زكاة سلانغور.. نموذج إنمائي ماليزي

سامر علاوي-كوالالمبور
تعتبر ولاية سلانغور أول ولاية ماليزية تنشئ مؤسسة خاصة بالزكاة عام 1994، ويقتصر دور الدولة فيها على الرقابة والتدقيق المحاسبي فقط.
وأصبحت مؤسسة الزكاة في سلانغور بعد ذلك نموذجا لولايات أخرى عهدت أمر إدارة الزكاة فيها إلى مؤسسات غير ربحية، بينما حافظت ولايات أخرى على الطريقة التقليدية في إدارة أموال الزكاة عبر مجالس الشؤون الإسلامية الحكومية، وقصرت الخصخصة على جباية وتوزيع الزكاة، التي عهدت بها إلى شركات خاصة تتقاضى أجرا مقابل أداء مهامها.
قصص مقترحة
list of 2 itemsيرى رئيس مؤسسة الزكاة في سلانغور محمد إيزام بن محمد يوسف أن الخصخصة أدت إلى تطوير إدارة الزكاة إلى حد كبير من حيث الجباية والتوزيع وتحديث المشاريع التنموية والاجتماعية، إذ أصبحت أقل بيروقراطية وأكثر فعالية.

كما يؤكد أنها عززت ثقة المساهمين الذين يبحثون عن آلية لمعرفة مصير زكاتهم، وللتدليل على ذلك قال محمد يوسف للجزيرة نت إن حجم عائدات الزكاة في الولاية نما من 12 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 3.7 ملايين دولار) عام 1994 إلى 517 مليون رينغيت (160 مليون دولار) عام 2013.
وبحسب إحصائية أعدتها المؤسسة فإن عدد المستفيدين من أموال الزكاة يتزايد سنويا بنسبة 21%، وبلغ عدد المساهمين في دعم المؤسسة عام 2013 أكثر من 230 ألفا في ولاية سلانغور وحدها، حيث يستطيع المساهم متابعة حسابه عبر الإنترنت أو من خلال جهاز خاص في مقر المؤسسة الرئيسي في مدينة شاه عالم أو الفروع التي يبلغ عددها 21 فرعا في الولاية.
وتعتمد المؤسسة على التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لحض الناس على أداء الزكاة والوصول إلى المستحقين قدر الإمكان.

رشمان نور الدين عبر عن سعادته في حديثه للجزيرة نت عن التغيير الذي أحدثته في حياته عربة نقل قدمتها له قبل سنتين مؤسسة الزكاة في سلانغور لاستغلالها كمطعم متنقل، وحوّلته من متلق للزكاة إلى دافع لها حيث تضاعف دخله عشر مرات في غضون ثلاثة أشهر، وأصبح قادرا على توفير حياة كريمة لأسرته وتعليم أبنائه، بل تشغيل خمسة عمال آخرين.
وبعد أن كان رشمان يبيع صنفا واحدا من الطعام، أصبح الآن يقدم قائمة متنوعة من المأكولات ويفكر في فتح فرع آخر لمطعمه المتنقل.
أما رئيس مؤسسة الزكاة فيرى أن دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة للفقراء من أموال الزكاة يتعدى إعالة الفقراء إلى إحداث دورة اقتصادية كاملة عن طريق الزكاة، ويضرب على ذلك أمثلة في مشاريع المطاعم المتنقلة وسيارات الأجرة ومعدات وآلات الحرف التي تقدمها المؤسسة.
فضلا عن التدريب والتعليم الذي يتلقاه أصحاب هذه المشاريع بما يمكنهم من إدارة أعمالهم التي يُمنحون رؤوس أموال صغيرة لإقامتها، وبعد فترة يعود هؤلاء إلى المؤسسة لأداء زكاة أموالهم التي نمت من أموال زكاة دفعت لهم قبل سنوات أو حتى أشهر قليلة.

ويحتل التعليم المرتبة الثانية في نفقات مؤسسة زكاة سلانغور (27%)، في حين تذهب قرابة نصف النفقات لحساب برامج التنمية الاجتماعية، إذ إن عدد العائلات التي ترعاها المؤسسة يتجاوز 33 ألف أسرة تخرج منها أكثر من 800 أسرة سنويا من دائرة مستحقي الزكاة.
ويعتبر محمد يوسف التعليم أحد أهم وسائل مكافحة الفقر على المدى البعيد كي لا يرث الأبناء الفقر عن الآباء، وتتنوع أشكال الإنفاق على تعليم الفقراء مثل حساب نفقات تعليم الأبناء ضمن حصة الأسرة من النفقة أو ما يطلق عليه في ماليزيا "حد الكفاية".
إضافة إلى كفالة التلاميذ من خلال المدارس الخاصة بالفقراء ومن توفير تسهيلات خاصة بالأطفال الفقراء من بينها مساكن ليلية توفر لهم الطعام والكسوة والنقل، ومساعدتهم بمنح دراسية تكفل تعليمهم من الصفوف الابتدائية حتى التعليم الجامعي.
الجزيرة نت وقفت على واحد من مشاريع مساكن التلاميذ في منطقة كلانغ بولاية سلانغور، حيث تقدر ميزانية المسكن بأربعة ملايين رينغيت (أكثر من مليون دولار).
فضلا عن توفير جميع الاحتياجات اللازمة من طعام وكسوة ومبيت، ويتم نقلهم بحافلات خاصة بالمسكن إلى مدارسهم، وقد فضلت إدارة مؤسسة الزكاة عدم إقامة مدرسة خاصة بالتلاميذ في هذه المنطقة تجنبا لنفقات باهظة يمكن الاستغناء عنها بالاستفادة من المدارس الحكومية المجانية، وفي نفس الوقت الحفاظ على استمرار اندماج التلاميذ في المجتمع وعدم شعورهم بالعزلة.

لم تتمكن سيتي فاطمة من ضبط مشاعرها وهي تتحدث للجزيرة نت عن التغيير الذي أحدثه في حياتها مشغل الخياطة الذي تعمل به من تمويل مؤسسة الزكاة. وهي مطلقة وترك لها زوجها خمسة أطفال لتعيلهم.
وتقول إن مرونة العمل القائم على الإنتاج لا الوقت تمكنها من نقل أولادها من وإلى المدرسة وتحضير الطعام لهم، وفي نفس الوقت تنجز عملها في المشغل. وترى أن من الصعب الحصول على كل ذلك في مكان آخر.
أما مديرة المشغل السيدة شكين محمد فتقول إن فكرة المشغل تقوم على أساس "من المستحقين وإليهم" فجميع العاملات من مستحقي الزكاة لكنهن يتقاضين أجورا لا صدقات، أما إنتاجهن فيذهب كسوة للفقراء من تلاميذ المدارس. ولا يوجد عمر محدد لعمل المحتاجات للعمل أو كمية محددة يجب إنجازها وإنما تتقاضى كل امرأة مقابل ما تنجزه من ملابس المدارس في كل يوم.