انهيار الجنيه السوداني.. هل من علاج؟

People count after receiving the new Sudanese currency at a branch of the central bank of Sudan in Khartoum July 24, 2011. Sudan will start circulating its new currency on Sunday, the central bank said, days after South Sudan started rolling out a currency of its own.
سعر الجنيه السوداني بالسوق السوداء انخفض 100% مقارنة بالسوق الرسمية (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

هبط الجنيه السوداني أمام الدولار في 15 يوما بشكل مخيف دفع اقتصاديين لتشبيه الهبوط بالانهيار، وذلك بعدما فقد نحو 10% من قيمته أمام العملة الأميركية في السوق الموازية في المدة المذكورة، ويرجع اقتصاديون الانهيار لخطط خاطئة، ويقترحون جملة سياسات لوقف نزيف العملة.

وانخفض سعر الجنيه في السوق السوداء عنه في السوق الرسمية بنسبة تجاوزت 100%، أي 13.5 جنيها للدولار الواحد في السوق الموازية في مقابل 6.4 جنيهات للدولار الواحد في المنافذ الرسمية.

وقاد هبوط الجنيه مقابل الدولار إلى انخفاض الأول أمام عملات أخرى كالجنيه الإسترليني واليورو والين الياباني، وحتى العملات الخليجية من ريال ودينار ودرهم.

ووفقا لنشرة أصدرها البنك المركزي نهاية الأسبوع الماضي، فإن السعر التأشيري لصرف الدولار مقابل العملة المحلية كان 6.1673 جنيهات للدولار الواحد.

تراجع كبير
وبدأ سعر الجنيه السوداني بالتراجع الكبير أمام الدولار مطلع يناير/كانون الثاني الماضي عندما كان يعادل نحو 11.5 جنيها، قبل أن يتراجع في السوق الموازية ليبلغ 13.5 جنيها للدولار الواحد بحلول الخامس عشر من الشهر الحالي.

ورغم هذا الهبوط، تقول وزارة المالية والاقتصاد الوطني السودانية إن بإمكانها معالجة الأزمة، ويقول وزيرها بدر الدين محمود في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي إن هناك خططا طموحة تنتهجها الوزارة للارتقاء بالاقتصاد بما يقوي من العملة.

وبينما يرى اقتصاديون في برامج الحكومة خللا لا يسمح بتحسين وضع الجنيه، يتوقعون مواصلة الجنيه تراجعه أمام العملات الأجنبية.

‪الناير: معالجة انهيار العملة تتطلب زيادة الإنتاج وخفض العجز التجاري‬ (الجزيرة)‪الناير: معالجة انهيار العملة تتطلب زيادة الإنتاج وخفض العجز التجاري‬ (الجزيرة)

النفط والعقوبات
وحسب المحلل الاقتصادي محمد الناير فإن السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف الدولار يعود إلى انفصال جنوب السودان في 2011، مما أفقد البلاد نحو 75% من إنتاج النفط الذي يمثل أكثر من 90% من مصادر النقد الأجنبي، كما أفقدها نحو 50% من إيرادات الموازنة العامة.

ويرى الناير في تعليقه للجزيرة نت أن تلك المسببات مع العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان أدت إلى تعقيدات في التحويلات المصرفية من وإلى السودان، مشيرا إلى أن واردات البلاد بلغت أكثر من سبعة مليارات دولار سنويا، في حين لم تتجاوز صادراتها أربعة مليارات دولار.

ويعتقد الاقتصادي السوداني أن معالجة الوضع الحالي تستوجب التركيز على زيادة الإنتاج وخفض تكلفته لخلق وفرة تجسر الفجوة بين الواردات والصادرات وتخفض عجز الميزان التجاري.

ويرى مدير مركز الدراسات والبحوث الإنمائية في جامعة الخرطوم عثمان البدري أن تدني سعر صرف الجنيه مقابل العملات مؤشر على وجود خلل هيكلي في البناء الاقتصادي السوداني، لافتا في تصريح للجزيرة نت إلى أن ذلك يشير إلى فشل برامج الإصلاح الاقتصادي التي تطرحها الحكومة.

‪‬ سر الختم: هبوط الجنيه يكشف خللا كبيرا في إدارة اقتصاد السودان(الجزيرة)‪‬ سر الختم: هبوط الجنيه يكشف خللا كبيرا في إدارة اقتصاد السودان(الجزيرة)

الصادرات والإنفاق
وحسب البدري فإنه لابد من أن تتخذ الدولة سياسات حازمة للحفاظ على استقرار سعر العملة، محددا جملة خطوات اعتبرها كفيلة بوضع معالجات عاجلة مثل إيقاف صادرات الخام السوداني، زراعية كانت أو صناعية، على أن تتدخل الدولة كشريك بنسبة كبيرة في مجال المعادن وإنتاج الذهب.

ويدعو المتحدث إلى التركيز على الإنتاج الزراعي، وخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري.

ويشير أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية محمد سر الختم إلى وجود خلل كبير في إدارة الاقتصاد السوداني، متحدثا عما أسماه تدهور حجم الصادرات في مواجهة الواردات. ولن يتوقف انخفاض الجنيه -وفق البدري- مقابل كافة العملات الأخرى، مرجعا الأمر إلى غياب رؤية حقيقية لإسناد العملة الوطنية.

واعتبر الأكاديمي في تعليقه للجزيرة نت أن الخلل البنيوي في إدارة الاقتصاد يتعلق بقدرة كافة الوحدات الإدارية في الاقتصاد السوداني على معالجة ذلك الخلل المتراكم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بنك السودان المركزي

مع عودة الجنيه السوداني للتقهقر مقابل الدولار الأميركي، جاء قرار مجموعة العمل المالي الدولية بإزالة اسم السودان من قائمة الدول غير المكافحة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ليزداد أمل وقف التقهقر.

Published On 27/10/2015
epa03275056 A Sudanese worker fills a vehicle at a petrol station in Khartoum, Sudan, 21 June 2012. Media reports state that the Sudanese government on 20 June 2012 revealed a plan to implement an austerity package that will see subsidies on fuel being terminated, which would increase the price of one gallon of fuel by five Sudanese Pounds (1.5 euros). The Sudanese government is trying to control the budget deficit which increased after the drop of oil revenues following South Sudan’s secession last year. EPA/STR

سجل الجنيه السوداني هبوطا قياسيا رافقه ارتفاع كبير لأسعار السلع في الأسواق مع اقتراب الحكومة السودانية من إعلان الإجراءات الاقتصادية الجديدة ومن بينها رفع الدعم عن المحروقات، حيث قفز سعر الدولار في السوق الموازي (السوداء) إلى ثمانية جنيهات.

Published On 23/9/2013
Sudanese change their old currency to the new one

بدأت أزمة جنوب السودان تلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد السوداني، رغم ما ظلت تعلنه الحكومة السودانية من تطمينات. ففي حين بدأ مسؤولون حكوميون الإعلان عن استعداد البلاد لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين، اتجه الجنيه السوداني للهبوط أمام الدولار.

Published On 28/12/2013
المزيد من أسواق مالية
الأكثر قراءة