استمرار ارتفاع الدين العام بمصر يهددها بالإفلاس

عبد الرحمن محمد-القاهرة 
دق البنك المركزي المصري جرس الإنذار بإعلانه مؤخرا عن ارتفاع غير مسبوق في الدين العام المحلي لمصر ببلوغه 3.076 تريليونات جنيه (170.8 مليار دولار) في نهاية مارس/آذار الماضي، بعد أن كان 2.496 تريليون جنيه (138.6 مليار دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبهذا الارتفاع، فإن الدين العام المحلي في مصر وصلت نسبته إلى 94.9% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس/آذار الماضي، مقابل 92.2% في نفس الفترة من العام الماضي. وإذا استمر ارتفاع الدين فإن مصر مهددة بالإفلاس.

وسبق إعلان المركزي بأيام، تقرير الأداء المالي لوزارة المالية المصرية للفترة من یولیو/تموز 2016 حتى مارس/آذار 2017، الذي كشف عن تحقيق الدين العام في مصر زيادة جديدة مسجلا 3.6 تريليونات جنيه (200 مليار دولار)، بنسبة 107% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذه الزيادة أثارت مخاوف وتحذيرات خبراء اقتصاد من تداعيات التوسع في سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي على الحالة الاقتصادية ومستقبلها بمصر.

الولي: خطورة الدين تتمثل بكبر مخصصاته من الاستخدامات بالموازنة العامة للدولة (الجزيرة)

توسع كبير
في هذا السياق قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن توسع النظام المصري في الاقتراض الداخلي أدى إلى زيادة الدين العام الداخلي خلال 45 شهرا (بين يوليو/تموز 2013 ومارس/أذار الماضي) نحو 1.552 تريليون جنيه (86 مليار دولار) بمعدل شهري 34.5 مليار جنيه (1.9 مليار دولار).

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن خطورة هذا الدين تتمثل في كبر مخصصاته من الاستخدامات بالموازنة العامة للدولة التي بلغت بموازنة في العام المالي الجديد نحو 646.4 مليار جنيه (35.9 مليار دولار)، وهكذا بلغ النصيب النسبي لتكلفة الدين من الاستخدامات العامة بالموازنة 43.4%.

ولفت إلى أن ذلك جاء على حساب باقي أبواب الإنفاق بالموازنة حيث بلغ النصيب النسبي للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 22% وللأجور 16% وللاستثمارات العامة 9% ولمستلزمات إدارة العمل الحكومي 3.5% وللمساهمات بالآليات الاقتصادية الخاسرة 1%.

وأكد أنه إذا كانت الحكومة تبرر التوسع في الاقتراض بسد عجز الموازنة المتزايد، فإنها المسؤولة عن تزايد ذلك العجز في ضوء عدم الرشد في الإنفاق على مشروعات قومية غير مدروسة، إلى جانب النفقات السيادية والتوسع في مشتريات السلاح وحاملات الطائرات رغم العلاقة الدافئة للنظام الحاكم مع إسرائيل.

دوابة حذر من كارثة حتمية في حال استمرار اللجوء للدين (الجزيرة نت)

غير مستغرب
من جهته لم يستغرب أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة ارتفاع الدين المحلي المصري خلال عام إلى هذا الحد، عازيا ذلك إلى أن النظام الحاكم اعتمد سياسة الديون داخليا وخارجيا من دون محاولة لمعالجة مشاكل موارد الدولة المختلفة.

وحذر في حديثه للجزيرة نت من كارثة حتمية قريبة في حال استمرار النظام في اللجوء للدين المحلي والخارجي في المرحلة المقبلة.

وحذر دوابة من أن هذه السياسة ستدخل مصر نفق الإفلاس الذي بدت مؤشراته واضحة وسيعلن عنه عاجلا أم آجلا، ومن ثم تتم جدولة الديون وتتحمل الأجيال القادمة آثار هذا الفشل الاقتصادي الذريع للسلطة العسكرية الحاكمة.

الديب طالب بخطة عاجلة لعلاج الموقف وحماية مصر من الإفلاس وتجاوز الركود (الجزيرة)

أما الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب فاعتبر أن إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع الدين المحلي بهذه الصورة بمثابة جرس إنذار للحكومة يلزمها وضع خطة عاجلة لعلاج الموقف وحماية مصر من الإفلاس وتجاوز الركود الاقتصادي الحالي.

وأكد للجزيرة نت أن مصر قادرة على وضع خطة إنقاذ رغم التحديات والصعوبات الاقتصادية، حيث تمتلك البلاد الكثير من المقومات التي تؤهلها لأن تكون ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا مقوم بالدولار حسب مؤسسات دولية.

ورأى الديب أنه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة للاقتصاد المصري لا بد من تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والروتين الحكومي، وإقامة نظام اقتصادي يشترك فيه الجميع بخلق عقد اجتماعي جديد يشمل جميع فئات المواطنين، وإحداث ثورة تشريعية تطال مئة قانون اقتصادي ومئات القوانين الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رأى محللون أن قيام البنك المركزي المصري بزيادة سعر الفائدة على الإقراض والإيداع قد يؤدي إلى تفاقم حالة الركود التضخمي ولن يساعد على اجتذاب مدخرات المصريين هذه المرة.

25/5/2017

دفع إعلان البنك المركزي المصري مؤخرا عن ارتفاعات قياسية في الدين العام ومعدلات التضخم خبراء اقتصاد للتحذير من الآثار السلبية لذلك على معيشة المصريين وقدرة الدولة على تلبية احتياجاتهم الضرورية.

15/6/2016

يخشى مراقبون من أن يؤدي فرض حالة الطوارئ في مصر إلى زيادة حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وارتفاع التضخم الذي وصل إلى أعلى معدل له منذ الحرب العالمية الثانية.

15/4/2017
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة