الشيكات المرتجعة.. أرق الاقتصاد الفلسطيني

فلسطين- الضة الغربية- نابلس - نوفمبر 2017- المطالبات من الخبراء والتجار كانت بضرورة قيام البنوك بالتشدد بمنح الشيكات للمواطنين - تصوير عاطف دغلس- الجزيرة نت3
التجار والخبراء الفلسطينيون أكدوا ضرورة تشدد البنوك بإجراءات منح الشيكات للمواطنين (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

إلى درج مكتبه سيضيف وضاح حسيبا تاجر الأقمشة بمدينة نابلس بشمال الضفة الغربية عشرين ورقة من الشيكات المرتجعة من زبائنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية والتي قدَر قيمتها بعشرين ألف دولار، ليبدأ "جدولة" ديونه واستعادتها بغير طريقة أو يضيفها لدين قديم "معدوم" بمبالغ كبيرة.

وبلغ عدد الشيكات المقدمة للتقاص حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي -وفق سلطة النقد الفلسطينية- حوالي 4.5 ملايين شيك بقيمة 11.4 مليار دولار أميركي، في حين وصل عدد الشيكات المرتجعة نحو 537 شيكا بقيمة 813 مليونا مشكِّلة ما نسبته 11.6% من إجمالي عدد الشيكات المقدمة للتقاص، وما نسبته 7% من إجمالي القيمة.

يُدرك حسيبا -الذي يتاجر بالقماش الخام (غير المصنع) منذ 12 عاما- أن الوضع الاقتصادي "سيئ" وأن "الركود" أضحى صفة ملازمة للتجارات المختلفة، وبالتالي استحوذ البيع الآجل عبر الشيكات على 80% من تعاملاته التجارية.

ويرفض الرجل أن تصير الشيكات وسيلة "للنصب والاحتيال" ومعيقة للنشاط الاقتصادي و"ربما أغطي الشيكات الراجعة من حسابي الخاص" يقول حسيبا الذي يُقدر رأس ماله بـ 150 ألف دولار.
لكن "الثقة والسمعة الجيدة" سر نجاح العمل -وفق حسيبا- لذا فهو يحرص على عدم التعامل بشيكات جديدة (رقم إصدارها منخفض) أو زبائن لا يعرفهم جيدا.

ويرى أن الشيكات المرتجعة أضحت "مشكلة" تؤرق المواطنين والتجار على حد سواء، وحمَّل المسؤولية الأكبر للبنوك التي تطرح كميات كبيرة من الشيكات بمجرد ضمان "مبلغ التأمين" إضافة لتهاون سلطة النقد مع المعادة شيكاتهم بكثرة ودون تحديد "قوائم سوداء" بأسمائهم وضعف إجراءاتها القضائية بحقهم، كما يعتقد. 

‪حسيبا قال إن شيكاته المرتجعة خلال ثلاثة شهور فقط بلغت عشرين ألف دولار‬  حسيبا قال إن شيكاته المرتجعة خلال ثلاثة شهور فقط بلغت عشرين ألف دولار (الجزيرة)‪حسيبا قال إن شيكاته المرتجعة خلال ثلاثة شهور فقط بلغت عشرين ألف دولار‬  حسيبا قال إن شيكاته المرتجعة خلال ثلاثة شهور فقط بلغت عشرين ألف دولار (الجزيرة)

تباطؤ النمو
لكن ما تراه سلطة النقد هو أن نسبة الشيكات المرتجعة "مقبولة وغير مرتفعة" مقارنة بدول الجوار، وتعزو ذلك لأسباب أهمها عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية واعتماد القطاعات المختلفة لا سيما موظفي القطاع العام والخاص على الشيكات المؤجلة بتسيير أعمالهم إضافة للإفراط في الاستدانة، كما يقول علي فرعون مدير دائرة انضباط السوق بسلطة النقد.

ولم تسبب الشيكات المرتجعة -وفق حديث فرعون إلى الجزيرة نت– "أزمة" اقتصادية، لكنها أدت لعدم توفر السيولة اللازمة للمنشآت والشركات، وبالتالي "التأثير سلبا" على استمرارية الأعمال وتغطية النفقات الإدارية والتشغيلية.

وتحدث فرعون أيضا عن تأثير هذه الشيكات على العملية الإنتاجية والاستثمارية مما يؤدي إلى تأخير أو تباطؤ في النمو الاقتصادي، فضلا عن تأثيرها على عرض النقد وسرعة دوران النقود في الاقتصاد.

واتخذت سلطة النقد تدابير لحل المشكلة (الشيكات المرتجعة) بإطلاق النظام الآلي للشيكات المعادة وإحلاله بديلا عن نظام القائمتين السوداء ومحدودي التصرف، وتشددت بالتعامل مع طلبات تسوية تصنيف العملاء على نظام الشيكات، علاوة على إطلاق نظام الاستعلام الائتماني الموحد لشركات القطاع الخاص وربطها به.

كما تعكف سلطة النقد على تحديد سقوف للشيكات الشخصية والمؤسسات وتحديد عدد أوراق دفاتر الشيكات المصدرة.

‪مختصون يطالبون البنوك بتحديد سقوف مالية للشيكات‬  مختصون يطالبون البنوك بتحديد سقوف مالية للشيكات (الجزيرة)‪مختصون يطالبون البنوك بتحديد سقوف مالية للشيكات‬  مختصون يطالبون البنوك بتحديد سقوف مالية للشيكات (الجزيرة)

إجراءات الحل
وإذا كانت الشيكات المرتجعة لم ترتق لحد "الظاهرة" وفق الخبير المالي الفلسطيني محمد سلامة، فإنها مشكلة تتعطل معها التجارة الخارجية وتجمد دورة المال والاستثمار، كما يفقد الشيك قدرته الائتمانية، وبالتالي غياب الثقة بالشيك نفسه كوسيلة دفع ومن ثم رفض التعامل به.

ويطرح سلامة -في حديثه للجزيرة نت- على سلطة النقد أن تشدد رقابتها على الشيكات المرتجعة وتصنيف أصحابها "بالقوائم السوداء" والعمل بنظام المقاصة الإلكترونية للشيك لتوفير الوقت وتنظيم الإجراءات القانونية والتشدد قضائيا للمتعاملين بها.

ورغم أن الشيكات المعادة لا تتجاوز قيمتها 7% فإنها ارتفعت بنحو 1.5% عما كانت عليه قبل عام" وفق محمد خبيصة الإعلامي المتخصص بالشأن الاقتصادي.

ووفق خبيصة تكمن المشكلة الأخرى بارتفاع قيمة الشيكات المعادة نتيجة لزيادة الاعتماد على الشيكات كوسيلة دفع سهلة في العمليات الشرائية.

وعزا سبب ارتجاع الشيكات للأوضاع الاقتصادية وهبوط القوة الشرائية، ودعا البنوك للتشدد بمنح دفاتر الشيكات وتقليل أوراقها للذين ترتجع لهم والتشدد بالإجراء القضائي والتسريع به باعتبار الشيك ورقة نقد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن تراجع المنح الدولية الخارجية للسلطة الفلسطينية خلال العامين الماضيين “كان صدمة هزت الاقتصاد المحلي”.

Published On 12/9/2017
Palestinians shop at a market for the Muslim holy fasting month of Ramadan in the old city of Nablus, 07 June 2016. Muslims around the world celebrate the holy month of Ramadan by praying during the night time and abstaining from eating and drinking during the period between sunrise and sunset. Ramadan is the ninth month in the Islamic calendar and it is believed that the Koran's first verse was revealed during its last 10 nights.

تناول برنامج “الاقتصاد والناس” معاناة العمال الفلسطينيين الذين يلجؤون للعمل لدى الاحتلال الإسرائيلي. ما الأعمال التي يعملون بها؟ وما الصعوبات التي يواجهونها؟ وهل يحصلون في المقابل على أية حقوق؟

Published On 6/5/2017
الاقتصاد والناس-عمال فلسطين تحت الاحتلال
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة