لماذا يرفض سعوديون نظام الدعم السكني الجديد؟

السعودية تطمح لزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 52% (رويترز)
السعودية تطمح لزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 52% (رويترز)

هيا السهلي-الرياض

منذ أن تسلم ماجد الحقيل حقيبة الإسكان في السعودية والوزارة تطرح برامج ومنتجات سكنية غير التي عهدها السعوديون طوال العقود الأربعة الماضية، في إطار محاولات حل مشكلة الإسكان في المملكة.

وبعد أن كان صندوق التنمية العقارية -قبل دمجه مع وزارة الإسكان- يقرض السعوديين مباشرة وبدون أرباح، أحالت الوزارة مستحقي قروض الدعم السكني إلى البنوك التجارية وشركات التمويل، تماشيا برأيها مع برنامج التحول الوطني 2020 الذي يستهدف زيادة نسبة التملك للمواطنين إلى 52%.

وقبل أسابيع أطلقت وزارة الإسكان السعودية دفعتين من برنامج "سكني" تشملان أكثر من 32 ألف منتج سكني وتمويلي موزعة على جميع مناطق المملكة. وتأتي هذه الوحدات ضمن 280 ألف منتج سكني وتمويلي أعلنت عنها الوزارة كمستهدف لعام 2017.

وأطلقت الوزارة مع منتجاتها آلية الدعم الذكي الذي تصل نسبته إلى 100% لذوي الدخل المحدود والمتوسط من مستحقي الدعم التمويلي، بحيث يتم إيداع مبلغ شهري في حساب المستحق يمثل النسبة التي سيتم تحملها من تكاليف التمويل.

ويظهر ملخص إحصائية الدفعة الأولى عزوف المستفيدين عنها. فوفقا لصندوق التنمية العقارية استعلم 2500 شخص عن التمويل من أصل 7700، وصدرت الموافقة المبدئية لمئتي معاملة، أما من صدرت الموافقة لهم وأصبحت معاملاتهم تحت التنفيذ فلم يتجاوز عددهم 22 مستفيدا.

أسباب الرفض
وينتقد مستحقون للقروض العقارية آلية الصندوق الجديدة، ويطالبون بأن يكون القرض بنفس النظام السابق وبدون فوائد، ويرون أن إحالتهم إلى البنوك بمثابة مصيدة.

هناك مستحقون للدعم السكني لا يريدون التعامل مع البنوك

ويرى اقتصاديون سعوديون أن تطبيق البرامج بسرعة ودون تدرج مع غموض معادلة حساب الفوائد وغياب البرامج التوعوية للمستهدفين هو ما أدى إلى مواجهة التمويل المدعوم بالرفض.

ويقول عضو جمعية الاقتصاد السعودية د. عبد الله المغلوث إن "شريحة كبيرة من المستحقين انتظروا سنين طويلة وتفاجؤوا بزجهم لأحضان البنوك عرضة للفوائد التي تثقل كاهلهم ومعمعة الإجراءات والمذكرات التي لا يفقهها كثير من هذه الشريحة وتصيبهم بالإحباط".

ويحدد الاقتصادي سليمان الشعلان الإشكالية التي يواجهها البرنامج كوسيلة تمويل في أربع نقاط، الأولى تتمثل في تجاهل الصندوق لطلبات قُبلت والتزم بإقراضها بشكل مباشر بنظامه السابق، والثانية تأتي في تركيزه على تسويق منتجات سكنية متراكمة لا تتناسب مع الطلب.

أما الإشكالية الثالثة فستكون في الضرر الذي سيلحقه البرنامج بشريحة مهمة وهي المتقاعد أو من اقترب من التقاعد حيث إن إحالته إلى البنوك تعني تطبيق أنظمة البنك واشتراطاته الائتمانية وبالتالي رفض إقراضه أو إقراضه لجزء يسير يقل كثيرا عن مستوى الدعم الأقصى البالغ خمسمئة ألف ريال سعودي (١٣٣ ألف دولار).

وتكمن الإشكالية الرابعة -وفقا للشعلان- في طرح البرنامج بشكل مبهم في نظر الجمهور، وعدم إيضاح المقاييس المعتمدة للدعم وغياب معادلة ثابتة لقياسه.

مركز دعم المستفيدين
وقد دفعت هذه الإشكالات الصندوق العقاري إلى تدشين "مركز دعم مستفيدي التمويل المدعوم" الأحد الماضي لاستقبال المستحقين ممن يواجهون مشاكل في الحصول على التمويل لإيجاد الحلول لهم وفك الغموض.

من جانبها، ترى مستشارة التخطيط الإستراتيجي للتنمية د. نوف الغامدي أن ما يقوم به المركز هو "تحليل لبيانات جديدة لقدرة المستفيدين وملاءتهم المالية" ولا ترى أن هذه ميزة بقدر ما هي قراءة جديدة لواقع أزمة الإسكان.

وتقول د. نوف للجزيرة نت إن المركز لن يساهم في الحلول "إلا إن طبق بآلية واضحة وخرج بحلول مبتكرة تتناغم مع المتغيرات الاقتصادية".

ويعتقد الشعلان أن الأهم من المركز هو شرح مخاطر التمويل ومدى تأثيره على معيشة المواطن ومخاطر شراء عقار متضخم يفوق القدرة، وما قد يواجهه من انخفاض للأسعار وارتفاع معدلات الفائدة.

ولم يبد اقتصاديون للجزيرة نت حماسة لبرامج ومنتجات وزارة الإسكان كون غالبية تلك المنتجات سيئة التنفيذ أو لا تتناسب مع طالب السكن، وفق آرائهم.

يقول المغلوث "لماذا يجبر المواطن على دفع رسوم وفوائد بنكية والدولة غنية، فضلا عن رصيد الإسكان في المالية المقدر بـ ٢٥٠ مليار ريال (66.6 مليار دولار) ولماذا تتحمل الإسكان هامش البنك عن ذوي الدخل المحدود وهي بإمكانها إقراضه ابتداء؟".

وفي السياق ذاته، يقول الشعلان إن "الوزارة تتخذ سياسات متسارعة تجاه دعم جانب الطلب بمسمى دعم ذكي يمرر من خلاله المواطن بضغط حاجته للسكن ليصبح لقمة سائغة لتجار العقار وتسويق منتجات متضخمة ورديئة دون حفز العرض بنفس القدر من التسارع لخفض الأسعار".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تقييمها لجودة الائتمان السعودي، وعزت ذلك إلى تراجع المالية العامة بسبب انخفاض أسعار النفط وشكوك في قدرات تنفيذ الإصلاح الاقتصادي.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة