أهمية للقطاعات المنتجة، وأكبر دليل على ذلك أنّ موارد الدولة كانت تعاني من إضرابات عشوائية وهزات ولم تتخذ الحكومة إجراءات فعالة.

ورجح الخبير التونسي انفجار الوضع مع التقاء عناصر عديدة، بينها زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار، الذي أدّى بدوره إلى غلاء فاحش، وأوجد قلقا لدى الفئات محدودة الدّخل.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

توقيع محضر انتهاء المفاوضات بشأن الأجواء المفتوحة بين المدير العام لطيران المدني كمال بن ميلاد (يمين) والمفوضة للنقل بالمفوضية الأوروبية فيولاتا بلوك(يسار)/

سقطت الخطوط التونسية بدوامة من الاحتجاجات عقب توقيع مذكرة إنهاء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية “الأجواء المفتوحة” التي اعتبرتها نقابات الموظفين بمثابة دق المسمار الأخير بنعش “الغزالة” المنهكة ماليا.

Published On 16/12/2017
SOUSSE, TUNISIA - JUNE 25: Tourists enjoy the beach on June 25, 2016 in Sousse, Tunisia. Before the 2011 revolution, tourism in Tunisia accounted for approximately 7% of the countries GDP. The two 2015 terrorist attacks at the Bardo Museum and Sousse Beach saw tourism numbers plummet even further forcing hotels to close and many tourism and hospitality workers to lose their jobs. The 26th of June marks the anniversary of the Sousse beach attacks. (Photo by Chris McGra

أظهرت بيانات رسمية أن عائدات قطاع السياحة بتونس ارتفعت بنسبة 16.3% حتى 20 ديسمبر/كانون الأول الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، محققة 402 مليون دولار.

Published On 27/12/2017
البنك المركزي التونسي يكشف عن تراجع رصيد العملة الصعبة

ارتفع العجز التجاري التونسي لمستوى قياسي بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بوصوله إلى 14.362 مليار دينار (5.82 مليارات دولار) مقابل 11.628 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

Published On 29/12/2017
Protesters throw stones during demonstrations against rising prices and tax increases, in Tebourba, Tunisia, January 9, 2018. REUTERS/Zoubeir Souissi

لم يكد عام 2018 يفتح أبوابه حتى شهدت العديد من البلدان العربية موجات غلاء، تفاوتت ردات الفعل الشعبية عليها بالاحتجاج على مواقع التواصل تارة، وصولا لمظاهرات عنيفة تارة أخرى.

Published On 11/1/2018
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة