قلق بأوكرانيا من رفع أسعار الغاز

A pressure gauge is seen at an underground gas storage facility in the village of Mryn, 120 km (75 miles) north of Kiev May 21, 2013. Ukraine's government asked parliament in April to lift a ban on the privatization of gas pipelines that pump Russian gas to Europe, which could allow Kiev to sell or lease them to Moscow in return for cheaper gas supplies. REUTERS/Gleb Garanich (UKRAINE - Tags: POLITICS ENERGY BUSINESS)
سعر بيع الغاز الروسي لأكروانيا بلغ 485 دولارا لكل 1000 متر مكعب (رويترز)

محمد صفوان جولاق-كييف

استطاعت السيدة فيرا (76 عاما) بصعوبة حبس دموعها عند الحديث للجزيرة نت عن عزم السلطات الأوكرانية رفع أسعار الغاز بنسبة 73%، والتفتت يمنيا وشمالا وكأنها تبحث عن حل أو مصدر يعينها على دفع فاتورة الشهر المقبل.

تدفع فيرا حاليا نحو 35% من معاشها التقاعدي البالغ 1200 هريفين (نحو 110 دولارات)  لسداد فاتورة الغاز والكهرباء والتدفئة، وتقول إنها لن تستطيع دفع 100 هريفن (10 دولارات) مقابل الغاز فقط.

بيد أن حال فيرا أفضل بكثير من غيرها، فهي متقاعدة وتعيش وحيدة في شقتها وتحظى بخصم 50% على تكاليف الخدمات، لأنها كانت ضمن المتضررين من انفجار مفاعل تشرنوبل.

أما الآخرون فسيكونون مضطرين لدفع مبالغ أكبر بكثير في وطن يتراوح متوسط دخل الفرد فيه بين 300 و400 دولار.

ومثل فيرا، تبدي شريحة واسعة من الأوكرانيين قلقها من عزم السلطات رفع أسعار الغاز مع بداية مايو/أيار المقبل، لأن جيوب المواطنين لا تكاد تقوى على تحمل أعباء الحياة ونفقاتها، وفق تصريحات بعضهم.

ضغط سياسي
رفع أسعار الغاز يأتي مباشرة بعد إعلان روسيا إلغاء اتفاقية وقعتها مع أوكرانيا عام 2010 لتصدير الغاز بقيمة تتراوح بين 380 و450 دولارا عن كل 1000 متر مكعب مع إعفاء كييف من رسوم الاستيراد.

وأعلنت روسيا مؤخرا رفع سعر كل 1000 متر مكعب من الغاز المصدر لأوكرانيا إلى 485 دولارا.

‪فيرا عبرت عن ألمها لعجزها عن دفع فاتورة الغاز بعد رفع أسعاره‬ (الجزيرة)‪فيرا عبرت عن ألمها لعجزها عن دفع فاتورة الغاز بعد رفع أسعاره‬ (الجزيرة)

واعتبر أرسيني ياتسنيوك أن الهدف من رفع الأسعار ممارسة ضغط سياسي على سلطات كييف، معتبرا أنه ما من سبب آخر لهذا الإجراء، في إشارة لعدم اعتراف موسكو بالسلطات الجديدة الموالية للغرب في أوكرانيا.

وانتقد النائب البرلماني المرشح الرئاسي أوليغ لياشكو بقوة هذا الإجراء الروسي، وقال إن على أوكرانيا أن ترفع في المقابل أسعار نقل الغاز الروسي المتدفق عبر أراضيها إلى أوروبا من 10 إلى 500 دولار عن كل 1000 متر مكعب، حتى "تفهم موسكو أننا نستطيع الضغط أيضا".

إذلال لكييف
ويرى خبراء أن موسكو تريد إذلال كييف والغرب الداعم لها من خلال رفع أسعار الغاز، خاصة بعد فرض عقوبات سياسية واقتصادية واسعة ضدها.

ورأت رئيسة مركز الدراسات الاقتصادية في العاصمة كييف فيكتورا موفتشان أن رفع الأسعار محاولة من قبل موسكو "لإذلال كييف"، في وقت يئِن فيه الاقتصاد المحلي من العجز والتضخم.

وقالت إن رفع الأسعار سيكون عامل فشل لسلطات كييف على المستويين الاقتصادي والشعبي، كما حصل مع حكومة الثورة البرتقالية، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر للسلطات سيكون في نهاية العام مع تعاظم الحاجة مجددا للغاز الروسي بهدف التدفئة.

واعتبرت أن موسكو تدرك جيدا اليوم أن إمدادات اقتصاد إقليم القرم (الذي أعلنته جزءا من أراضيها) بالغاز والكهرباء والماء والبضائع مرتبطة بأوكرانيا، ولهذا فإن لدى كييف أوراق ضغط على موسكو.

ومن تلك الأوراق أيضا التوجه لشراء الغاز الروسي من أوروبا بأسعار أقل، ورفع رسوم نقله عبر شبكات أوكرانيا المحلية، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت شركة غازبروم الروسية إنها اتفقت على شراء إمدادات غاز من تركمانستان كانت ستذهب في الأحوال العادية إلى أوكرانيا لتضيق بذلك الخناق على كييف. وقالت غازبروم إنها اتفقت على شراء 30 مليار متر مكعب من الغاز من تركمانستان في عام 2006 ارتفاعا من سبعة مليارات متر مكعب في عام 2005.

29/12/2005

هددت غاز بروم الروسية بوقف إمدادات الغاز عن أوكرانيا إذا لم تدفع كييف ديونها البالغة 1.5 مليار دولار مقابل إمدادات غاز سابقة. وأبلغت غاز بروم المفوضية الأوروبية بأن الإمدادات إلى الاتحاد الأوروبي لن تتأثر بالخلاف بين الشركة وأوكرانيا.

8/2/2008

لمح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الجمعة إلى احتمال انقطاع إمدادات الغاز مجددا عن أوروبا هذا الشتاء. وأشار في هذا الإطار إلى أن أوكرانيا تواجه صعوبات في دفع قيمة وارداتها من الغاز الروسي متهما الاتحاد الأوروبي بالنأي عن مساعدتها.

30/10/2009
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة