ضرائب السعودية والإمارات.. نهاية دولة الرفاهية

وأعلنت سلطنة عمان تأجيل تطبيق الضريبة حتى عام 2019، في حين يحتاج القانون لإقراره من مجلس الأمة الكويتي، وسط توقعات محللين كويتيين تأجيل تطبيقها، أما قطر فلم يصدر عنها أي إعلان بهذا الشأن، وهو الأمر ذاته بالنسبة للبحرين.
زيادة الإيرادات
وتقول الرياض وأبو ظبي إنها تهدف من تطبيق "القيمة المضافة" زيادة إيراداتهما التي تأثرت بفعل الانخفاض الكبير في أسعار النفط في السنوات الثلاث الأخيرة، إضافة إلى أعباء الإنفاق العسكري على الحروب ودعم اقتصادات دول حليفة بمليارات الدولارات.
والأخطر برأي العديد من المحللين العرب والغربيين أن فرض هذه الضريبة سيكون تدشينا لدخول دول الخليج عهد الضرائب، وبالتالي عقد اجتماعي وسياسي جديد، يدشن نهاية عهد الدولة الريعية.
محللون اقتصاديون أشاروا إلى أن السعودية والإمارات والبحرين من أكثر الدول الخليجية سعيا لزيادة الضرائب، بينما تتحفظ قطر والكويت وعمان على فرض ضرائب جديدة.
عالم بلا ضرائب
وبرأي لوموند، فإن مثل هذا الإجراء "ينطوي على مخاطر للأنظمة الحاكمة التي اكتسبت شرعيتها من إعادة توزيع واسعة للعائدات النفطية".
البيئة التنافسية
ووفقا لأرقام موازنة 2018 التي أعلنتها السعودية، فإن العبء الضريبي الجديد سيساهم في رفع الإيرادات من 25 مليار دولار العام الجاري، إلى 38 مليار دولار العام المقبل، بزيادة كبيرة تتجاوز 46%.
أما الإمارات التي تعيش أزمة اقتصادية منذ 2009، فإن كافة المؤشرات توضح أن أسعار العديد من السلع والخدمات سترتفع، وهو ما سيؤثر سلبا في البيئة التنافسية للدولة عموما، وإمارة دبي خصوصا.
وحسب دراسة لشركة بايفورت، فإن 47% من سكان الإمارات يعانون من القروض، في حين يبحث 13% من البقية عن جهة تقرضهم، بينما أقر 29% من السكان أنهم لا يستطيعون الادخار بسبب ارتفاع كلفة المعيشة والخدمات.
انكماش وانتعاش
ولفت الصاوي إلى أن الاقتصاد السعودي يعيش حالة انكماش، حيث أظهرت بيانات موازنة 2018 أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2017 كان سلبيا بمعدل 0.5%، وأنها تستهدف تحقيق نمو 2.7% العام المقبل، وهو ما يبدو صعبا، لا سيما أن المبدأ الاقتصادي يقول إنك إذا أردت الانتقال من حالة الانكماش إلى الانتعاش فعليك أن تعطي إعفاءات ضريبية.
حقيقة أخرى تحدث عنها الخبير الاقتصادي وهي العدد الكبير للذين تقدموا للحصول على دعم من حساب المواطن في السعودية البالغ 13 مليون سعودي، وهو ما يشكل 64% من السعوديين، "وهذه دلالة خطيرة تؤشر إلى ارتفاع معدلات الفقر، أو المتوقع دخولهم الفقر في 2018″.
وخلص للإشارة إلى أن الوضع المالي في السعودية في الفترة القادمة سيكون أصعب، مشيرا إلى أن المملكة طلبت من صندوق النقد الدولي تأجيل خطتها لتحقيق التوازن المالي التي كان مقررا تحقيقها في 2020، إلى عام 2023.
لكن السؤال الأهم يأتي من المؤشرات التي كشف عنها صندوق النقد الدولي، والمتعلقة بإدارة عوائد هذه الضرائب، والذي لم يحقق أي نتائج ملموسة في البلدين وفقا لأرقام موازنتيهما المعلنة للعام المقبل، وهو ما يدفع مراقبين للإشارة إلى أن الأزمة هي في إدارة موارد وليس في الموارد ذاتها، إذ يجري هدر عشرات المليارات من الدولارات في أغراض شخصية وتمويل حروب وانقلابات خارجية.