التمويل الإسلامي عنوان الحلول المبتكرة للمشاكل الاقتصادية

الدكتور إبراهيم تانيولار السكرتير العام السابق لمؤسسة التخطيط التركية
قمة إسطنبول المالية الدولية سلطت الضوء على نظام التمويل الإسلامي بوصفه واحدا من الحلول المبتكرة للأزمات الكبرى (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

سلطت قمة إسطنبول المالية الدولية الخامسة التي اختتمت أعمالها في إسطنبول أمس الثلاثاء الضوء على نظام التمويل الإسلامي بوصفه واحدا من الحلول المبتكرة للأزمات الكبرى التي عانى منها النظام الاقتصادي العالمي في العقود الأخيرة.

وتناولت أوراق العمل التي قدمها خبراء اقتصاديون ومسؤولون في مؤسسات مالية دولية ومحلية، عوامل الإقبال العالمي عموما على التمويل الإسلامي، والحماس الغربي له خصوصا، باعتباره من أكثر الأنظمة المالية أمنا وإنتاجية وسرعة في النمو وقدرة على التعامل مع مشكلات الاقتصاد العصري.

أندرياس رينكر: التمويل الإسلامي سيصبح جزءا من أنظمة التمويل المعتمدة حول العالم (الجزيرة نت)
أندرياس رينكر: التمويل الإسلامي سيصبح جزءا من أنظمة التمويل المعتمدة حول العالم (الجزيرة نت)

وأظهرت النقاشات التي دارت خلال جلسات اليوم الثاني في القمة، حاجة سوق العمل إلى تطبيق المبادئ الأساسية لنظام التمويل الإسلامي، وأهمها تشغيل الأموال في الأعمال عوضا عن تجميدها في حسابات الفائدة الربوية، والتدقيق في طبيعة الأنشطة المالية للشركات والمؤسسات الاقتصادية بما ينسجم ومعايير المجتمع الأخلاقية، وتحمل المستثمر المسؤولية عن المخاطر التجارية المترتبة على كل نشاط مالي.

الاقتصاد البديل
ووفقا لخبراء ومسؤولين أتراك، فإن بلادهم أصبحت رائدة في العمل على تأسيس نظام اقتصادي جديد يعتمد أفكارا إبداعية لتمويل الاستثمارات التي أخفق النظام التقليدي في مواكبة نموها.

وقال عضو البرلمان التركي السابق الدكتور إبراهيم تانيولار إن النظام الرأسمالي أثبت عجزا في التعامل مع الأزمات الاقتصادية الحادة التي ضربت السوق العالمي، موضحا أن عجز هذا النظام تجلى في عدم قدرته على التعامل مع الأزمة المالية التي عرفها العالم في العام 2008، كما أنه ما زال عاجزا عن معالجة تداعياتها.

وأضاف تانيولار الذي شغل منصب السكرتير العام لمؤسسة التخطيط التركية، للجزيرة نت أن التمويل الإسلامي يمكن أن يغطي الثغرات في النظام الرأسمالي باعتماده على المزاوجة بين الاستثمار والإقراض.

وتوقع الخبير التركي أن يقفز نظام التمويل الإسلامي إلى المراتب الأولى في الأنظمة المالية التي يعتمد عليها نمو الاقتصاد العالمي.

وكانت تقارير اقتصادية قد أشارت إلى أن قيمة أصول التمويل الإسلامي في تركيا قد تجاوزت 50 مليار دولار نهاية العام الماضي لتحتل بذلك المرتبة السابعة عالميا، الأمر الذي ساهم في تحويل تركيا إلى مركز مالي إقليمي.

ووفقا للتقارير، فقد شهد عدد فروع البنوك الإسلامية في تركيا ارتفاعا بمقدار 136 فرعا خلال عام واحد ليصل إلى 961 فرعا نهاية العام الماضي بعدما كان يبلغ 825 فرعا في نهاية عام 2012.

المؤشرات إيجابية
ورغم اعتقاده بأنه ما زال من المبكر التنبؤ بالمستقبل العالمي للتمويل الإسلامي، فإن الدكتور أندرياس رينكر يرى أن جميع المؤشرات تدل على تقدم مكانة هذا الشكل من التمويل في الأنظمة الاقتصادية العالمية.

وأوضح رينكر -وهو مستشار في شركة زيب لخدمات التمويل الألمانية- أن الثقة في التمويل الإسلامي آخذة بالنمو خاصة في البلدان العربية، متوقعا أن يصبح جزءا طبيعيا من أنظمة التمويل المعتمدة حول العالم بالنظر لزيادة مؤشرات استخدامه في الاستثمار.

مراد يولك أكد تزايد الثقة بنظام التمويل الإسلامي (الجزيرة نت)
مراد يولك أكد تزايد الثقة بنظام التمويل الإسلامي (الجزيرة نت)

وقال الخبير المالي الألماني للجزيرة نت إن مؤسسته -التي تمثل مركز فرانكفورت المالي- تشارك في قمة إسطنبول للمرة الرابعة نظرا لاهتمامها بنمو الاقتصاد التركي واستقراره رغم صعوبة الظروف المحيطة ببيئة الاستثمار في تركيا جراء أزمات الجوار خاصة في سوريا والعراق.

وكان المتحدثون في ندوات اليوم الثاني للمؤتمر قد سلطوا الضوء على تقارير اقتصادية أوضحت استحواذ أصول المصارف الإسلامية على 5.8% من إجمالي أصول النظام المصرفي في البلاد.

وعزا رئيس القمة المالية مراد يولك تزايد الثقة في نظام التمويل الإسلامي إلى قدرته على تغطية الثغرات في الأنظمة المالية التقليدية، إضافة إلى سرعة نموه في أسواق المال.

وأشار يولك في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذين العاملين يدفعان الاقتصادات الغربية القوية كسويسرا وبريطانيا وألمانيا إلى إصدار صكوك وفق نظام التمويل الإسلامي.

يذكر أن تركيا أصدرت أول صكوك سيادية في الربع الأخير من العام 2012 بقيمة 1.5 مليار دولار، لكن حجم هذه الصكوك ارتفع مع نهاية العام 2013 إلى نحو 5 مليارات دولار عقب تغييرات قانونية شملت العديد من مبادئ الشريعة الإسلامية في التمويل كالمرابحة والمضاربة والاستصناع والوكالة والمشاركة وغيرها.

المصدر : الجزيرة