الرباط ستتقيد بمعايير دولية في التنقيب بالصحراء

انضم المغرب إلى شركتي النفط الفرنسية توتال وكوزموس الأميركية في التعهد رسميا بأن التنقيب عن النفط قبالة سواحل الصحراء الغربية المتنازع عليها سيتماشى مع القواعد الدولية، وأن السكان المحليين سيستفيدون من الاكتشافات المحتملة.

وأصدر المغرب رخصا للتنقيب في مناطق في المحيط الأطلسي قبالة المنطقة المتنازع عليها، ولكن الحركة الساعية لانفصال الصحراء تعتبر تلك العقود غير قانونية.

وقد أعادت رغبة شركتي توتال وكوزموس في تكثيف خطط التنقيب النزاع إلى دائرة الضوء، إذ قالت الشركة الثانية إنها تخطط لحفر أول بئر استكشافية قبالة ساحل الصحراء الغربية هذا العام، ووفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ للأخبار الاقتصادية فإن من المتوقع حفر أكثر من عشر آبار في المغرب العام المقبل، وستقام أغلب هذه الآبار في البحر.

شركة كوزموس الأميركية سبق أن أعلنت عزمها حفر أول بئر استكشافية قبالة ساحل الصحراء الغربية في العام الجاري 

ويمثل الإعلانان اللذان وقعهما المغرب مع الشركتين، كل على حدة، أوضح التزام منه حتى الآن باحترام القواعد الدولية، والسعي لمشاركة جهات محلية في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في منطقة تعتبرها الرباط "جزءاً تاريخياً من أقاليمه الجنوبية".

التزام الشفافية
وجاء في الإعلان الذي وقعته كوزموس مع المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي ونشر أمس الأربعاء، أن عمليات التنقيب عن موارد النفط والغاز وإنتاجهما سوف تساهم بشفافية في تنمية المناطق المعنية. وتضمن خطاب آخر وقعته توتال ونشر على الموقع الإلكتروني للمكتب الوطني تعهداً مماثلاً.

ويتعهد البيانان أيضا بالتشاور مع السكان المحليين بما يتماشى مع المعايير الدولية، ومن بينها رأي قانوني للأمم المتحدة صدر في 2002 بعدما منحت الرباط أول تراخيص نفطية مرتبطة بالصحراء الغربية، وخلص الرأي إلى أن تلك "التعاقدات قانونية"، لكنه قال إن أي عمليات تنقيب أو استغلال جديدة ستكون انتهاكا للقانون الدولي إذا تمت "دون الأخذ في الاعتبار مصالح ورغبات سكان الصحراء الغربية".

وقال إريك هاجين ممثل جماعة مراقبة موارد الصحراء الغربية، وهي منظمة حقوقية، "لو كان لدى المغرب في أي وقت أي نية جادة للتشاور مع شعب الصحراء الغربية لتَعاونَ مع الأمم المتحدة في إجراء استفتاء على حق تقرير المصير".

وقد نجحت جماعات حقوقية في الماضي في ممارسات ضغوط حالت دون مضي شركات نفط وغاز في مشروعات للتنقيب في منطقة الصحراء الغربية، إلا أن الظروف تغيرت حاليا حيث إن أبحاثا جديدة أظهرت وجود مخزونات في المناطق البحرية كما أن الاضطرابات في المنطقة جعلت عددا من شركات الطاقة تعيد تقييم وجودها في الجزائر ومصر ولا سيما في ليبيا.

المصدر : الصحافة الأميركية + رويترز

حول هذه القصة

قال خداد محمد وهو مسؤول بارز في جبهة تحرير الصحراء الغربية "بوليساريو"، إن الجبهة تجتذب دعم عدد متزايد من شركات النفط الأجنبية على وعد بامتيازات التنقيب عن النفط، إذا نالت الصحراء الغربية الاستقلال عن المغرب.

طرحت ما تسمى بحكومة إقليم الصحراء الغربية تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في مزاد للشركات بلندن في ندوة حضرها مديرو شركات النفط. وتقع المناطق المستهدفة بالتنقيب في المياه الإقليمية قبالة ساحل الإقليم المتنازع عليه.

يبدو أن خطة المغرب لإقامة مشروعات للطاقة الشمسية من خلال تحويل الصحراء إلى مصدر مربح لتصدير الطاقة إلى أوروبا تواجه مخاطر في ظل اعتراضات من دائنين دوليين على تمويل محطات ينتظر إقامتها في مناطق الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.

قال وزير الخارجية المغربي أمس إن بلاده استقطبت مستثمرين أجانب لتمويل مشروع للطاقة الشمسية تبلغ كلفته تسعة مليارات دولار، وذلك في ظل إحجام بنوك أوروبية ودولية عن المساهمة في تمويله بسبب وقوع بعض محطات المشروع في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة