سوق الأغنام بالسعودية.. انخفاض مستمر وبيع بالجملة

انخفاض أسعار الأغنام بالسعودية
مربو الأغنام يعزون أسباب انخفاض الأسعار إلى الركود العام في الاقتصاد وإلغاء البدلات عن موظفي الدولة (الجزيرة)

الدمام-هيا السهلي

صباح كل يوم يجلب سعود الهاجري لسوق الأغنام والماعز ما تيسر من أغنامه، لعل الحظ يحالفه ببيع طيّب يعود به ليطعم أهل بيته، لكن السوق خلا حتى من المشترين وإن مر عارض سام أغنامه "سومة مفلس".

تنقّل الهاجري لأكثر من سوق في المنطقة الشرقية، ولكن هناك ركودا عاما في أسواق الأغنام والماعز أدى لانخفاض الأسعار أكثر من 30% خلال تسعة أشهر مضت.

ويقول الهاجري للجزيرة نت "نحن البدو تمثل الماشية 80% من مصدر دخلنا الشهري، وهذا سبب ملح يدفعنا للبيع بخسارة".

وليس أبو عبد الله السبيعي بأحسن حالا من الهاجري، فهو أحد الذين سرحتهم شركات البتروكيماويات في مدينة الجبيل الصناعية، وقرر أن تكون الأغنام مصدر رزق له فوضع فيها ما يملك من حقوق مالية بعد الإقالة إلا أنه لم يستطع أن يجاري موجة هبوط الأسعار والركود الاقتصادي. ويقول السبيعي للجزيرة نت "عرضت بيع أغنامي جملة وبسعر زهيد ولم أجد مشتريا".

ومن الحلول التي يهتدي إليها السبيعي أن يبيع أغنامه دينا مؤجلا لأنه أصبح عاجزا عن إطعامها مع غلاء الأعلاف.

الدلالون وأصحاب المزادات أكدوا أن مربي الأغنام يصابون بالإحباط من رداءة السوق وقلة البيع، ويقول صاحب مزاد الجبيل محمد الشمري للجزيرة نت "ما يحدث الآن في أسواق الأغنام هو بيع قطيع الأغنام بكامله بسبب الخسائر وعدم الجدوى في المتاجرة بها".

ويعزو مربو الأغنام أسباب انخفاض الأسعار إلى الركود العام في الاقتصاد وإلغاء البدلات عن موظفي الدولة في سبتمبر/ايلول العام الماضي، ودخول كميات ضخمة من الأغنام المستوردة للسوق السعودي بجانب ارتفاع أسعار الأعلاف (١٠ دولارات للكيس الواحد).

‪هناك مطالبات بوقف استيراد الأغنام‬  (الجزيرة)
‪هناك مطالبات بوقف استيراد الأغنام‬  (الجزيرة)

انخفاض الاستيراد
من جهته يؤكد مالك مجموعة الخلف لتجارة المواشي واستيرادها حمود الخلف أن الاستيراد هذه السنة من أقل الأعوام لعدة عوامل، منها توقف الاستيراد من أستراليا ونيوزيلندا والصومال.

ويبلغ حجم استيراد المملكة من الخارج أكثر من ثمانية ملايين رأس، ووفقا لإحصاءات وزارة الزراعة الأخيرة تبلغ الثروة الحيوانية المحلية من الضأن والماعز أكثر من ٢٣ مليون رأس.

المدير التنفيذي لمصنع النافع للأعلاف عبد العزيز البقمي يرى أن انخفاض الأسعار ليس على الأغنام فحسب، بل على جميع المنتجات الاستهلاكية، ويقول للجزيرة نت إن "تدني القوة الشرائية عالميا أدى إلى توجه أغلب الدول إلى تصدير منتجاتها إلى السعودية مما جعل المعروض أعلى من الطلب وأضر بالمربي السعودي".

وحين يطالب صغار التجار، خاصة أهل البادية منهم، بوقف الاستيراد لا يرى الخلف هذا حلا لإنقاذهم، بل يدعو الجهات المسؤولة لحصر مواشي البادية وترقيمها ليسهل على المسؤولين دعم من يستحق الدعم. بينما يرى البقمي أن فرض رسوم على المستورد يضمن القيمة التنافسية للمربي.

من جهة أخرى يرى نائب رئيس اللجنة الزراعية بالغرفة التجارية بالشرقية حسين الدوسري أن الأسباب الحقيقية في الانخفاض تكمن في دخول كثير من رجال الأعمال في السنين التي مضت للاستثمار في الأغنام بعد ارتفاع أسعارها والأرباح المغرية.

ويضيف أنه عندما أعلنت الدولة إيقاف زراعة الأعلاف محليا تخوّف المستثمرون على مستقبل الأعلاف، وهو ما دفعهم إلى المسارعة بالتخلص من مواشيهم مما تسبب في وفرة العرض وقلة الطلب.

يأمل مربو الماشية أن تنتعش سوق الأغنام مع عودة البدلات هذا الشهر وبدخول شهر رمضان الكريم،  وإلى ذلك ذهب الدوسري، وأضاف أن انخفاض أسعار الشعير إن حدث سيساهم في تقليل التكلفة على المربين.

المصدر : الجزيرة