الربط المائي الخليجي معيار الأمن المستقبلي

ياسر باعامر-جدة

منذ 11 سنة، ودول الخليج تطرح ضرورة إقامة إستراتيجية "للربط المائي" لتبادل المياه فيما بينها، عبر شبكة خطوط خاصة، تضمن لها "الاستقرار المائي" من أي تهديدات أو أخطار مستقبلية تمنع تدفقه إليها.    

ودخلت مسألة الإستراتيجية نطاقي "الدراسة والتقييم" عبر سلسلة من الاجتماعات المتواصلة  استمرت قرابة خمس سنوات، حيث أقرت عام 2007.  

إلا أنه -ووفقاً لمراقبين تحدثوا للجزيرة نت- لم ير المشروع النور في حينه، لعدم قناعة أكثر الدول الخليجية بجدوى تنفيذ الإستراتيجية الجديدة في ذلك الوقت.

خطوط الشبكة
وما أعاد محور تفعيل "الربط المائي" إلى الواجهة من جديد، هو رفع وزراء الكهرباء والماء الخليجيين توصيتهم في اجتماعهم الأخير بالعاصمة السعودية بالرياض، إلى الاجتماع الوزاري لوزراء الخارجية المزمع انعقاده مارس/آذار المقبل، تمهيداً لعرضه على قادة دول المجلس في القمة الـ 35 المقبلة. كما نصت التوصية أن يتم التطبيق بشكل ثنائي بين الدول، على أن تتولى الأمانة العامة لدول الخليج متابعة تنفيذ الملف.

مشروع الربط المائي سيسهم في رسم السياسات الكفيلة بتحقيق الأمن المائي لضمان توفير موارد المياه اللازمة وإدارتها بصورة مستدامة إلى جانب الأهمية الاقتصادية للمشروع للدول الخليجية

ويمكن القول إن يونيو/حزيران 2012 شكّل منعطفاً مهماً في بلورة خطة "الربط المائي"، بشكل أكثر جدية، عندما اجتمع أعضاء فريق لجنة التعاون الكهربائي والمائي الخليجية بالرياض لدراسة مشروع الربط، على أن يكون مصدر المياه من بحر العرب أو بحر عمان، لانخفاض تكاليف شبكة خطوط نقل المياه وقصر المسافات بينها.

وتم خلال ذلك الاجتماع تكليف شركة استشارية عالمية متخصصة في إعداد دراسة معدلة للربط المائي تأخذ في الاعتبار المستجدات الجديدة في المنطقة، وتم الانتهاء من نتائجها العام الماضي (2013)، ولم تعرض تفاصيلها على وسائل الإعلام حتى اللحظة.

وبحسب الموقع الإلكتروني للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، فإن المشروع سيحقق أهدافاً عدة منها: أنه سيسهم في رسم السياسات الكفيلة بتحقيق الربط المائي والأمن المائي، وضمان توفير موارد المياه اللازمة وإدارتها بصورة مستدامة، إلى جانب الأهمية الاقتصادية للمشروع على الدول الخليجية.

التلوث المائي
الأكاديمي المتخصص في الهندسة المائية فيصل المسندي لفت إلى أن تسريع تطبيق "إستراتيجية الربط المائي" حالياً، تأتي لعدة محددات، منها التحديات التي تواجهها المنظومة الخليجية على المستويين القُطري والجماعي.

وقال للجزيرة نت "إن التحديات التي نواجهها في الخليج لا تنحصر في شحّ المياه فحسب، بل تتوسع لتشمل تلوث المياه التي قد تحصل من مصادر كثيرة كالزيت أو تسريبات النفط أو الكائنات البحرية، فضلاً عن التوتر الحاصل بالمنطقة بسبب الملف النووي الإيراني والتهديدات المستمرة، إلى جانب وجود تهديد جدي يتمثل في احتمال حدوث هزات أرضية، وخاصة من جهة إيران التي تعد منطقة زلازل نشطة".

وأضاف الخبير المائي أن التعجيل ببناء شبكة خطوط نقل المياه سيخفف من الاعتماد الرئيسي لدول الخليج على محطات تحلية مياه البحر الممتدة على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر التي تنتج ما يقارب عشرة ملايين جالون يومياً من المياه العذبة 59.5% منها من مياه تحلية البحر المنتجة.

ويعود المسندي للتأكيد أن المياه الجوفية في الإقليم الخليجي لا تستطيع مجاراة الطلبات المتزايدة للنمو السكاني والصناعي -وخاصة في السعودية- حيث دعت دراسة حديثة صدرت الشهر الجاري بعنوان "المياه كمورد اقتصادي مطلب أساس للتنمية المستدامة" إلى خفض الفجوة الحالية في المياه التي تتجاوز ثمانية مليارات متر مكعب، لتصل إلى خمسة مليارات متر مكعب، وأن يتم تدعيم التغذية الطبيعية للتكوينات الجوفية للمياه بتغذية صناعية ابتداءً من عام 2045.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يسعى باحثون ألمان لتطوير تقنية جديدة لتحلية مياه البحر وجعلها صالحة للشرب، وذلك باستخدام التيار الكهربائي لإزالة جزيئات الملح من الماء، حيث تعتمد التقنيات الميكانيكية الحالية على التناضح العكسي لفصل الأملاح عن الماء بأغشية رقيقة، وهي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

مؤشرات الأمن المائي تشير كلها إلى البحار، فلو وضعت إستراتيجيات لاستخدام مياه التحلية في كل شيء إلا الشرب، لأمكن توفير الماء في الوطن العربي بأسعار لائقة لأن ذلك لا يتطلب الدقة في التركيب والرقابة المخبرية الشديدة.

أعلنت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية عن إنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم في مدينة رابغ غربي البلاد على ساحل البحر الأحمر. وذكرت المؤسسة أن سعة المحطة تبلغ 600 ألف متر مكعب يوميا وأنها ستعمل بنظام التناضح العكسي.

يعتزم مجلس التعاون الخليجي إنشاء نظام مشترك لإمدادات المياه يعمل على جلب مياه مالحة من خارج الخليج وتحليتها، وتوزيع مياه صالحة للشرب على الدول الأعضاء.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة