استياء بصنعاء واتهامات للحوثيين لارتفاع أسعار الغاز

طوابير طويلة للسكان في صنعاء مع أسطوانات الغاز الفارغة بحثا عن أسعار رخيصة (الجزيرة)
طوابير طويلة للسكان في صنعاء مع أسطوانات الغاز الفارغة بحثا عن أسعار رخيصة (الجزيرة)

الجزيرة نت-صنعاء

أثار ارتفاع أسعار الغاز المنزلي استياء وغضب السكان بالعاصمة صنعاء، وسط اتهامات لجماعة الحوثي بالتلاعب بأسعار الأسطوانات.

ووصل سعر أسطوانة الغاز بصنعاء سعة عشرين لترا إلى 5500 ريال يمني (ما يقارب 15 دولار)، بينما السعر الرسمي محدد بـ1200 ريال (نحو ثلاث دولارات).

وتصاعدت حدة الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعانيها اليمنيون بالعاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الانقلاب الحوثي، وبلغت قسوة المعاناة في ظل انقطاع رواتب الموظفين لنحو عام كامل.

وقال يوسف أبو علي، وهو موظف حكومي يعاني انقطاع راتبه، إن تجار السوق السوداء في صنعاء يرفعون الأسعار بلا خجل أو ضمير، ولا يراعون ظروف الناس المعيشية والاقتصادية المتدهورة.

وأضاف أنه وكثيرا من السكان صاروا يعجزون عن شراء أسطوانة الغاز المنزلي وباتوا يستعيضون عن ذلك بالخشب والكراتين والأوراق لإشعال الموقد التقليدي من أجل إعداد وجبات الطعام اليومية.

من جهتها، تحدثت أم أحمد الحسني (ربة بيت) عن صعوبة بالغة في الحصول على الغاز هذه الأيام لارتفاع أسعاره.

وقالت إن المؤلم أنها لا تجد المال اللازم لشراء الغاز ولا حتى الطعام لأطفالها في أكثر الأحيان.

ولا يقتصر غلاء الأسعار على الغاز المنزلي فقط، بل إن المشتقات النفطية من بنزين وديزل لا تزال تباع بأسعار خارج إطار السعر الرسمي.

وفي هذا السياق أشار يوسف النعمي، وهو سائق سيارة أجرة، إلى أن سعر أسطوانة الغاز المنزلي أضحت توازي سعر 20 لترا من البنزين، وقال إنه حوّل سيارته من البنزين إلى الغاز بحثا عن رخص الأسعار، ولكنه اليوم يعاني من غلاء الأسعار.

‪غلاء أسعار الغاز المنزلي أثار غضب الأسر وأصحاب السيارات العاملة بالغاز‬ (الجزيرة)

اتهامات
وكانت شركة الغاز اليمنية ومقرها في محافظة مأرب، الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، أكدت أنها ترسل عشرات الآلاف من أسطوانات الغاز المنزلي إلى صنعاء وكافة المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي يوميا.

وأفادت الشركة في بيان رسمي بأن أكثر من 150 ألف أسطوانة غاز تصدرها يوميا للمناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين بسعر 890 ريال للأسطوانة الواحدة.

وذكرت الشركة أن الحوثيين يتلاعبون بأسعار أسطوانات الغاز المنزلي، مؤكدة أن المواطن اليمني المغلوب على أمره يشتريها منهم بأكثر من خمسة آلاف ريال، أي بأكثر من خمسة أضعاف القيمة الحقيقية لها.

بالمقابل قالت الشركة بصنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إن دائرة صافر بمأرب أوقفت تموين محطات الشركة في العاصمة صنعاء وعمران والحديدة وذمار وصعدة منذ مطلع نوفمبر 2016 بهدف فرض حرب اقتصادية على المواطن من خلال رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي في السوق السوداء.

وأوضحت الشركة أن "منشأة صافر بمحافظة مأرب خفضت إنتاج مادة الغاز المنزلي تحت ذرائع واهية كالصيانة لمعامل إنتاج الغاز حيث تم تقليص ما تنتجه المنشأة بنسبة 50% عن الوضع الطبيعي".

‪(الجزيرة)‬ مراقبون يعتقدون أن السوق السوداء التي يديرها الحوثيون تتحكم بأسعار المواد الغازية

سوق سوداء
ويرى محللون أن السوق السوداء، التي تديرها مليشيا الحوثي، هي من تتحكم بأسعار المواد الغازية والنفطية، وهي من تتحمل مسؤولية السوق السوداء التي انتشرت برعايتها منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014.

واعتبر الصحفي محمد الجماعي المتخصص بالشؤون الاقتصادية أن تأكيد شركة الغاز اليمنية في مأرب إرسالها 150 ألف أسطوانة غاز يوميا إلى المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، هو التزام حكومي من "الشرعية" تجاه المواطنين بتوفير هذه المادة الضرورية.

وقال الجماعي في حديث للجزيرة نت إن أسعار الغاز المنزلي في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية منخفضة، وتصل إلى 2500 ريال، في حين تباع في صنعاء بأكثر من خمسة آلاف ريال.

وعن الأسواق السوداء في صنعاء المتحكمة ببيع الغاز المنزلي ومشتقات النفط، أضاف الجماعي "أنها أصبحت أسواق بيضاء، بشرعنة حكومة الانقلاب التي تحدد الأسعار وتستفيد من الفوارق المهولة، وهو ما يجعل من هذه المادة السلعية الخدمية الضرورية سلاحا ماليا قويا بأيدي الانقلابيين الحوثيين".

وأشار إلى أن "الحكومة اليمنية الشرعية بصدد اتخاذ إجراءات بشأن الشركات الوكيلة لشركة الغاز في المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي، لضمان بيع المادة بالسعر الرسمي وإلزامها به، وإلا فسيتم تغيير الشركة بأخرى بديلة وهو إجراء تجاري بحت ليس للحوثي القدرة على التدخل فيه بصورة سافرة كالتي تحصل الآن".

وكان النائب محسن البحر كشف بإحدى جلسات مجلس النواب المنعقد تحت سطوة الانقلابيين الحوثيين، عن أن هناك فائضا من فوارق بيع المشتقات النفطية والغاز تصل إلى أكثر من 45 مليار ريال شهريا، يجري نهبها ولا يدفع منها رواتب الموظفين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعيش اليمنيون أوضاعا معيشية صعبة بسبب ارتفاع الأسعار، نتيجة تراجع سعر صرف العملة المحلية إلى 350 ريالا للدولار الواحد. كما فاقم من المعاناة تأخر صرف الرواتب.

تتحكم قوات النخبة الشبوانية المدعومة من دولة الإمارات في معظم محافظة شبوة ومناطقها النفطية، ووسعت أبو ظبي نفوذها في محافظات أخرى بواسطة قوات يمنية دربتها وسلحتها، وعبر أموال توزعها أيضا.

قررت الحكومة اليمنية وقف تحويل إيرادات الغاز المنزلي إلى البنك المركزي في العاصمة صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين والرئيس المخلوع، وفتحت حسابات في فرع البنك المركزي بمأرب بهدف إيداع الإيرادات.

لجأ غالبية اليمنيين إلى الحطب والفحم لطهي الطعام نتيجة استمرار أزمة الغاز المنزلي وارتفاع سعره، لا سيما مع غياب الرقابة الحكومية واستحواذ الحوثيين على الأسواق في المحافظات التي يسيطرون عليها.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة