مظاهرات بيغيدا تضر اقتصاد دريسدن الألمانية

إحدى ساحات مدينة دريسدن التي تعد السياحة العمود الفقري لاقتصادها (الجزيرة)
إحدى ساحات مدينة دريسدن التي تعد السياحة العمود الفقري لاقتصادها (الجزيرة)

خالد شمت-دريسدن

حذرت تقارير مؤسسات اقتصادية ألمانية من تضرر النشاط الاقتصادي بمدينة دريسدن عاصمة ولاية سكسونيا الواقعة شرقي البلاد، إذا استمرت المظاهرات الأسبوعية التي تنظمها كل اثنين حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" المعروفة اختصار باسم "بيغيدا".

وقال بيانان لمركزي الإعلام والتسويق السياحي بدريسدن إن هناك حالة يومية من إلغاء الحجوز السياحية بالمدينة، التي تعد أحب مقصد سياحي داخلي للمواطنين الألمان، وتستقبل أكثر من سبعة ملايين سائح من الداخل والخارج سنويا.

وأشار البيانان إلى أن شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط هما أهم فترة للحجوز المسبقة وهو ما يعني أن تداعيات مظاهرات بيغيدا المضرة بالحركة السياحية في دريسدن مرشحة للتصاعد إلى غاية منتصف السنة الحالية.

قطاعات متضررة
ولم يقدم البيانان أرقاما محددة لحجم تراجع الحجوز بدريسدن تحت تأثير المظاهرات المعادية للإسلام والأجانب، غير أنهما أشارا إلى أن التداعيات السلبية للمظاهرات مست بشكل رئيسي الفنادق والمطاعم وسيارات الأجرة والمتاجر الصغيرة.

وتمثل السياحة المصدر الأساسي للدخل في دريسدن، التي تضم أكبر عدد من القصور والقلاع التاريخية في ألمانيا، وتشتهر بعدد من المعالم السياحية من بينها أوبرا المدينة، وكنيسة العذراء التاريخية التي دمرتها قنابل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وأعادت ألمانيا ترميمها قبل سنوات.

وذكر مدير أحد الفنادق الكبيرة بالمدينة للجزيرة نت أن حالة من القلق تسود القطاع السياحي الذي يخشى من إلحاق مظاهرات بيغيدا أضرارا فادحة بالموسم السياحي إذا أخذت طابعا عنيفا، وأشار إلى أن القلق بشأن السياحة بدريسدن يوازيه قلق السائحين الذين يخافون مما ينتظرهم بوصفهم أجانب في المدينة في ظل المظاهرات المناهضة للأجانب.

قلق أكاديمي
وعلى صعيد ذي صلة، عبرت الأوساط الأكاديمية في دريسدن عن خشيتها من إضرار مظاهرات بيغيدا -التي وصفوها بأنها سم- بسمعة المدينة التي تروج منذ سنوات لاستقدام أعداد كبيرة من الكفاءات العلمية المؤهلة من الخارج للعمل في مراكزها العلمية والبحثية.

وأشار مدير جامعة دريسدن التقنية هانز موللر شتيانهاغن إلى أن مظاهرات بيغيدا تعيق كل محاولات الجامعة لإظهار انفتاحها على الكفاءات الأجنبية الأكاديمية وسعيها لالتحاقهم بها.

وقال شتيانهاغن في تصريحات صحفية إن المظاهرات تسببت في رحيل عدد من الباحثين الأجانب من الجامعة التي تعد أهم جامعة تقنية بألمانيا، كما يفكر آخرون في الرحيل، وانتشرت مشاعر القلق بين الطلاب الأجانب الذين يمثلون 12.5% من طلاب الجامعة.

وتعد دريسدن، التي يعمل بمراكزها البحثية علماء وباحثون من 45 دولة، أكبر مركز بأوروبا لبحوث التقنيات الإلكترونية والبرمجية وتقنية النانو والبيولوجيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال اقتصاديون إن من المرجّح أن تبلغ عائدات السياحة في ألمانيا خلال العام الحالي 21 مليار دولار مع استمرار انتعاش قطاع السياحة في البلاد بشكل مستقل عن استضافة ألمانيا مباريات كأس العالم حاليا. كما زادت عائدات قطاع العقارات إلى 17 مليار يورو.

توقع خبراء أن تشهد السياحة في أوروبا انخفاضا حادا في السنوات المقبلة نتيجة للهجمات على الولايات المتحدة. وتوقعوا أن يفقد آلاف العاملين في القطاع السياحي وظائفهم بعد أن كانت عوائد القطاع السياحي في أوروبا تشكل نسبة 49% من إجمالي الدخل السياحي في العالم.

كشفت إحصائيات عن حدوث انتعاش بحركة السياحة الوافدة إلى برلين، بوصول عدد الليالي السياحية بفنادق العاصمة برلين خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 12.4 مليون ليلة بزيادة نسبتها 9% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

انتهت فعاليات أكبر معرض للسياحة في العالم، وهو معرض بورصة السفر العالمي في برلين الأحد بتسجيل رقم قياسي في عدد الزائرين والمبيعات التي بلغت المليارات من اليوروات.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة