زيادات مرتقبة بأسعار الطاقة تلهب ظهور المصريين

المصريون يكتوون بقرارات اقتصادية جديدة (الجزيرة نت)
المصريون يكتوون بقرارات اقتصادية جديدة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء تأكيد وزير الكهرباء المصري محمد شاكر دخول الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء حيز التطبيق مطلع الشهر المقبل لِيُفقد المصريين بهجة استقبال عيد الفطر، الذي بدوره يثقل كاهل الأسرة المصرية بأعباء مادية مرهقة نتيجة ارتفاع أسعار معظم السلع والمواد الغذائية.

وحسم شاكر الجدل الدائر في مصر بخصوص موعد زيادة أسعار الكهرباء.

وفي الوقت الذي صرح فيه عدد من البرلمانيين بأنه سيتم تأجيلها للعام القادم، أكد وزير الكهرباء في تصريحات صحفية لاحقة أن الزيادة الجديدة سيتم تطبيقها مطلع يوليو/تموز المقبل، ولن يتم التراجع عنها أو تأجيلها.

وحسب تصريحات الوزير، فإن الزيادة المُقَرر تطبيقها بعد العيد بأيام ستبلغ 35%، في حين كشفت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء عن عزم الوزارة تطبيق زيادة أخرى خلال الربع الأخير من العام الجاري، بهدف توفير خمسة مليارات جنيه (275 مليون دولار)، من قيمة عجز المرفق البالغ 82 مليار جنيه (4.5 مليارات دولار).

‪عبد السلام: الزيادات ستؤثر بشكل كبير على المواطن‬ عبد السلام: الزيادات ستؤثر بشكل كبير على المواطن (الجزيرة)

تذمر
وتسري بين المصريين حالة تذمر وتململ مكتوم بعد تأكيد هذه الزيادة، خاصة أنه يُتوقع أن يصاحبها ارتفاع أسعار الوقود وسلع أخرى، فضلا عن أنها تأتي بعد عيد الفطر، دون تحسن حقيقي في الحالة الاقتصادية والمعيشية يتواءم مع هذه الزيادات.

وشهدت أسعار الكهرباء عددا من الزيادات منذ تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة بمصر، كان آخرها في أغسطس/آب الماضي، وتجاوزت نسبتها 40%.

وفي هذا السياق، يشير الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام إلى أن هذه الزيادات تأتي تلبية لشروط صندوق النقد الدولي للإفراج عن الشريحة الثانية من قرضه (2.75 مليار دولار)، مشيرا إلى أنها لا تقتصر فقط على زيادات فواتير الكهرباء، وإنما تشمل سلعا وخدمات أخرى منها أسعار الوقود وفاتورة المياه ورسوم تراخيص المرور.

ويرى عبد السلام في حديثه للجزيرة نت أن هذه الزيادات ستؤثر بشكل كبير على المواطن، لكونها تأتي بالتزامن مع زيادة في التضخم في مقابل غياب زيادات في الأجور والدخول، وهو ما تنجم عنه ظواهر اجتماعية خطيرة، منها اختفاء الطبقة المتوسطة وزيادة معدلات الفقر المدقع وانتشار البطالة وأمراض اجتماعية كالسرقة وزيادة معدلات الانتحار والعنوسة.

وذهب الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة المصرية وقعت في فخ صندوق النقد الدولي الذي يطبق "روشتة" (وصفة) واحدة على كل الدول المقترضة دون الأخذ في الاعتبار طبيعة كل دولة وأوضاعها الاجتماعية.

ولفت عبد السلام إلى وجود بدائل عدة لتفادي ذلك، تبدأ بضرورة إحداث استقرار سياسي وأمني حقيقي ومصالحة داخل المجتمع.

موارد للنظام
من جهته، يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن هذه الزيادة تأتي في إطار تحقيق موارد أكبر للنظام الحالي، وليس للدولة أو للشعب، اللذين لا تتحقق لهما فائدة برفع الدعم في الوقت الذي تذهب فيه هذه الأموال للجيش والشرطة والقضاء ومؤتمرات النظام الدعائية التي لا جدوى حقيقية لها، وفق تعبيره.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن تمرير هذه القرارات دون وجود معارضة لها مؤثرة لا يعني رضا المصريين عنها.

ورأى أن ما يُمارس على الشعب من قمع وإرهاب هو سبب هذا الصمت وعزوف المواطنين عن السياسة وفقدانهم الأمل.

القاعود: الزيادة تأتي في إطار تحقيق موارد أكبر للنظام الحالي(الجزيرة)

ورأى القاعود أن هذه الزيادات المرتقبة ستتضرر منها بشكل أساسي الشرائح المتدنية بالمجتمع، كما سيتحمل أكثر تبعاتها المواطن البسيط، في غياب موارد حقيقية لاقتصاد البلاد.

وأكد أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي في النهاية إلى حالة غضب وغليان قد تحدث زعزعة للنظام.

ورغم تأييده السلطات الحالية، فإن رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي يعتقد بأن هذه الزيادات تأتي في إطار تحميل الحكومة للمواطن المصري تبعات أخطاء سياستها الاقتصادية، واتجاهها للحلول السهلة التي لا تتحمل فيها مسؤوليتها تجاه الشعب بالشكل المطلوب، وهو ما يضر صورة النظام والوطن.

بيد أن الشهابي أكد، في حديثه للجزيرة نت، أن الفرصة لا زالت أمام الحكومة لتدارك هذه الأخطاء وترجمة الإرادة السياسية الساعية لنهضة الوطن عبر مراجعة سياساتها الاقتصادية واتخاذ قرارات جريئة وشجاعة لا تمس مصالح المصريين واحتياجاتهم الأساسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مع انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، داعب المواطنين أمل في انخفاض أسعار السلع التي شهدت زيادات متتالية خلال الفترات الماضية.

أثار قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الأسمدة المدعمة بنسبة تقارب 50% غضب واستهجان قطاعات واسعة من الفلاحين، حيث يأتي في ظل تدهور ملحوظ لقطاع الزراعة وتراجع المحاصيل خلال المواسم الأخيرة.

"مش دافعين"، شعار انطلق أولا وسما (هاشتاغ) على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتشر رسوما (غرافيتي) على جدران المباني بالقاهرة والمحافظات، في حملة ضد التقديرات الملتهبة لفواتير الكهرباء بعد التعريفة الجديدة.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة